بث تجريبي

مفاجآت وسيناريوهات مفتوحة.. ماذا ينتظر إسرائيل بعد نتائج الانتخابات؟

مع اقتراب إعلان النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى المفاوضات المرتقبة لتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل تقارب معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي جادي آيزنكوت، وعدم تمكن أي منهما، وفق التقديرات الأولية، من حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتولي السلطة.

وذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن النتائج الأولية أظهرت تنافسا متقاربا بين المعسكرين؛ ما قد يفتح الباب أمام أسابيع من المفاوضات بين الأحزاب الإسرائيلية لتأمين الدعم اللازم لتشكيل ائتلاف حكومي، وسط احتمالات باستمرار حالة عدم اليقين السياسي أو الذهاب إلى انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.

وبحسب المجلة، أظهرت تحديثات استطلاعات محطات التلفزيون الإسرائيلية أن حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، يتجه إلى أن يصبح الحزب الأكبر في الكنيست بنحو 27 مقعدا، فيما تشير التقديرات إلى حصول المعسكر الذي يقوده نتنياهو والمعسكر المنافس بقيادة آيزنكوت على نحو 51 مقعدا لكل منهما.

في المقابل، توقعت استطلاعات الخروج حصول الأحزاب العربية على المقاعد الـ18 المتبقية، في حين يتطلب تشكيل حكومة ائتلافية تأمين دعم 61 نائبا على الأقل من أصل 120 عضوا في الكنيست.

وكانت النتائج الأولية أشارت إلى تقدم طفيف لمعسكر المعارضة، قبل أن تظهر تقديرات محدثة تقاربا أكبر بين الجانبين؛ ما يجعل حسم هوية رئيس الوزراء المقبل مرهونا بمسار المفاوضات السياسية.

مفاوضات شاقة لتشكيل الحكومة

ونقلت "نيوزويك" عن آيزنكوت قوله، تعليقا على استطلاعات الخروج الأولية، إن النتائج تعكس "فقدانا كاملا للثقة" بنتنياهو وحكومته، مضيفا أنه سيتحرك سريعا لتنفيذ رغبة الناخبين في تغيير الحكومة إذا تأكدت هذه النتائج. 

في المقابل، تمسك نتنياهو بفرص معسكره في تشكيل الحكومة، مؤكدا قوة المعسكر اليميني، فيما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ردود فعل المعارضة واليسار بأنها سابقة لأوانها، مشيرا إلى أن الليكود يبدو الحزب الأكبر في إسرائيل.

كما أعرب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير عن أمله في أن يكون معسكر نتنياهو قريبا من تشكيل حكومة يمينية.

أما زعيم حزب "هناك مستقبل"، يائير لابيد، فرأى أن معسكر نتنياهو تعرض لهزيمة كبيرة، فيما اعتبر يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، أن النتائج تمثل انتصارا للمعارضة، مؤكدا استعداد حزبه للعمل مع شركائه لتشكيل الحكومة المقبلة.

ومع ذلك، فإن تقدم أحد المعسكرين في عدد المقاعد، إن تحقق، لن يكون كافيا وحده لضمان تشكيل الحكومة، إذ سيتعيّن على قادته تأمين دعم الأحزاب الأخرى من خلال مفاوضات قد تستمر أسابيع أو أشهرا.

وفي حال تعذر التوصل إلى اتفاق ائتلافي يحظى بالأغلبية المطلوبة، فقد تواجه إسرائيل مزيدا من الاضطرابات السياسية، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة.

مشاركة قياسية تزيد حدة المنافسة

وسجلت الانتخابات مشاركة مرتفعة، إذ بلغت نسبة التصويت 77.7% من الناخبين المؤهلين عند إغلاق صناديق الاقتراع في العاشرة مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي، وهي أعلى نسبة عند ذلك التوقيت منذ عام 1999، وتزيد بنحو 7 نقاط مئوية على مستوى المشاركة المسجل في الانتخابات السابقة عام 2022.

