تتحول أزمة مضيق هرمز وارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى عبء ثقيل على شركات الطيران، مع اقتراب تكلفة الكيروسين من ضعف مستوياتها قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما يهدد قدرة الشركات الأكثر هشاشة ماليًا على الاستمرار، ويدفع بعضها إلى إعادة هيكلة ديونها وتقليص أساطيلها وخطوطها الجوية، فيما اضطرت شركات أخرى إلى وقف نشاطها.
وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية، إلى أن شركة «فولوتيا» الإسبانية للطيران منخفض التكلفة أحدث المتضررين، بعدما تقدمت بطلب لإجراء تمهيدي لإعادة هيكلة ديونها أمام محكمة في برشلونة، بما يتيح لها التفاوض مع الدائنين تحت الحماية القضائية. وتسعى الشركة، التي تربط بين مدن أوروبية متوسطة الحجم، إلى إعادة تنظيم أعمالها وتقليص أسطولها والتعامل مع ديون تبلغ 356 مليون يورو.
وعلى الرغم من تحقيق الشركة أرباحًا تشغيلية خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن ذلك لم يتحول إلى أرباح صافية كافية لمعالجة أعبائها المالية. كما أقرت بأن الزيادة في أسعار وقود الطائرات منذ مارس الماضي تسببت في تكاليف إضافية بلغت 150 مليون يورو، في وقت سبق أن أثارت فيه جدلًا بفرض رسوم إضافية قدرها 14 يورو على تذاكر سبق بيعها، قبل أن تتراجع عن القرار عقب انتقادات واسعة، من بينها انتقادات أوروبية.
ووفقًا لمؤشر أسعار الوقود التابع للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ارتفع سعر الكيروسين من نحو 80 دولارًا للبرميل في فبراير الماضي، قبل بدء الهجوم الأمريكي والإسرائيلي في الشرق الأوسط، إلى ما يقارب 150 دولارًا حاليًا، وسط التوترات في مضيق هرمز.
وتكمن خطورة الأزمة في الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، إلى جانب كميات كبيرة من الوقود المستخدم في الطيران. وتعتمد أوروبا على الواردات لتغطية ما بين 30% و40% من احتياجاتها من وقود الطائرات، بما يعادل نحو 475 ألف برميل يوميًا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
ورغم تراجع الأسعار عن مستويات تجاوزت 200 دولار للبرميل في أبريل، فإنها لا تزال مرتفعة بما يكفي للضغط على ميزانيات شركات الطيران، إذ يمثل الوقود عادة ما بين 25% و30% من إجمالي نفقاتها التشغيلية. وتزداد الضغوط مع انتهاء عقود التحوط التي أبرمتها شركات لتثبيت أسعار الوقود عند مستويات أقل قبل الأزمة، ما يجعلها أكثر تعرضًا للتقلبات الحالية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم