بث تجريبي

هل خرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟.. كبار قادته يطالبون بإبطاء تطويره

دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك الأمريكية المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، داريو أمودي، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي عالميًا، محذرًا من أن سرعة تقدم هذه التقنيات باتت تتجاوز قدرة الباحثين على مواكبة إجراءات السلامة اللازمة.

وقال أمودي، في مقال من 3800 كلمة نشره أمس السبت، إنه لا يزال يرى فوائد عديدة للذكاء الاصطناعي، لكنه أكد أن التكنولوجيا تتطور بسرعة تجعل من الصعب على الباحثين مواصلة تطويرها بأمان.

وأوضح أمودي أن التعامل الكامل مع المخاطر يتطلب مزيدًا من الحذر، بجانب الاستثمار في الوقاية منها وتنظيم وتيرة تطوير القدرات، بما يتيح وقتًا كافيًا لإجراءات السلامة لمواكبة هذا التطور، حسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وتأتي دعوته إلى تباطؤ شامل على مستوى الصناعة بعد أشهر من تصاعد المخاوف داخل قطاع التكنولوجيا، بالتزامن مع تحقيق شركات مثل أوبن إيه آي، وديب مايند التابعة لجوجل، وأنثروبيك تقدمًا كبيرًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتصاعدت التوترات بعدما اكتشفت مختبرات رائدة للذكاء الاصطناعي اختراقات أمنية نفذتها برامجها دون علمها، وفي إحدى حوادث العام الجاري، اخترقت أنظمة "أوبن إيه آي" شركة ناشئة للذكاء الاصطناعي تُدعى "هاجينج فيس"، ولم يُكتشف الاختراق إلا بعد أسابيع من إبلاغ الشركة "أوبن إيه آي به".

ومنذ ذلك الحين، اجتمع باحثو الذكاء الاصطناعي لمناقشة الإجراءات اللازمة، ويوم الثلاثاء، استقال جاكوب كوكسون، الباحث في شركة أنثروبيك، ونشر سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة لعدم تطوير التكنولوجيا بمسؤولية، بما يعرّض حياة الناس للخطر.

وأثارت تصريحات كوكسون غضبًا واسعًا، فيما دعا باحثون آخرون قادة شركاتهم إلى وقف تطوير التكنولوجيا، وشكّل بعضهم مجموعات منشقة لزيادة الوعي بالمخاطر المرتبطة بها.

يستعد رواد الذكاء الاصطناعي ليوم يصبح فيه نظام الذكاء الاصطناعي قادرًا على الاعتماد على نفسه في التطور والتقدم دون مساعدة الباحثين البشريين، ويطلق علماء الحاسوب على هذه العملية اسم "التحسين الذاتي المتكرر".

ويعتقد بعض كبار مطوري الذكاء الاصطناعي أن هذه الديناميكية قد تؤدي إلى خروج البرمجيات عن سيطرتهم، وقال أمودي إن ترك الأمر دون رادع قد يتجاوز قدرة البشر على فهم هذه الأنظمة والسيطرة عليها، داعيًا إلى متابعته بعناية فائقة.

ولسنوات، خاضت مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة منافسة شرسة فيما بينها، لكن تطور هذه الأنظمة أدى إلى ظهور اتفاق أوسع بين المديرين التنفيذيين في الشركات المتنافسة بشأن ضرورة اتخاذ إجراءات للحد من المخاطر.

ورفعت صحيفة "نيويورك تايمز" دعوى قضائية ضد شركتي أوبن إيه آي ومايكروسوفت، متهمة إياهما بانتهاك حقوق الطبع والنشر لمحتوى إخباري يتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي، فيما نفت الشركتان هذه الادعاءات.

ولا توجد سوى قواعد قليلة تحكم تطوير الذكاء الاصطناعي، رغم توقيع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا، يونيو الماضي، يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذجها طوعًا للمراجعة قبل طرحها للجمهور.

واقترح أمودي في مقاله إجراءات يمكن للصناعة اتخاذها لإبطاء وتيرة التطور، بينها اتفاق جميع مختبرات الذكاء الاصطناعي على الخضوع لتقييمات تقنية تجريها جهات خارجية، مثل "المقيّمين المعتمدين"، وهم متخصصون يمكنهم التحقق من تطبيق أفضل ممارسات السلامة في الشركات المختلفة.

كما اقترح أن تنسق الدول ذات الأنظمة الديمقراطية جهودها لوضع معايير للسلامة، يمكن أن تتخذ شكل إجراءات تنظيمية. وقال إن ذلك سيتطلب على الأرجح جهدًا عالميًا بالتعاون مع دول أخرى، بما فيها الدول الاستبدادية، لتنسيق عملية التباطؤ بصورة صحيحة.

وأكد أمودي أنه لا يزال يرى قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم "فوائد هائلة" للبشرية، بينها إمكان علاج الأمراض وتسريع النمو الاقتصادي، لكنه شدد على أن المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا كبيرة إلى حد لا يسمح بتجاهلها.

قد يهمك