بث تجريبي

من الاعتداءات إلى الاستيطان.. مسيحيو الضفة الغربية في مواجهة تضييقات الاحتلال واعتداءات المستوطنين

تتزايد الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف المسيحيين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية المحتلة، وسط تصاعد حوادث الإهانة والاعتداء على رجال الدين والمقدسات والممتلكات، بالتزامن مع استمرار القيود الإسرائيلية على حرية العبادة والوصول إلى الأماكن الدينية.

وأثارت مقاطع مصورة حديثة جدلًا واسعًا، من بينها فيديو يظهر مستوطنًا إسرائيليًا يسد أنفه أثناء مرور موكب مسيحي متجه إلى إحدى كنائس القدس، في مشهد اعتُبر تعبيرًا عن ازدراء ديني وعنصري تجاه المسيحيين.

وتأتي هذه الوقائع في ظل ما تقول جهات فلسطينية إنه تصاعد مستمر للاعتداءات منذ أكتوبر 2023، إذ وثق مركز بيانات الحرية الدينية 201 حادث عنف ضد المسيحيين بين يناير 2024 وسبتمبر 2025، شملت البصق والإهانات اللفظية والتخريب والاعتداء الجسدي، وسُجل 137 منها في البلدة القديمة بالقدس.

كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بتوثيق أكثر من 88 حادث اعتداء ومضايقة ضد المسيحيين منذ بداية عام 2026، بينها 63 حادثًا خلال الربع الثاني من العام، وسط مخاوف من تسجيل حصيلة قياسية مقارنة بالسنوات السابقة.

قيود على ممارسة الشعائر

ولا تقتصر الضغوط على الاعتداءات المباشرة، إذ يواجه المسيحيون الفلسطينيون قيودًا متزايدة على الحركة والوصول إلى أماكن العبادة، خصوصًا خلال المناسبات الدينية.

وخلال احتفالات عيد الميلاد، أدت الحواجز والبوابات وإجراءات التصاريح الإسرائيلية إلى تقييد وصول عدد من المسيحيين إلى بيت لحم والقدس.

وفي مايو 2026، قالت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت طرقًا مؤدية إلى منطقة الخضر في بيت لحم، ما أعاق وصول المسيحيين إلى احتفالات عيد القديس جورج. كما تحدثت اللجنة عن منع رجال دين من الوصول إلى كنيسة القيامة خلال احتفالات أحد الشعانين في مارس الماضي.

وسجلت اللجنة كذلك اعتداءات على ممتلكات ومقدسات مسيحية، بينها تخريب صليب يعود لعائلة مسيحية في بيت جالا، واعتداء مستوطن على راهبة في القدس، إلى جانب تهديدات واعتداءات لفظية استهدفت أحد الكهنة.

الاستيطان يهدد الأراضي المسيحية

ويمثل التوسع الاستيطاني أحد أبرز التحديات التي تواجه البلدات المسيحية في الضفة الغربية، في ظل مخاوف من فقدان أراضٍ كانت مخصصة لمشروعات خدمية وسياحية.

وفي نوفمبر 2025، جرف مستوطنون تلة أوش الغراب في بيت ساحور، قبل إقامة بؤرة استيطانية في الموقع، وفق اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين.

وكانت المنطقة مخصصة لمشروعات تخدم السكان، من بينها مستشفى للأطفال ومساحات ترفيهية ومركز ثقافي ومناطق خضراء، قبل أن تتعطل تلك الخطط بفعل الضغوط الاستيطانية.

وفي يناير 2026، جرى الاعتراف بالموقع كمستوطنة إسرائيلية تحت اسم "يتسيف"، ما أثار مخاوف فلسطينية من فقدان المزيد من الأراضي المحيطة ببيت ساحور. وكانت المنطقة قد ارتبطت في وقت سابق بخطط لإنشاء مستشفى للأطفال الفلسطينيين.

طيبة تواجه خطر تراجع الوجود المسيحي

وتواجه بلدة طيبة، الواقعة شرق رام الله، وهي آخر بلدة فلسطينية في الضفة الغربية ذات غالبية مسيحية بالكامل، تحديات متزايدة تهدد استقرار سكانها.

وتضم البلدة كنائس ومواقع دينية وأثرية يعود بعضها إلى قرون، من بينها بقايا كنيسة القديس جورج التي تعود إلى القرن الخامس.

وخلال عامي 2025 و2026، تعرضت البلدة لاعتداءات طالت المنازل والأراضي الزراعية والممتلكات، إضافة إلى مواقع دينية. وفي يوليو 2025، أُضرمت النيران في أشجار داخل مقبرة الخضر التابعة للكنيسة بالقرب من كنيسة القديس جورج.

وفي أغسطس 2026، أفادت تقارير نقلًا عن كاهن الرعية اللاتينية في طيبة بأن أكثر من 15 عائلة غادرت البلدة خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما غادر عشرات الشباب البلاد، بالتزامن مع تراجع النشاط الزراعي والسياحي وارتفاع القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف فلسطينية وكنسية من أن تؤدي الاعتداءات والقيود والاستيطان إلى تسارع هجرة المسيحيين، بما يهدد استمرار وجودهم التاريخي في القدس والضفة الغربية.

قد يهمك