بث تجريبي

«فيضانات السماء الزرقاء».. كيف تحولت جبال نيبال إلى كارثة مدمرة؟

أودت فيضانات مفاجئة ضربت مناطق في نيبال هذا الأسبوع بحياة المئات، فيما تجاوز عدد المفقودين 3 آلاف شخص في المناطق الحدودية مع الصين، وسط تحذيرات من استمرار تدفق المياه عبر الوديان الجبلية.

وكشفت الكارثة عن ثغرات في أنظمة الإنذار المبكر، التي تركز بصورة أساسية على رصد الأمطار الغزيرة وارتفاع مناسيب الأنهار، لكنها لا تراقب بصورة كافية الانهيارات المفاجئة للكتل الجليدية والصخرية من أعالي الجبال، وهو ما أدى إلى وقوع الفيضان رغم صفاء الأجواء.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «فيضانات السماء الزرقاء»، وهي فيضانات تنتج عن تدفق مفاجئ للمياه الجليدية والحطام في ظل طقس صافٍ، ويمكن أن تحدث في مناطق جبلية أخرى حول العالم، بينها ألاسكا وشمال غرب المحيط الهادئ في الولايات المتحدة.

انهيار جليدي فجّر موجة الفيضان

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بأن جزءًا من نهر جليدي وكتلة من الحطام انهارا على الجانب الشمالي من جبل لانغتانغ ليرونغ، مطلقين طاقة تعادل زلزالًا بقوة 5.2 درجة، رغم أن الانهيار لم يكن ناتجًا عن نشاط زلزالي.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن الجليد والصخور المنهارة ربما سدت مؤقتًا مجرى نهر ليندي خولا قرب الحدود بين نيبال والصين، ما أدى إلى تشكل بحيرة قبل أن تنهار وتطلق كميات هائلة من المياه.

ومع اندفاع المياه، جرفت معها المزيد من الجليد والصخور والرواسب، لتتحول إلى موجة قوية تسببت في فيضانات واسعة النطاق.

وارتفع منسوب نهر تريشولي بنحو 9 أمتار خلال 30 دقيقة، فيما قطعت موجة الفيضان مسافة تقارب 100 كيلومتر، وضربت مناطق في شمال نيبال وإقليم التبت الصيني، مخلفة أضرارًا واسعة في القرى والمنازل.

لماذا لم تحذر أنظمة الإنذار؟

أكد باحثون أن المنطقة لم تشهد المؤشرات المعتادة التي تسبق الفيضانات، إذ لم تسجل أمطار غزيرة أو عواصف رعدية أو ارتفاعًا تدريجيًا في منسوب النهر أو نشاطًا زلزاليًا.

وتعتمد أنظمة الإنذار المبكر في نيبال بدرجة كبيرة على مراقبة الأمطار ومناسيب المياه والفيضانات في الأنهار الرئيسية، بينما لا تغطي بالقدر نفسه المجاري المائية الأصغر والمناطق الجبلية المرتفعة.

ويرى خبراء أن أنظمة الإنذار التقليدية لم تُصمم لرصد الفيضانات المفاجئة الناتجة عن انهيار جبل أو كتلة جليدية ضخمة، ما يستدعي تطوير آليات تراقب الجبال والأنهار والظروف الجوية في الوقت نفسه.

وقال الباحث حسين بوناكداري إن غياب الأمطار لا يعني بالضرورة غياب خطر الفيضانات، مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر في تصميم أنظمة الإنذار بالمناطق الجبلية.

هل يزيد تغير المناخ خطر الكوارث الجليدية؟

لم يحسم الباحثون بشكل قاطع أن تغير المناخ تسبب في هذه الكارثة، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة يُعد أحد الاحتمالات الرئيسية التي يجري بحثها.

ويحذر خبراء من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية والمنحدرات الجبلية، ما يزيد احتمالات حدوث انهيارات مفاجئة وتدفقات مائية مدمرة.

ويرى علماء أن انفصال أجزاء من الأنهار الجليدية قد يكون مؤشرًا على بدء ذوبان التربة الصقيعية في المناطق الجبلية، محذرين من أن مثل هذه الكوارث قد تصبح أكثر شيوعًا مستقبلًا.

وفي ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ، حذرت السلطات النيبالية من احتمال تدفق مزيد من المياه عبر الوديان القريبة من الحدود الصينية، ما قد يزيد المخاطر على فرق الإنقاذ والناجين.

وتعيد كارثة «فيضانات السماء الزرقاء» فتح النقاش حول قدرة أنظمة الإنذار الحالية على التعامل مع المخاطر المناخية والجبلية الجديدة، والحاجة إلى تطوير وسائل أكثر شمولًا لرصد الأخطار قبل وقوع الكوارث.

قد يهمك