وأشارت بيانات سابقة إلى أن أكثر من 31% من الناخبين أدلوا بأصواتهم بحلول منتصف النهار، وهي أعلى نسبة في هذا التوقيت منذ عام 1977، فيما بلغت المشاركة نحو 74.3% بحلول الثامنة مساء، في أعلى مستوى مسجل عند تلك الساعة منذ عام 1988.

وامتدت المشاركة المرتفعة إلى شرائح مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك المناطق ذات التوجهات الليبرالية والمجتمعات ذات الأغلبية العربية، فضلا عن زيادة مشاركة أفراد القوات المسلحة مقارنة بالانتخابات السابقة.

وأثارت هذه المشاركة الواسعة أهمية إضافية للنتائج، في انتخابات ينظر إليها باعتبارها اختبارا لمستقبل نتنياهو السياسي، عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحروب التي أعادت تشكيل المشهد في الشرق الأوسط.

التصويت العربي قد يؤثر في شكل الحكومة

ولفتت المجلة إلى أن تصويت المواطنين العرب في إسرائيل قد يؤدي دورا مؤثرا في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، إذ يشكل العرب أكثر من خُمس السكان، فيما يمثلون نحو 18% من الهيئة الناخبة، بسبب عدم امتلاك بعض السكان الجنسية الإسرائيلية.

وكان رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، أعرب عن اعتقاده بأن ارتفاع المشاركة العربية يمكن أن يساعد على تشكيل حكومة جديدة تتبنى التغيير. 

لكن آيزنكوت استبعد حتى الآن تشكيل ائتلاف مع القائمة العربية الموحدة، المعروفة باسم "رعم"، ويسعى بدلا من ذلك إلى جمع دعم أطراف من يمين الوسط واستقطاب بعض الناخبين ذوي التوجهات اليسارية لتشكيل ائتلاف قادر على الوصول إلى الأغلبية.

وفي المقابل، حاول نتنياهو حشد أنصاره خلال الساعات الأخيرة من التصويت، محذرا من أن انخفاض المشاركة في معسكره قد يؤدي إلى خسارة السلطة، وداعيا الناخبين اليمينيين إلى عدم البقاء في منازلهم.

ورفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية طلبا تقدم به حزب الليكود لتمديد التصويت بعد الموعد المحدد لإغلاق الصناديق، مؤكدة أن الظروف لا تستدعي ذلك، مع السماح للناخبين الذين كانوا ينتظرون في الطوابير عند الموعد النهائي بالإدلاء بأصواتهم.

متى تُعلن النتائج النهائية؟

وبحسب "نيوزويك"، لا يُتوقع أن يؤدي إغلاق صناديق الاقتراع إلى حسم فوري للنتائج، إذ تشمل عملية الفرز إحصاء أوراق الاقتراع يدويا في آلاف مراكز التصويت، قبل نقل النتائج إلى مراكز إقليمية لتسجيلها إلكترونيا والتحقق منها.

وكانت التقديرات تشير إلى احتمال استمرار عملية الفرز حتى الخميس، على أن تُعلن النتائج الرسمية مع تقدم عمليات العد والتدقيق.

لكن حتى بعد اتضاح النتائج النهائية، قد يبقى تحديد رئيس الوزراء المقبل معلقا لأسابيع أو أشهر، في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة لأي حزب بمفرده، واضطرار القادة السياسيين إلى التفاوض مع الأحزاب الأخرى لتأمين الدعم اللازم لتشكيل الحكومة. 

وبذلك، لن تتوقف المرحلة التالية من الانتخابات الإسرائيلية عند إعلان عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، بل ستبدأ معركة سياسية جديدة لتحديد التحالفات التي يمكنها جمع 61 مقعدا، في اختبار قد يحسم مستقبل نتنياهو وموازين القوى داخل إسرائيل.
 

قد يهمك