بث تجريبي

روسيا تدخل على خط الأزمة بين أمريكا وفنزويلا وتحذر من “مغامرة خطيرة” في الكاريبي

عاد التوتر من جديد إلى واجهة المشهد في أمريكا اللاتينية بعد تحركات عسكرية أمريكية في البحر الكاريبي، أثارت غضب موسكو التي وصفت العملية الأمريكية بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”، ما فتح الباب أمام تصعيد محتمل في سباق النفوذ بين الولايات المتحدة وروسيا على الساحة الفنزويلية.

فقد أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن العملية التي نفذها الجيش الأمريكي في الكاريبي، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص بدعوى مكافحة تهريب المخدرات، تمثل تجاوزًا خطيرًا للأعراف الدولية. وأكدت أن موسكو “تدعم بقوة القيادة الفنزويلية في الدفاع عن سيادتها”، داعية إلى إبقاء أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي “ساحتين للسلام والاستقرار”. كما أعلن الكرملين متابعته الدقيقة لتطورات الموقف، محذرًا من انزلاق الأمور نحو مواجهة مباشرة مع واشنطن.

وفي المقابل، برر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث العملية بأنها تأتي ضمن “جهود مكافحة المخدرات في المنطقة”، نافيًا أن تكون فنزويلا هدفًا مباشرًا للتحرك العسكري. غير أن تقارير صحفية أمريكية، من بينها صحيفة “واشنطن بوست”، أشارت إلى أن كاراكاس شعرت بخطر التصعيد الأمريكي، فسارعت إلى طلب الدعم من موسكو وبكين، في خطوة تعكس تصاعد التوتر وعودة أجواء الحرب الباردة إلى القارة الجنوبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فنزويلية أن الرئيس نيكولاس مادورو أعد مسودة رسالة رسمية لروسيا يطلب فيها تزويد بلاده بصواريخ ورادارات وطائرات متطورة لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الضغوط الأمريكية. وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة “ميامي هيرالد” أن هناك خططًا أمريكية قيد الدراسة لاستهداف منشآت عسكرية داخل فنزويلا ضمن المرحلة المقبلة من حملة واشنطن ضد شبكات تهريب المخدرات.

هذه التطورات دفعت بعض دول الجوار، مثل ترينيداد وتوباغو، إلى إعلان حالة التأهب القصوى واستدعاء قواتها العسكرية إلى القواعد، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان الذين لجأوا إلى تخزين الوقود والمواد الغذائية، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وعن الموقف الروسي، أوضح الباحث السياسي الروسي يفغيني سيدروف، في حديث لقناة “سكاي نيوز عربية”، أن موسكو “لن تتدخل عسكريًا إلى جانب فنزويلا”، لكنها “لن تقف مكتوفة اليدين”، مشيرًا إلى أن روسيا تفضل الالتزام باتفاقية الشراكة الإستراتيجية الموقعة مؤخرًا بين الرئيس فلاديمير بوتين وكراكاس، والتي تتيح تقديم دعم عسكري محدود دون التورط في مواجهة مباشرة.

وأكد سيدروف أن روسيا ستحاول مساعدة فنزويلا بما يمكنها، لكن أولويتها تبقى في الساحة الأوكرانية، متوقعًا أن تلجأ موسكو إلى مبادرة دبلوماسية مفاجئة تقترح فيها التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات بأمريكا اللاتينية، لتفادي أي صدام مباشر.

كما اعتبر سيدروف أن تنفيذ تدخل أمريكي واسع في فنزويلا أمر “صعب إن لم يكن مستحيلًا”، موضحًا أن واشنطن تحتاج لأكثر من 200 ألف جندي لتنفيذ اجتياح شامل، في حين لا يتجاوز عدد قواتها الحالية في المنطقة عشرة آلاف. ومع ذلك، لم يستبعد قيام الولايات المتحدة بعمليات محدودة تشبه ما نفذته ضد إيران العام الماضي، في إطار استهدافات انتقائية دون انخراط شامل.

أما عن دوافع واشنطن، فرأى سيدروف أن “الغاية الحقيقية هي السيطرة على حقول النفط القريبة من الأراضي الأمريكية”، مشيرًا إلى أن رفع قيمة المكافأة على رأس مادورو إلى 50 مليون دولار يعكس نية لإزاحته سياسيًا أكثر من كونها عسكرية.

وختم الباحث الروسي بالقول إن موسكو “تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حليفها في كراكاس وعدم الإضرار بعلاقاتها مع واشنطن”، خاصة في ظل محاولاتها إعادة إحياء مسار التسوية في أوكرانيا، مرجحًا أن تلعب روسيا دور الوسيط بين الطرفين مستقبلاً، في إطار اقتراح لتشكيل محور ثلاثي بين واشنطن وكراكاس وموسكو لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، رغم أن تحقيق هذا الطرح يبدو صعبًا في الوقت الراهن.

 

قد يهمك