بث تجريبي

كلاويج أورين تكتب: ما الرسالة التي وجهها أوجلان لشرق كردستان؟

ما الرسالة التي وجهها القائد أپو (عبد الله أوجلان) لشرق كردستان؟

يمكن قراءة الرسالة الأساسية للقائد أپو على ثلاثة مستويات:

- الأول: إيقاف الإعدامات والضغوط الممارسة على الشعب الكردي.

- الثاني: إيقاف الهجمات على مناطق كردستان.

- الثالث: فتح الطريق أمام الحل السياسي والديمقراطي.

وإذا تم تهيئة هذه الشروط، فحينها يمكن الحديث أيضاً عن تغيير استراتيجية النضال.

تأتي رسالة القائد أپو بشأن الأوضاع في إيران وشرق كردستان (كردستان إيران) في توقيت دقيق للغاية؛ إذ لا تُعالج القضية الإيرانية حالياً بوصفها مجرد أزمة داخلية بين النظام والمعارضة فحسب، بل ترتبط في الوقت نفسه بأزمات إقليمية، وبالضغوط الممارسة على الشعوب، وبالإعدامات والتضييق المستمر على القوى الكردية. وفي هذا السياق، تكمن أهمية الرسالة في كون القائد أپو يُعرّف القضية الكردية في إيران من منظور الحل السياسي والديمقراطي، متجاوزاً اختزالها في بُعد أمني أو عسكري. وفي الوقت نفسه، يطرح هذا المنظور لمواجهة النهج العسكري والعنيف الذي تتبعه الأطراف المتصارعة. كما أيد التقييم الذي رأى أن حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) ينفذ استراتيجية الدفاع عن الشعب دون الخضوع لتأثير أطراف أخرى.

إحدى الرسائل الرئيسية هنا هي رغبة القائد أپو في منع تفاقم القضية الكردية في شرق كردستان. ومن واقع هذه الرسالة، يتضح أن حل القضية الكردية يجب ألا يكون بالضغط، أو الهجمات، أو الإعدامات، أو الاعتقالات، بل عبر المسارات السياسية والديمقراطية. ولهذا السبب، يطالب في المقام الأول بوقف الإعدامات والهجمات على المناطق الكردية؛ مما يوضح أن الشرط الأساسي لتبني أي عملية سياسية هو تخفيض الدولة الإيرانية لمستوى العنف ضد الشعب الكردي وفتح باب العمل السياسي.

يحمل مصطلح "حق الدفاع المشروع" في هذا السياق أهمية خاصة؛ فالرسالة لا تجعل الدفاع المسلح هدفاً بحد ذاته، بل تؤكد أنه في حال استمرار الضغوط والإعدامات والهجمات، فإن حق الشعب في الدفاع عن نفسه يظل قائماً ولا يمكن إلغاؤه. وبذلك، تضع الرسالة شرطاً أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمفاضلة بين الحل السياسي وحق الدفاع. ويمكن تفسير الفكرة كالتالي: يجب على الدولة -قبل مطالبة الكرد بتغيير استراتيجياتهم- أن تُغيّر شروطها السياسية ونهجها الذي ينظر إلى الكرد بكونهم خطراً أمنياً دائماً. علماً بأن حزب (PJAK) أعلن مراراً أن استراتيجيته تقوم على "الدفاع المشروع" بالتوازي مع الانخراط في السياسة الديمقراطية.

ومن الجانب الإيراني، تحدد الرسالة النموذج السياسي الذي ينبغي تغيير التعامل به تجاه الكرد؛ إذ يُعد شكل إدماج الكرد في النظام السياسي القضية الأكثر جوهرية التي يوليها القائد أپو اهتماماً بالغاً. وفي هذا المنظور، تُنتقد إيران لأنها لا تستطيع حل المشكلة الكردية بالاعتماد الحصري على القبضة الأمنية، والسجون، والإعدامات، والعمليات العسكرية؛ بل يتعين عليها التحول من سياسة "التعامل مع الكرد كقضية أمنية" إلى سياسة "الاعتراف بالكرد كشعب وجزء أصيل من المجتمع الإيراني التعددي". وهذا التحول يستلزم الاعتراف بالحقوق السياسية والتاريخية والديمقراطية للشعب الكردي، واعتماد الحوار والوسائل السلمية. وفي ظل الأزمات الراهنة والتوترات المستمرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فإن طرح موقف كهذا يؤكد مجدداً النهج الاستراتيجي للقائد أپو تجاه القضية الكردية في أجزاء كردستان الأربعة.

إحدى النقاط البارزة أيضاً هي "الدور الإيجابي لتركيا"؛ فالقائد أپو لا يكتفي بمطالبة إيران بوقف الهجمات، بل يدعو تركيا للعب دور إيجابي في هذا الصدد. ويمكن اعتبار ذلك تحذيراً كي لا تتحول القضية الكردية في إيران إلى ميدان لصراع دول المنطقة أو أداة بأيدي القوى الخارجية. كما ينطوي الموقف على انتقاد لصمت تركيا تجاه السياسات الإيرانية؛ إذ يُطرح التساؤل: إذا كانت تركيا تسعى للسلام مع الكرد في شمال كردستان بحسن نية، فلماذا تنظر إلى الكرد على الطرف الآخر من الحدود كتهديد؟

بناءً على ما تقدم، يمكن تلخيص الرسالة الأساسية للقائد أپو في المستويات الثلاثة التالية:

1. وقف الإعدامات والضغوط الممارسة على الشعب الكردي.

2. وقف الهجمات على مناطق كردستان.

3. تفسـيح المجال للحل السياسي والديمقراطي.

إذا أُتيحت هذه الشروط، فسيُفتح الباب لمناقشة تغيير استراتيجية النضال. أما إذا استمرت الضغوط والإعدامات، فإن الرسالة تشدد على أن حق الكرد في الدفاع المشروع يظل ثابتاً لا يُنكر. يضع القائد أپو خيارين أمام إيران: إما صنع السلام مع الكرد وبقية المكونات الإيرانية للتحول نحو الديمقراطية، وإما الإصرار على السياسات الحالية ومواجهة خطر الانهيار.

ختاماً، لا تقتصر هذه الرسالة على كونها توجيهاً لحزب (PJAK)، بل تمثل دعوة شمولية لتغيير السياسة الإيرانية حيال القضية الكردية. يسعى القائد أپو للحيلولة دون حصر القضية الكردية مجدداً في الإطار الأمني والحلول العسكرية، مؤكداً في المقابل على ضرورة اتجاه إيران نحو ديمقراطية السياسات، ووقف العنف، والاعتراف بالتنوع الاجتماعي، وتحقيق الحل الديمقراطي. وبهذا المعنى، يتجاوز مفهوم الرسالة حدود "الدفاع عن الشعب" ليطالب بتغيير جذري في التعاطي الإيراني مع الكرد. إن صدور مثل هذه الرسالة في ذكرى ثورة "المرأة، الحياة، الحرية" (Jin Jiyan Azadî) ينير مسار النضال في شرق كردستان، ويتقاطع في الوقت ذاته مع تطلعات وأحلام "ژينا" وآلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية.

 

قد يهمك