بث تجريبي

قيادية كردية: لا نجاح لعملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" في تركيا دون تحول ديمقراطي شامل وعملي

أكدت بيسي هوزات، الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ KCK (منظومة مجتمعات كردستان)، في تقييم شامل للتطورات السياسية، أن مسار "السلام والمجتمع الديمقراطي" في تركيا لن يكتب له النجاح دون إرساء قواعد حقيقية للتحول الديمقراطي، وإجراء إصلاحات دستورية وقانونية جذرية، وضمان الحرية الجسدية للمفكر والزعيم الكردي عبد الله أوجلان لقيادة العملية بشكل رسمي وفعلي.

وأوضحت هوزات، خلال مشاركتها في برنامج خاص بثته قناة "مديا خبر" التلفزيونية، أن الحركة اتخذت خطوات تاريخية وجادة منذ إطلاق العملية قبل نحو عامين — وفي مقدمتها قرارات المؤتمر الأخير لـ PKK بإيقاف النضال المسلح ضد تركيا — إلا أن الطرف الحكومي لم يقابل هذه الخطوات بأي مبادرات ديمقراطية أو سياسية أو قانونية ملموسة، مشيرة إلى أن العملية تسير ببطء شديد وتعتمد على خطوات أحادية الجانب.

الانتقادات الموجهة للقانون الإطاري والعزلة

وفي معرض حديثها عن "القانون الإطاري" الذي أُقر قبل عطلة البرلمان التركي، شددت هوزات على أن هذا النص التشريعي ناقص ومتناقض، ولا يمكن اعتباره قانوناً أساسياً حقيقياً، كونه لم يشمل الظروف الحرة للعمل والحياة الجسدية لأوجلان، ولم يغطِ كافة كوادري وقيادات الحركة.

وفندت هوزات التصريحات الرسمية الصادرة عن رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش بشأن سير العملية بسلاسة، قائلة: *"لا توجد عملية تسير بسلاسة؛ الواقع يشير إلى حركة بطيئة ومتعرجة. نجاح هذا المسار مرتبط باستحداث إطار قانوني رسمي يتيح للزعيم الكردي أوجلان إدارة التنسيق واللقاء بكافة الفعاليات السياسية والأكاديمية والإعلامية بمرونة تامة دون العودة إلى سياسات العزلة والقرارات المزاجية"*.

ملف الدستور الجديد والمبادرات المجتمعية

ورداً على النقاشات الدستورية المطروحة في أنقرة، اعتبرت هوزات أن القوانين الحالية المستمدة من دستور 12 أيلول/سبتمبر الفاشي لم تعد صالحة، وأن صياغة دستور جديد تتطلب إلغاء المركزية وصياغة نص تحرري وتعددي يعترف بكافة الهويات والأديان وفي مقدمتها الشعب الكردي. وحذرت من تحويل ملف الدستور إلى أداة للمساومات السياسية والمناورات الانتخابية.

كما أشادت بالمبادرات الأهلية والديمقراطية في تركيا، مثل حملة "ألف وتوقيع واحد" التي أطلقها مفكرون وأكاديميون، والحراك النسوي تحت شعار "جنباً إلى جنب" المقرر تتويجه بمؤتمر جامِع أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى نضالات الحركات البيئية وضد آفة المخدرات، داعية إلى توحيد هذه الأنهار والجهود في بوثقة مجتمعية واحدة للضغط على السلطة لاتخاذ خطوات عمل جادة.

 ملف شمال وشرق سوريا والتطورات الإقليمية (إيران وجنوب كردستان)

وعلى الصعيد الإقليمي، انتقدت هوزات مسار الاندماج والتعاطي الحالي للإدارة في دمشق مع ملف الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، مؤكدة أن تقليص تدريس اللغة الأم إلى ثلاث ساعات أسبوعياً كدرس اختياري ينم عن ذهنية مركزية وإنكارية لن تجلب السلام لسوريا، بل ستبقيها في دوامة الحرب الأهلية. وشددت على أن شعب شمال وشرق سوريادفع تضحيات جساماً على مدار 14 عاماً لترسيخ نموذج الأمة الديمقراطية والتعليم باللغة الأم.

أما بشأن جنوب كردستان (باشور)، فقد رحبت هوزات بقرار توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة مشتركة، داعية إلى الإسراع في تشكيل حكومة وحدة ديمقراطية تتجاوز السلطة الحزبية والعائلية نحو نظام فيدرالي ديمقراطي حقيقي.

وفيما يخص شرق كردستان وإيران (رجهلات)، نوهت الرئاسة المشتركة لـ KCK إلى أن تصاعد مطالبات الشعب بالحرية والعدالة يفقد النظام الحالي شرعيته، حاصرة الخيارات أمام طهران بين الذهاب نحو إصلاحات ديمقراطية جذرية أو مواجهة الانحلال الكلي.

قد يهمك