بث تجريبي

ماكرون يدق ناقوس الخطر في فرنسا.. تهديد روسي متصاعد وأزمة طاقة تدفع الإليزيه للتحرك

استدعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة استثنائية، قادة الأحزاب السياسية ومرشحين للانتخابات الرئاسية إلى قصر الإليزيه، لعقد اجتماع استمر نحو ثلاث ساعات، خُصص لبحث التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة التي تواجه فرنسا وأوروبا.

ووضع ماكرون المشاركين أمام ملفين رئيسيين، يتمثل أولهما في تصاعد التهديد الروسي للأمن الأوروبي، بينما يتعلق الثاني بأزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود والغاز، وما تسببه من ضغوط متزايدة على القدرة الشرائية للفرنسيين.

وعقب الاجتماع، عقد الرئيس الفرنسي مؤتمرًا صحفيًا عرض خلاله أبرز التحديات والإجراءات التي تعتزم باريس اتخاذها، وفق ما أوردته صحيفة «ليزيكو» الفرنسية.

الحرب الهجينة

أجمع عدد من المشاركين في الاجتماع على أن أزمة غلاء المعيشة قد تستمر لفترة طويلة، في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط، وما تتركه من آثار على حركة الملاحة البحرية والأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

وقال مرشح حزب الجمهوريين، برونو ريتايو، إن الاجتماع تناول بشكل مباشر ما وصفه بـ«الحرب الهجينة» التي تنسب إلى موسكو، مشيرًا إلى أن مصطلح «إرهاب الدولة» طُرح خلال النقاشات.

من جانبه، قال الأمين الأول للحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، إن المشاركين لم يروا مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، سواء في الحرب الروسية الأوكرانية أو في الشرق الأوسط.

في المقابل، غاب رئيس حزب التجمع الوطني، جوردان بارديلا، عن النقاش العلني بشأن التهديد الروسي، فيما كان قد دعا قبل الاجتماع إلى خفض الضرائب المفروضة على الوقود.

وعقب انتهاء اللقاء، قال بارديلا إن قضية القدرة الشرائية لم تحظَ بالاهتمام الكافي، معتبرًا أن هذا الملف «أُسقط من النقاش».

ماكرون: التهديد الروسي تصاعد

وخلال المؤتمر الصحفي، حذر ماكرون من أن «التهديد الروسي تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيرًا إلى زيادة ما وصفها بالهجمات التي تستهدف المصالح الأوروبية باستخدام وسائل وأساليب مختلفة.

واستشهد الرئيس الفرنسي باكتشاف طائرة مسيرة مفخخة في مطار لايبزيج الألماني خلال الصيف الماضي، معتبرًا أن الواقعة تعكس تصاعد جرأة العمليات التي تستهدف أوروبا.

وقال ماكرون إن الهدف من هذه العمليات هو ترهيب الدول الأوروبية وتقويض دعمها لأوكرانيا، مضيفًا أن هذه التحركات قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في تعزيز الموقف الأوروبي.

وفي هذا السياق، أعلن أنه طلب من الحكومة الفرنسية إعداد «خطة شاملة لحماية البنى التحتية الحيوية»، مع التركيز على التهديدات المرتبطة بالهجمات الهجينة، وخاصة استخدام الطائرات المسيرة.

وجدد ماكرون التزام فرنسا بدعم أوكرانيا، مؤكدًا استمرار الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والأمن.

وأيد المرشح الرئاسي عن حركة هورايزون، إدوار فيليب، توجه الرئيس الفرنسي، واصفًا نبرته بأنها «مقلقة ومحقة» في الوقت نفسه، وقال إن أحدًا لا يريد التصعيد، لكن يتعين الاستعداد لاحتمالاته.

أزمة الطاقة والوقود

وتطرق ماكرون كذلك إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والمخاوف المرتبطة بإمدادات الغاز، رابطًا الأزمة بالتطورات الجيوسياسية خارج فرنسا.

وقال إن فرنسا «لم تختر هذه الحروب»، في إشارة إلى تداعيات الصراعات الدولية على أسعار الطاقة والأسواق الأوروبية.

وكشف الرئيس الفرنسي عن تحركات دبلوماسية لتأمين إمدادات إضافية من النفط والغاز، تشمل التنسيق مع مصر والسعودية، إلى جانب العمل على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

كما أعلن عزمه الدعوة إلى عقد قمة طارئة لمجموعة السبع «G7» مخصصة لملف الطاقة، مع بحث إمكانية زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية الأوروبية، بهدف المساهمة في الحد من تداعيات ارتفاع الأسعار.

ورفض ماكرون المطالبات بضخ دعم حكومي فوري لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، مؤكدًا أن معالجة أسباب الأزمة يجب أن تسبق ضخ الأموال، ومشيرًا إلى حجم المساعدات التي قدمتها الدولة خلال أزمات سابقة.

وأضاف أن القيود المالية لا تزال قائمة، لكنه شدد على أن الدولة ستواصل دعم المواطنين والفئات الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة.

في المقابل، أعرب منسق حركة «فرنسا الأبية»، مانويل بومبار، عن خيبة أمله من نتائج الاجتماع، معتبرًا أن الحكومة لم تدرك، من وجهة نظره، حجم الغضب الاجتماعي المتراكم وما قد يترتب عليه.

تحركات حكومية قبل الانتخابات

وفي ختام المؤتمر الصحفي، أعلن ماكرون عقد اجتماع حكومي يوم الاثنين لمتابعة الملفات التي نوقشت في الإليزيه، والعمل على بلورة إجراءات عملية للتعامل مع تداعيات الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

وأكد الرئيس الفرنسي استمرار الدعم الموجه إلى الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار، في وقت تستعد فيه البلاد للاستحقاقات السياسية المقبلة.

كما وضع ماكرون نفسه في موقع الضامن لحسن سير الانتخابات الرئاسية المرتقبة، مؤكدًا أنه لن يكون طرفًا في مجرياتها.

ودعا الرئيس الفرنسي، في ختام حديثه، إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، مستحضرًا المقارنة بين الأزمة الحالية وأزمة «السترات الصفراء».

وقال إن الظروف الحالية تختلف عن تلك الأزمة، لأن الأسباب الرئيسية للتحديات الراهنة مرتبطة، بحسب طرحه، بتطورات خارجية، داعيًا الفرنسيين إلى الصمود والتعامل مع تداعياتها.

قد يهمك