حذرت تركيا قبرص واليونان من خطوات زعمت أنها تتجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه، مؤكدة أنها تتابع التطورات العسكرية في المنطقة وتتخذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، الخميس، إنه في ظل تصاعد الأزمات والتوترات في المنطقة، تتابع أنقرة عن كثب التطورات العسكرية في جزيرة قبرص، محذرًا من أن أنشطة التسلح التي تنفذها الإدارة القبرصية اليونانية، وتعاونها العسكري مع دول أخرى، قد يؤثران سلبًا على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في الجزيرة المقسمة.
وأضاف المسؤول أن هذه الخطوات لا تسهم في بناء الثقة بين الأطراف أو تحقيق السلام والاستقرار في قبرص.
وشدد على أنه لا يمكن تبرير تجاهل أمن وحقوق ومصالح القبارصة الأتراك بحجة أن منظومة الدفاع الجوي التابعة للإدارة القبرصية اليونانية لا تمثل تهديدًا لـ«جمهورية شمال قبرص التركية» وأمنها ومصالحها، مؤكدًا أن القوات المسلحة التركية تتخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي تطورات.
أنقرة تتمسك بدعم القبارصة الأتراك
وكانت تركيا قد أعربت الأسبوع الماضي عن استيائها من قرار الولايات المتحدة تمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام إضافي، حتى 30 سبتمبر 2027، معتبرة أن الخطوة تؤثر سلبًا على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في الجزيرة المقسمة.
وكانت واشنطن قد رفعت في سبتمبر 2020 حظرًا على الأسلحة فرضته على قبرص عام 1978 بهدف منع نشوء سباق تسلح في الجزيرة، قبل أن تمدد القرار سنويًا، ثم توسع نطاق رفع الحظر في عام 2022.
وفي عام 2024، وقعت الولايات المتحدة مع قبرص اتفاقية «خريطة طريق لتعزيز التعاون الدفاعي»، كما نشرت مروحيات من طراز «شينوك» في قاعدة قرب مدينة لارنكا لاستخدامها في مهام النقل والخدمات اللوجستية.
وترى تركيا أن رفع حظر الأسلحة وتوسيعه والخطوات التي أعقبته تمثل إخلالًا بالموقف المحايد لواشنطن وبالاستقرار الإقليمي، بما يصعب معه التوصل إلى حل دائم للقضية القبرصية.
تركيا تصعّد اعتراضها على تحركات اليونان
وقال المسؤول التركي إن وزارة الدفاع تتابع جميع التطورات في المنطقة عن كثب، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، بينما تواصل القوات المسلحة التركية تدريباتها وأنشطتها دون انقطاع في المياه الدولية والمجال الجوي للبحر المتوسط.
وأضاف أن تركيا، بصفتها دولة ضامنة، ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة بالتعاون مع سلطات «جمهورية شمال قبرص التركية»، لحماية أمن وسلامة ورفاهية القبارصة الأتراك.
وفيما يتعلق بمشروع مد كابل كهربائي تحت مياه البحر لربط اليونان وقبرص وإسرائيل، أكد المسؤول العسكري التركي، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الدفاع، أن القانون الدولي يفرض التنسيق المسبق مع تركيا بشأن أنشطة من بينها مد الكابلات أو خطوط الأنابيب وإجراء البحوث العلمية في منطقة الجرف القاري التابعة لها، بحسب الموقف التركي.
وقال إن أنقرة مصممة على حماية حقوقها ومصالحها المرتبطة بمناطق ولايتها البحرية وجرفها القاري في شرق البحر المتوسط.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم بشأن ترسيم حدود مناطق الولاية البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا في 27 نوفمبر 2019، إلى جانب حدود الجرف القاري التي أخطرت تركيا الأمم المتحدة بها في 18 مارس 2020، تحدد الإطار القانوني الذي تستند إليه أنقرة في هذا الشأن.
وأضاف أن تركيا لا تسمح بأي أنشطة غير مصرح بها تتجاهل حقوقها ومصالحها، مؤكدًا أن السلطات التركية تراقب التطورات في المنطقة عن كثب وتتخذ الإجراءات اللازمة.
وشدد على أن تركيا ستواصل ممارسة حقوقها وصلاحياتها كدولة ساحلية في شرق البحر المتوسط، وحماية مناطق ولايتها البحرية.
أنقرة تنتقد تسليح الجزر اليونانية
وردًا على سؤال بشأن تسليح اليونان لجزر تتمتع بوضع غير عسكري، قال المسؤول التركي إن الوضع غير العسكري لجزر بحر إيجه الشرقية ينظمه بوضوح، وفق الموقف التركي، كل من معاهدة لوزان لعام 1923 ومعاهدة باريس للسلام لعام 1947.
وأضاف أن أنشطة التسلح التي تنفذ خلافًا لهذا الوضع، والتصريحات الرامية إلى إضفاء الشرعية عليها، لا تغير ما وصفه بـ«حقيقة الأمر».
وتصاعد التوتر بين تركيا واليونان خلال الفترة الأخيرة على خلفية زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عددًا من الجزر بين 10 و13 سبتمبر الحالي، بينها جزيرة كاستيلوريزو، المعروفة في تركيا باسم «ميس»، والتي تقع على بعد نحو 1.5 كيلومتر من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا جنوبي البلاد.
وخلال الزيارة، تفقد ميتسوتاكيس وحدات عسكرية والتقى جنودًا في الجزيرة.
وردًا على ذلك، نقل الجيش التركي «اللواء 51 كوماندوز» من تونجلي شرقي البلاد إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس اليونانية، في خطوة أثارت قلقًا في اليونان.
وقال المسؤول العسكري التركي إن أنقرة تتوقع من اليونان الامتناع عن الأنشطة التي قد تضر بالسلام والاستقرار في المنطقة، والالتزام بالتزاماتها الناشئة عن معاهدتي لوزان وباريس للسلام.
وأكد في الوقت نفسه أن تركيا تحافظ على نهجها البنّاء الداعم لحسن الجوار والحوار في بحر إيجه وشرق المتوسط، مع استمرارها في حماية حقوقها ومصالحها التي تستند، بحسب موقفها، إلى القانون الدولي، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمنها.