معنى الحياة والرحلة الإنسانية
الحياة هي الرحلة التي تقوم على البحث والاستفسار والوجود، وإضفاء المعاني لكل ما حولنا. فكل إنسان يفسر الحياة بطريقته الفلسفية؛ فالبعض يراها معرفة، وآخرون سعادة، أو حب، أو مال... لكن من وجهة نظرنا، الحياة هي الوجود والرحلة التي تمنحنا الأمل في تحقيق أهدافنا للتغيير الإيجابي وبناء مستقبل واضح بطريقة معرفية، يضفي عليها طابع الحب والسلام.
أما الموت، فهو السر الكامن الذي لا نستطيع تعريفه بشكل حقيقي؛ فقد يكون نهاية رحلة الحياة، أو بداية لطريق جديد. وربما يتوقف عند حد معين. لذلك من المهم جدًا أن نفهم معاني الحياة والموت والمستقبل بشكل يتناسب مع نضالنا، لأنها حقائق لا يمكننا تجريدها أو تهميشها. وإلا فإن الضياع سيكون حتمياً.
الحرية كشرط أساسي للوجود
لكي يكون نضالنا ذا مسار صحيح، لا بد أن نعطي فرصة لأن نحب، ونسامح، ونعطي، ونكون ذواتنا بعيدًا عن التبعية، أيًّا كنا ومن كنا. المهم هو أن نعيش بحرية، وأن نستغل الفرص للعيش في لحظاتنا الحقيقية، ونمنح أفكارنا الحرة أسمى المعاني.
المعنى الحقيقي للحياة والموت يكمن في الوجود، في أن نثبت وجودنا ككائنات بشرية بالدرجة الأولى، وكجنسين (رجل وامرأة) بالدرجة الثانية. وهنا تظهر المعضلة الأساسية: هل نحن موجودون بالفعل؟ ما شكل وجودنا؟ وما مضمونه؟
إشكالية الوجود بين الرجل والمرأة
الوجود الفعلي حتمي، لكن الوجود الروحي والجوهري يحتاج إلى تفسير أعمق، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة. فالمرأة تواجه صراعات كيانية واجتماعية، سياسية، فكرية، وروحية. وغالباً ما تُمارس القوى الذكورية، بأشكالها المختلفة، محاولات تهميشها وإخفاء وجودها.
النظام الأبوي المهيمن جعل المرأة تابعة للنظام الرأسمالي العالمي والهيمنة، وهو ما رسّخ الأزمة بين الجنسين عبر مئات السنين، إلى جانب الحروب والمجازر وسياسات الإبادة، خصوصاً الإبادة عبر التجويع والتطرف، التي عمّقت الانقسامات المجتمعية والبيئية وأدت إلى فقدان التوازن.
دور الحركات النسوية في التغيير
في مواجهة ذلك، ظهرت حركات نسوية تسعى لبناء المجتمعات عبر النضال المستمر، إذ تلعب النساء دوراً مركزياً في التغيير، من خلال التكاتف والتنظيم.
لكن على مدى العصور، أظهر كثير من المفكرين والفلاسفة المرأة في شكل خارجي فقط، واعتبروها كائناً ناقصاً وضعيفاً. حتى أن بعض رجال الدين وصفوها بأنها مجرد "ربة منزل" أو "خادمة بلا أجر".
رؤية أوجلان للتحرر
المفكر عبد الله أوجلان طرح رؤية مختلفة:
يرى أن النظام الأبوي هو جوهر الظلم والقمع في المجتمعات، وهو مصدر استمرار الهيمنة الذكورية.
يعتبر أن تحرير المرأة حجر الزاوية في أي ثورة حقيقية، لأنه يعني كسر القيود الاجتماعية والثقافية التي تكبّلها.
أكد أن مشاركة المرأة في السياسة والدفاع الذاتي ضرورة وليست خياراً.
هذه الرؤية أفرزت تجارب رائدة، أبرزها وحدات حماية المرأة (YPJ)، حيث قادت النساء نضالاً مسلحاً ومجتمعياً مبنياً على العدالة والمساواة والتشاركية.
نضال المرأة الكردية وتجارب عالمية
انطلاقاً من هذه المبادئ، طورت الحركات النسائية في كردستان والعالم أساليب عمل جماعية تهدف إلى:
تمكين النساء من مواجهة الفكر الذكوري المتطرف.
تصحيح المسارات الاجتماعية والسياسية.
المطالبة بتحديث القوانين وإلغاء التقاليد البالية.
كما أصبح من الضروري إطلاق برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي للنساء اللواتي تعرضن للعنف والصدمات، وتوفير الدعم المالي والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى تدريب مهني وحملات توعية بحقوق المرأة وأهمية مشاركتها في إعادة البناء.
نحو مجتمع ديمقراطي تشاركي
من المهم تحسين تطبيق القوانين التي تحمي النساء من العنف والتمييز، ودعم مشاركتهن في المجالس المحلية وعمليات السلام والمصالحة.
يرى أوجلان أن الديمقراطية التشاركية بديل حقيقي للأنظمة المركزية والدول القومية، وهي الطريق نحو مجتمعات عادلة تقوم على الحرية والمساواة.
الخاتمة: حرية المرأة هي حرية المجتمع
من وجهة نظرنا كنساء عاملات في مجال البحث والدراسات، فإن كتابة التاريخ بأقلام النساء ضرورة، لتوثيق نجاحاتنا وتجاوزنا للأزمات ببصمة أنثوية وُلدت من عمق المعاناة.
إن حل الأزمات الاجتماعية لا يمكن أن يكتمل دون النظر من منظور المرأة، لأن حرية المرأة تعني حرية المجتمع بأكمله.
منوعات
منبر الرأي
أصداء المرأة