ما أجمل أن يكون الفن، بكافة ألوانه، معبرًا عن الواقع وقريبًا من قضاياه، وهذا ما يجسده العرض المسرحي "الديناصور"، الذي يُعرض مساء الثلاثاء 8 سبتمبر على مسرح نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة.
يرصد العرض المسرحي رحلة خبر يبدأ بجملة عابرة، قبل أن يتحول خلال دقائق إلى شائعة تتناقلها الألسن، ثم إلى قضية تشغل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في معالجة ساخرة لآليات صناعة الأخبار وانتشار التريندات.

انطلاق الأحداث
وتنطلق أحداث العرض من جملة يقولها أحد ركاب الأتوبيس: "بيقولك يا سيدي في ديناصور ظهر في وسط البلد"، وهي الجملة التي تبدو في بدايتها مجرد معلومة عابرة، لكنها سرعان ما تثير حالة من الجدل والارتباك بين الركاب.
ومع تداول الحديث عن ظهور الديناصور، تنتقل الحكاية من نطاق الأتوبيس إلى وسائل الإعلام، ثم إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لتتضخم المعلومة تدريجيًا، وتتحول من مجرد جملة إلى خبر، ومن خبر إلى شائعة، وصولًا إلى موضوع رائج يثير اهتمام الجميع.
ويقدم "الديناصور" هذه الرحلة في إطار كوميدي ساخر، مسلطًا الضوء على سرعة تداول المعلومات، وكيف يمكن لتفاصيل بسيطة أن تتغير وتتضخم أثناء انتقالها من شخص إلى آخر، وصولًا إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
تساؤلات مهمة
كما يطرح العرض تساؤلات حول الطريقة التي تتشكل بها الأخبار والشائعات، ودور الجمهور ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في منح بعض الوقائع مساحة أكبر من حقيقتها، لتتحول في النهاية إلى حديث عام يشغل المجتمع.
ويُعرض "الديناصور" في السابعة مساء الثلاثاء 8 سبتمبر على مسرح نقابة الصحفيين المصريين، ضمن الفعاليات الثقافية والفنية التي تستضيفها النقابة، وفي إطار اهتمامها بدعم التجارب المسرحية والفنية وإتاحة الفرصة أمام المبدعين الشباب.
كوميديا سوداء
وتحدث موقع "المبادرة" مع سندباد سليمان، مؤلف ومخرج العرض المسرحي، الذي يقول: "نظرًا لأن مسرح الفانتازيا في مصر لا يأخذ المكانة التي تليق به مثل ألوان أخرى من المسرح، فأنا أخذت هذا الاتجاه بما لا يتعارض مع الأعراف الاجتماعية والتقاليد".
وأوضح أن هذا العرض يناسب جميع الفئات العمرية، فلا يوجد لفظ أو إيحاء، واصفًا العرض بـ"الكوميديا النظيفة"، وفي الوقت نفسه فهو "فانتازيا واقعية تنتمي إلى الكوميديا السوداء"، مضيفًا: "نرصد من خلاله السلبيات من أكثر من زاوية، ولكن بزاوية أقرب إلى اللامنطق".
وتابع بالقول: "الفن يعرض المشكلة وغير مطالب بحلها، ولكنه يعمل على إيصال رسالة بأن الحل واضح، لكننا نحن من نتحايل، وأن المشكلة أوقات كثيرة تكون لدينا نحن". ونوه إلى أن العرض يركز على موضوع مواقع التواصل الاجتماعي، فهي التي تتحكم في الإطار الدرامي كله للعرض، ابتداءً من انتشار خبر الديناصور، وصولًا إلى نهاية العرض المسرحي.
وبسؤاله حول ما إذا كان الديناصور يحمل رمزية ما، أجاب سندباد سليمان بأن هناك تساؤلات كثيرة: هل الديناصور مقصود به شخص؟ هل المقصود به حيوان الديناصور؟ هل هي حالة رمزية؟ كل هذه تساؤلات أترك للمشاهد الإجابة عنها، فهو الذي يترجمها من خلال العرض.

سندباد سليمان
فن قريب من قضايا المجتمع
أما منة هشام، بطلة العرض المسرحي "الديناصور"، فتقول لموقع "المبادرة" إن حماسها للمشاركة في هذا العمل نابع من أهمية الفكرة التي يناقشها، خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا، وأصبح من السهل أن تتحول جملة عابرة إلى قضية أو تريند يشغل الجميع.
وتضيف أن المجتمعات في حاجة دائمًا إلى فن يقترب من قضاياها اليومية ويناقشها بشكل مختلف، بعيدًا عن المباشرة، وهو ما يحاول العرض تقديمه من خلال الكوميديا والفانتازيا.
وأعربت عن أملها في أن يصل العمل إلى الجمهور، وأن يجد الناس أنفسهم في تفاصيله ويستمتعوا به، وفي الوقت نفسه يخرجوا منه بفكرة أو سؤال يستحق التفكير.

منة هشام
أبطال العرض:
الفنان القدير سيف عبد الرحمن، دينا واصف، حسين الشنتوري، رشا الهواري، أحمد عوف، إنجي سامي، محمد خليل، محمد زكي، رشوان فاروق، منة هشام، عادل مرزوق، إيمان النقادي، حسن جلال، هبة العطفي، عبد الرحمن بيبو، حمزة بلال، سارة كمال، سيف صالح، أميرة الشناوي، علاء مصطفى، إيمي علاء.
إدارة الفريق: إسلام الشافعي.
الديكور: شريهان حامد.
المخرج المنفذ: حسين الشنتوري.
المخرج المنفذ: إيمان سنبل.
المخرج المنفذ: محمد سرحان.
إدارة المسرحية: كريم عباس.
الموسيقى التصويرية: جورج مكرم.
التأليف والإخراج: سندباد سليمان.
