أكدت الرئيسة المشاركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب «DEM» تولاي حاتم أوغولاري، ضرورة بناء حركة واسعة للسلام والديمقراطية في تركيا، بمشاركة مختلف القوى السياسية والاجتماعية، مشددة على أن نجاح مسار السلام مع الكرد يتطلب توحيد الجهود وتوسيع المشاركة المجتمعية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في اجتماع جماهيري بمدينة إزمير، ضمن سلسلة لقاءات ينظمها الحزب لمناقشة «دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي»، وتقييم مسار العملية، والاستماع إلى آراء المواطنين وانتقاداتهم والرد على تساؤلاتهم.
وأشارت أوغولاري إلى أن تركيا عاشت نحو 50 عامًا من الحرب والصراع، خلفت خسائر ومعاناة كبيرة، لافتة إلى أن عائلات الضحايا تطالب بإنهاء نزيف الدم وعدم سقوط المزيد من الأبناء.
وأكدت أن حزب «DEM» سيواصل دعم مسار السلام حتى تتوقف أصوات الرصاص ولا تسقط المزيد من الدموع، مشددة على التمسك بما وصفته بـ«السلام المشرف».
القانون الإطاري خطوة أولى في مسار السلام
وقالت أوغولاري إن المسار الحالي لا يمكن اختزاله في حسابات انتخابية ضيقة أو مصالح أي حزب سياسي، معتبرة أن معالجة القضية الكردية الممتدة لأكثر من قرن تتطلب مسارًا سياسيًا وقانونيًا شاملًا.
وأشادت بدور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في إطلاق «دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير 2025، معتبرة أن الدعوة شكلت محطة مهمة في المسار الحالي.
واعتبرت أن القانون الإطاري يمثل بداية مرحلة جديدة، لكنه لا يعني انتهاء القضية الكردية أو اكتمال عملية دمقرطة تركيا، مؤكدة أن الطريق لا يزال طويلًا ويتطلب مزيدًا من الخطوات والإصلاحات القانونية.
وأوضحت أن القانون يمكن أن يستفيد منه نحو 4 آلاف سجين سياسي، مشيرة إلى أنه يشمل قضية كوباني، ومطالبة بالإفراج عن سياسيين معتقلين، بينهم فيغن يوكسيكداج وصلاح الدين دميرتاش، استنادًا إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأضافت أن القانون يتيح لمن ألقوا السلاح العودة إلى تركيا والمشاركة في النضال الديمقراطي، كما يسمح للمنفيين بالعودة والمشاركة في الحياة السياسية.
وشددت أوغولاري على أن السلام لا يمكن فصله عن الديمقراطية والعدالة والحريات، داعية إلى ضمان الحقوق الأساسية والمواطنة المتساوية، وتمكين مختلف الشعوب من استخدام لغاتها الأم والتعليم بها وممارسة ثقافاتها وفنونها بحرية.
دعوة لتوسيع حركة السلام والديمقراطية
ودعت أوغولاري المثقفين والكتاب والفنانين والصحفيين والأكاديميين والنساء والشباب والمدافعين عن حقوق الإنسان والطبيعة، إلى جانب مختلف القوى السياسية والاجتماعية، إلى المشاركة في بناء حركة واسعة للسلام والديمقراطية.
وأكدت أن الظروف الحالية تتيح فرصة لتعزيز هذا المسار، داعية القوى المؤيدة للسلام إلى عدم الاكتفاء بالمراقبة أو الانتقاد، وإنما المشاركة الفعلية في دفع العملية إلى الأمام.
وقالت إن حزب «DEM» يرحب بالانتقادات البناءة، لكنه سيواصل مواجهة الخطابات العنصرية والتحريض على الحرب، مشددة على أن نجاح المسار يتطلب الابتعاد عن الحسابات السياسية الضيقة وتوحيد الجهود.
وأكدت أوغولاري أن بناء «الجمهورية الديمقراطية» يتطلب ترسيخ الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية، والاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي، إلى جانب تعزيز الإدارة المحلية وضمان حق المواطنين في الانتخاب والترشح.
وشددت على أن مختلف الشعوب والمكونات في تركيا يمكنها الحفاظ على هويتها ولغتها وثقافتها ومعتقداتها، مؤكدة أن الاعتراف بهذا التنوع لا يقسم البلاد، بل يفتح الطريق أمام بناء شراكة ديمقراطية أوسع بين مكوناتها.