بث تجريبي

«كيماوي السودان» يصل الكونجرس.. سيناتور أمريكي يطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين

طالب السيناتور الأمريكي كريس فان هولن بإجراء تحقيق دولي مستقل في الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية بشأن استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة في البلاد، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

وقال فان هولن، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا والصحة العالمية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إنه سيضغط على مجلس الشيوخ وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل مطالبة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإجراء تحقيق في هذه الاتهامات، وتحديد نطاق أي برنامج كيميائي محتمل في السودان، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وتأتي تحركات السيناتور الأمريكي في وقت تتزايد فيه التقارير والتحقيقات التي تتناول مزاعم استخدام أسلحة كيميائية في الحرب السودانية، وسط دعوات إلى السماح للجهات الدولية المختصة بالوصول إلى المواقع ذات الصلة والتحقق من الأدلة بشكل مستقل.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع عرض فيلم وثائقي بعنوان «السلاح غير المرئي» في المركز الصحفي الوطني بالعاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الخميس، تناول الأدلة المرتبطة بالاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في السودان.

واعتمد الفيلم، بحسب منظمي العرض، على شهادات مباشرة من مدنيين متضررين، وتحليلات لخبراء، وأبحاث مفتوحة المصدر، إلى جانب معلومات تتعلق بسلاسل توريد مواد كيميائية مرتبطة بالسودان.

وأعقب عرض الفيلم نقاش شارك فيه متخصصون في قضايا اللاجئين وسلاسل الإمداد والتحقيقات المتعلقة بالشحنات الكيميائية، بهدف بحث الأدلة المتاحة ومسألة المساءلة الدولية وحماية المدنيين.

أدلة وتحقيقات سابقة

وتزامنت هذه التطورات مع نشر تقارير صحفية وتحقيقات خلال سبتمبر الجاري، تضمنت وثائق وصورًا ومقاطع فيديو ورسائل قالت إنها تشير إلى وجود برنامج لإنتاج وتخزين مواد كيميائية لدى جهات مرتبطة بالجيش السوداني.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» تحقيقًا استند إلى مواد قالت إنها حصلت عليها من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، وتحدثت عن وثائق يُزعم أنها أُعدت من جانب مسؤولين عسكريين سودانيين، إضافة إلى مقاطع تظهر اختبارات لذخائر تنتج أبخرة صفراء وخضراء، ورسائل تشير إلى تخزين ذخائر كيميائية.

كما أشارت تقارير أخرى إلى أدلة وشهادات بشأن استخدام محتمل للكلور كسلاح كيميائي خلال القتال في السودان، مع دعوات من خبراء ومسؤولين سابقين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإجراء تحقيق دولي مستقل.

وفي يوليو الماضي، أكدت الولايات المتحدة مجددًا اتهاماتها للسودان باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت واشنطن عقوبات إضافية على السودان، بعدما كانت قد خلصت في أبريل 2025 إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي.

الخرطوم تنفي 

في المقابل، تنفي الحكومة السودانية الاتهامات المتعلقة بتطوير أو استخدام الأسلحة الكيميائية، وتؤكد التزامها باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وكانت الحكومة السودانية قد شكّلت لجنة فنية وطنية للنظر في الاتهامات، فيما قالت نتائج مرحلية للجنة إنها لم تجد أدلة مادية أو فنية أو وثائقية تثبت استخدام الأسلحة الكيميائية في المواقع التي جرى فحصها.

ومع استمرار الجدل بشأن الأدلة المتاحة، قالت الأمم المتحدة إنها مستعدة للمساعدة في التحقيق في الاتهامات إذا حصلت على تفويض رسمي، مشيرة إلى أن المزاعم لا تزال محل خلاف ولم يثبت حتى الآن عبر تحقيق دولي مستقل من استخدم هذه الأسلحة، إن كانت قد استُخدمت بالفعل.

ويطالب فان هولن بأن تسمح السلطات في بورتسودان للجهات الدولية المختصة بالوصول إلى المواقع ذات الصلة، وإجراء تحقيق مستقل يحدد حقيقة ما حدث، وأي برنامج محتمل للأسلحة الكيميائية، والمسؤولين عنه في حال ثبوت الاتهامات.

وكان السيناتور الأمريكي قد دعا أيضًا إلى محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب السودانية، بما في ذلك الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، مؤكدًا ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم التي تثبتها التحقيقات من المساءلة.

وتظل قضية الأسلحة الكيميائية في السودان، وفق المعطيات المتاحة، ملف اتهامات وأدلة قيد التحقق والتحقيق الدولي، وليس واقعة حُسمت جميع تفاصيلها بشكل مستقل ونهائي.

قد يهمك