أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أهمية تعزيز تماسك الجبهة الداخلية وحسن استغلال موارد الدولة، مشددًا على أن وعي المصريين يمثل خط الدفاع الأساسي في مواجهة محاولات الإضرار بالدولة، وذلك خلال اجتماع موسع عقده بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة.
واجتمع السيسي مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، وأعضاء الحكومة والمحافظين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة، وعدد من العمد والمشايخ من قرى ونجوع بمختلف المحافظات، فضلًا عن خبراء ومتخصصين.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن السيسي شدد في مستهل الاجتماع على أهمية عقد مثل هذه اللقاءات بصورة دورية لتبادل الآراء، في ظل التحديات التي تواجهها الدولة، مؤكدًا ضرورة حسن استغلال مواردها وترسيخ الثقة في مؤسساتها وتأمين الجبهة الداخلية.
وأشار السيسي إلى تنوع الأدوات المستخدمة في محاولات الإضرار بمصر، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة تطوير أدوات الدولة للحفاظ على مقدراتها، والعمل على تعزيز الوعي المجتمعي والتماسك بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
السيسي: مصر واجهت صدمات اقتصادية متتالية
وأوضح السيسي أن مصر تعرضت منذ عام 2020 لسلسلة من الصدمات الاقتصادية، أبرزها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذه التطورات أثرت على الاقتصاد المصري وموارد الدولة.
ولفت إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر بين عامي 2011 و2013 أدت إلى انكماش الاقتصاد، معتبرًا أن التعافي من آثارها قد يستغرق سنوات طويلة، ومشيرًا إلى أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على الدولة ومؤسساتها.
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد السيسي أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، مشددًا على استمرار دعم القضية الفلسطينية، واعتبارها القضية المركزية في الشرق الأوسط، ومؤكدًا أن حل الدولتين يمثل السبيل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.
كما شدد على أهمية دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي، والحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي، موضحًا أن مصر فقدت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
دعوة إلى مواجهة الشائعات بالعمل
وخلال الاجتماع، استمع السيسي إلى عدد من العمد والمشايخ، من بينهم عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، الذي استعرض جهودًا لمواجهة الشائعات ودعم الأسر الأكثر احتياجًا ورعاية الأطفال الأيتام والتصدي لزواج القاصرات.
وأشاد السيسي بهذه التجربة، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا إيجابيًا، ومؤكدًا أن العمل الجاد والإنجاز على أرض الواقع يمكن أن يساهما في مواجهة الشائعات وتعزيز ثقة المواطنين.
وأشار إلى أن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش فيها قرابة نصف السكان، مؤكدًا أهمية الاستماع إلى رؤى المواطنين والاستفادة من الخبرات المحلية في معالجة المشكلات وتحسين الخدمات.
السيسي: تحسين الخدمات مسؤولية جماعية
واستعرض وزراء النقل والصحة والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والمالية والتربية والتعليم والإسكان والتعليم العالي، أبرز ما وصفوه بالإنجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية، مع التركيز على تطوير الخدمات ومعالجة المشكلات المزمنة.
ووجه السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما وجه وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مجددًا التأكيد على ضرورة حسن معاملة المواطنين.
وشدد كذلك على أهمية الارتقاء بجودة التعليم، معتبرًا أن بناء الدولة وتحقيق الإصلاح والتطوير مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة.
ملف المياه والسد الإثيوبي
وخلال حوار مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، تناول السيسي عددًا من القضايا، من بينها المياه والسدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.
وأكد أن مصر تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية مساحة واسعة في التعامل مع ملف السدود الإثيوبية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لن يكون على حساب مصالح مصر وحقوق شعبها.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على زيادة مواردها المائية من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة استخدامها، مؤكدًا أهمية التعامل مع قضية المياه باعتبارها من الملفات الحيوية لمصر.
الذكاء الاصطناعي والتطورات الإقليمية
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد السيسي على ضرورة رفع جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، مع التركيز على الاستفادة من الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي والتحسب لمخاطره.
وتطرق كذلك إلى انعكاسات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر.
وأكد أن الدولة المصرية تواصل جهودها لخفض التصعيد الإقليمي وتجنب تجدد الاقتتال، في إطار مساعيها للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.