بث تجريبي

أزمة سياسية بين تركيا وأذربيجان بسبب قضية الحجاب

تصاعدت حدة الخلاف بين تركيا وأذربيجان على خلفية منع طالبات محجبات من دخول مدارس أذربيجانية، بعدما أصدر حزب أذربيجان الجديد الحاكم بيانًا انتقد فيه تصريحات مسؤولين أتراك رفضوا القيود المفروضة على ارتداء الحجاب داخل المؤسسات التعليمية.

ووصف الحزب، في بيانه، تصريحات مستشار الرئيس التركي أوكتاي سارال ونواب من حزب العدالة والتنمية بأنها «شعبوية وانعدام للمسؤولية»، مؤكدًا أن أذربيجان دولة علمانية، مثل تركيا، وأنه لا يحق لأي دولة التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.

بداية الأزمة

وجاء التصعيد بعد انتشار مقاطع مصورة لطالبات محجبات مُنعن من دخول مدارسهن، ما أثار موجة انتقادات في تركيا، وأعاد الجدل بشأن حرية المعتقد والحق في التعليم داخل أذربيجان، ذات الأغلبية المسلمة.

وتعود الأزمة إلى قرار أصدره مجلس الوزراء الأذربيجاني في 21 سبتمبر الماضي، حمل الرقم 309، وينظم الزي المدرسي ويحظر الملابس الإضافية التي تتعارض مع قواعده أو مع مبدأ علمانية التعليم العام. ورغم أن القرار لا يحظر الحجاب صراحة، فإن تطبيقه في بعض المدارس أدى إلى منع طالبات محجبات من دخول الفصول، وفق تقارير إعلامية محلية.

وفي 6 أكتوبر الجاري، أصدرت الحكومة قرارًا آخر بشأن ملابس المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية، يلزمهم بارتداء ملابس تتوافق مع الطابع المهني والعلماني للمؤسسات التعليمية.

تمدد الاحتجاجات

وامتدت الاحتجاجات إلى عدد من المناطق، إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن طلابًا في مدرسة بمنطقة بالاخاني في العاصمة باكو رفضوا دخول الفصول تضامنًا مع زميلات محجبات، فيما تحدثت تقارير عن تعرض معلمات لضغوط لخلع الحجاب أو ترك العمل.

وأعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية توقيف 37 شخصًا على خلفية اضطرابات مرتبطة بتطبيق قواعد الزي المدرسي، متهمة بعض المشاركين في الاحتجاجات بمواجهة موظفي المدارس وإلحاق أضرار بمرافق تعليمية وتعطيل النظام العام. كما فتحت السلطات تحقيقًا جنائيًا بموجب المادة 233 من قانون العقوبات، المتعلقة بتنظيم أعمال تخل بالنظام العام أو المشاركة النشطة فيها.

موقف السلطات الأذربيجانية

وفي المقابل، تدافع السلطات الأذربيجانية عن الإجراءات باعتبارها وسيلة لتوحيد الزي المدرسي والحفاظ على علمانية المؤسسات التعليمية، فيما يرى معارضون أن تطبيقها على الحجاب يضع الطالبات أمام خيار بين الالتزام بملابسهن الدينية ومواصلة الدراسة.

ويضع الجدل البلدين أمام خلاف بشأن حدود العلمانية وحرية المعتقد، في وقت تتواصل فيه الانتقادات داخل تركيا للإجراءات الأذربيجانية، مقابل رفض الحزب الحاكم في باكو ما يعتبره تدخلًا تركيًا في الشؤون الداخلية للبلاد.

 

قد يهمك