بث تجريبي

أوروبا تشدد الخناق على الإخوان.. تصعيد أمني وتشريعي يجفف التمويل ويحدّ النفوذ

تشهد جهود مكافحة جماعة الإخوان في أوروبا زخما متزايدا، بعد سلسلة من الإجراءات الأمنية والتشريعية والمالية التي تبنتها دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، ما وضع الجماعة في موقع غير مسبوق من الضغط والملاحقة. فبعد عقود اعتبرت خلالها أوروبا مساحة آمنة لتمدد الإخوان ونشاطهم، باتت القارة اليوم ساحة مواجهة مفتوحة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الجماعة، وتشديد الرقابة على مؤسساتها، وحظر رموزها وأنشطتها.

وتشير دراسة صادرة عن مركز دراسة التطرف في جامعة جورج تاون عام 2023 إلى أن دول الاتحاد الأوروبي كافة تضع الجماعة ومنظماتها تحت رقابة مشددة، وسط تقييم سلبي لطبيعة أنشطتها وتأثيرها المجتمعي والسياسي.

ألمانيا
تتصدر ألمانيا مشهد المواجهة المتصاعدة، إذ تلاحق الحكومة والبرلمان والقضاء أذرع الإخوان عبر ملفات تتعلق بالتمويل والدعاية والاختراق المجتمعي. وقدّم حزب البديل مؤخرا استجوابا عاجلا حول تمويل رسمي لمشاريع مرتبطة بالجماعة، فيما أدانت محكمة ألمانية رئيس مركز "مروة الشربيني" في دريسدن بتهمة الاستيلاء على تبرعات المصلين. كما حظرت السلطات هذا الشهر منظمة "مسلم إنتراكتيف" الدعائية، وداهمت مقراتها ضمن حملة لتجفيف نشاط الإخوان الإلكتروني. وتخضع الجماعة منذ سنوات لرقابة هيئة حماية الدستور التي تصدر تقارير دورية عن أنشطتها.

النمسا
شهدت النمسا هزة سياسية بعد الكشف عن جاسوس تابع للإخوان داخل جهاز الاستخبارات الداخلية، ما فجّر دعوات برلمانية واسعة لتحقيق شامل. كما يواصل الادعاء العام في غراتس تحقيقات واسعة منذ عام 2020 بعد مداهمات طالت عشرات مقرات الجماعة. وقد دُفع البرلمان لبحث "قانون حظر الإسلام السياسي"، بينما يواصل مركز توثيق الإسلام السياسي مراقبة ورصد نشاط الإخوان.

إيرلندا
في دبلن، طالبت سيناتورة بارزة بفتح تحقيق رسمي في نشاط الإخوان، خاصة بعد إغلاق أكبر مركز إسلامي في العاصمة بسبب شبهات مالية وارتباطات فكرية متشددة.

فرنسا
صعّدت باريس إجراءاتها بحل "المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية"، أقدم مؤسسة معنية بتدريب الأئمة، على خلفية ارتباطه بالجماعة. وأكد تقرير أمني أن 7% من أماكن العبادة الإسلامية على صلة بالإخوان، محذرا من تهديد الجماعة للنسيج الوطني.

سويسرا
دعت برلمانية سويسرية إلى تقرير شامل حول وجود الإخوان ونفوذهم، وسط دعم واسع من عدة أحزاب، فيما تستعد وزارة العدل لإطلاق تقييم موسّع لأنشطة التيارات الإسلامية السياسية في البلاد.

بلجيكا
كشفت تقارير أمنية ارتياب السلطات البلجيكية في جمعية تسعى للحصول على دعم حكومي، بعد الاشتباه بارتباطها بالإخوان، ما أعاد الجدل السياسي حول نشاط الجماعة.

السويد
تعرض الإخوان لضربة قوية بعد كشف تحقيق صحفي عن شبكة أئمة وجمعيات اختلست مبالغ ضخمة من أموال دافعي الضرائب عبر مؤسسات تعليمية، وسط تحقيقات رسمية تتعقب تحويلات مالية مشبوهة وهروب بعض المتورطين خارج البلاد.

وبين التشريعات الجديدة، والمداهمات المتزايدة، وحملات الحظر والملاحقة المالية، يبدو أن أوروبا دخلت مرحلة جديدة من التعامل مع الإخوان، عنوانها الحزم وقطع مسارات النفوذ والتمويل.

قد يهمك