بث تجريبي

وثيقة عسكرية مسرّبة تكشف استمرار شكوك فيتنامية تجاه واشنطن رغم الشراكة الإستراتيجية

كشفت وثيقة عسكرية فيتنامية مسرّبة أن الجيش الفيتنامي لا يزال يتعامل مع الولايات المتحدة كتهديد أمني محتمل، رغم التحسن الكبير في العلاقات بين البلدين ورفعها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة عام 2023.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة بريطانية استنادًا إلى منظمة حقوقية تُدعى “Project88”، فإن الوثيقة أُعدّت في أغسطس 2024 من قبل وزارة الدفاع الفيتنامية، وتتضمن سيناريوهات تخطيطية لاحتمال تعرّض البلاد لما وصفته بـ"غزو أمريكي ثانٍ"، مع تصنيف واشنطن كقوة "معادية" عسكريًا، رغم التقارب السياسي العلني.

الوثيقة، التي حملت عنوان "خطة الغزو الأمريكي الثاني"، كُتبت بعد أقل من عام على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى هانوي، والتي شهدت إعلان أرفع مستوى من العلاقات الثنائية منذ تطبيعها عام 1995.

شكوك داخل المؤسسة العسكرية

تشير الوثيقة إلى وجود شكوك لدى المخططين العسكريين الفيتناميين حيال النوايا الأمريكية بعيدة المدى، مع مخاوف من سعي واشنطن لإضعاف النظام الشيوعي عبر وسائل غير مباشرة، من بينها دعم احتجاجات داخلية على غرار ما يُعرف بـ"الثورات الملوّنة".

ورغم أن الوثيقة تعتبر احتمال الحرب مع الولايات المتحدة ضعيفًا حاليًا، فإنها تدعو إلى اليقظة الدائمة، محذّرة من إمكانية استغلال التفوق البحري الأمريكي وطول الساحل الفيتنامي في أي مواجهة عسكرية محتملة.

وأكدت منظمة “Project88” أنها حصلت على الوثيقة من مصدر موثوق، وأنها تحققت من صحتها بشكل مستقل. ونُقل عن أحد مديري المنظمة قوله إن مضمونها يعكس توجهًا واسعًا داخل أجهزة الدولة، وليس مجرد رأي معزول داخل الجيش.

البعد الصيني وحسابات التوازن

وتُظهر الوثيقة، وفق التقرير، أن محللين فيتناميين يرون احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى أساليب ضغط غير تقليدية في إطار تنافسها مع الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما يشمل التدخل في دول تعتبرها خارج دائرة نفوذها.

ويرى مراقبون أن هذه التقديرات تفسر حذر هانوي من الانخراط في تحالفات تقودها واشنطن ضد بكين، رغم تنامي التعاون بين فيتنام والولايات المتحدة في مجالات عدة.

تباينات داخلية

وفي السياق، أشار باحث من معهد إقليمي للدراسات في سنغافورة إلى أن المؤسسة العسكرية الفيتنامية لم تكن مرتاحة بالكامل لوتيرة التقارب السريع مع واشنطن، موضحًا وجود تباينات داخل القيادة بين تيار دبلوماسي منفتح، وآخر محافظ يركز على التهديدات الأمنية الوجودية.

وتعكس الوثيقة فجوة واضحة بين الخطاب السياسي العلني لفيتنام، القائم على تنويع الشراكات الدولية، والرؤية الأمنية الداخلية التي لا تزال متأثرة بإرث الحروب السابقة والحذر من القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

قد يهمك