بث تجريبي

تحت البيت الأبيض.. ماذا نعرف عن «حصن أوباما» السري الذي ينسف مبررات قاعة احتفالات ترامب؟

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن وجود منشأة سرية شديدة التحصين أسفل مجمع البيت الأبيض، أُنشئت خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، في وقت تتمسك فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب بمبررات أمنية لتشييد قاعة احتفالات ضخمة داخل المجمع الرئاسي.

وتثير هذه المنشأة تساؤلات بشأن مدى الحاجة إلى إنشاء تحصينات جديدة ضمن مشروع قاعة الرقص، خصوصًا أن الملجأ القائم صُمم أصلًا لحماية الرئيس وكبار المسؤولين في حالات الطوارئ والأزمات الكبرى.

وأفادت الصحيفة بأن المنشأة تقع على عمق يزيد على 60 قدمًا تحت مجمع البيت الأبيض، ويمكنها استيعاب عشرات الأشخاص لعدة أسابيع خلال حالات الطوارئ الوطنية، كما صُممت لمقاومة تهديدات بالغة الخطورة، من بينها انفجار نووي.

وتوفر المنشأة مركز قيادة آمنًا يستطيع الرئيس وكبار مساعديه من خلاله إدارة شؤون البلاد خلال الأزمات، ما يجعل الكشف عنها عنصرًا أساسيًا في الجدل الدائر حول مشروع ترامب.

وتدافع إدارة ترامب عن مشروع تحديث الجناح الشرقي وإنشاء قاعة الرقص والمنشآت الأمنية المرتبطة بها، مؤكدة أن التهديدات الحديثة، بما فيها الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، تستدعي تعزيز إجراءات حماية الرئيس والبيت الأبيض.

كما قدمت الإدارة أمام المحكمة العليا مبررات تتعلق بالأمن القومي واستمرارية عمل الحكومة، مؤكدة أن المنشآت الجديدة ستوفر موقعًا محميًا للرئيس وكبار مسؤولي الأمن القومي في حال تعرض العاصمة لهجوم أو وقوع أزمة واسعة.

ويأتي ذلك في وقت تقدر فيه تكلفة مشروع قاعة الرقص بنحو 600 مليون دولار، بينما تخوض الإدارة معركة قانونية بشأن تنفيذ المشروع، بعد صدور أوامر قضائية بوقف أعمال البناء لحين الحصول على موافقة الكونجرس، مع السماح باستمرار بعض الأعمال المرتبطة بالأمن القومي.

وسمح رئيس المحكمة العليا جون روبرتس للإدارة، بصورة مؤقتة، بمواصلة بعض أعمال المشروع، بينما تنظر المحكمة في طلب طارئ يتعلق بمدى صلاحية الإدارة في تنفيذه دون موافقة الكونجرس.

وتقول إدارة ترامب إن أعمال البناء وصلت إلى نحو 65%، وإن مئات العمال يعملون لساعات طويلة بهدف الإسراع في إنجاز المشروع، محذرة من أن وقف الأعمال لفترة طويلة قد يؤدي إلى إزالة أجزاء مما تم تنفيذه وإعادة بنائها.

في المقابل، شكك مسؤولون أمريكيون سابقون في الحاجة إلى إنشاء منشأة جديدة بالمواصفات الأمنية نفسها، في ظل وجود مركز عمليات طوارئ رئاسي محصن أسفل مجمع البيت الأبيض.

وظلت تفاصيل المنشأة القائمة محاطة بدرجة عالية من السرية، إذ صُممت لتوفير الحماية للرئيس وكبار المسؤولين في مواجهة مجموعة واسعة من التهديدات، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل.

ويعود تاريخ منشآت الطوارئ الرئاسية في البيت الأبيض إلى الحرب العالمية الثانية، كما استخدم مركز عمليات الطوارئ الرئاسية خلال هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما نُقل إليه نائب الرئيس آنذاك ديك تشيني والسيدة الأولى لورا بوش.

وأثار هدم الجناح الشرقي وإعادة تشكيل أجزاء من مجمع البيت الأبيض مخاوف لدى مسؤولين سابقين من أن تؤدي أعمال البناء إلى أضرار أو مخاطر أمنية جديدة، خصوصًا مع وجود المنشأة المحصنة أسفل المجمع.

ورغم إقرار مسؤولين سابقين بأهمية وجود منشأة آمنة لحماية الرئيس، فإنهم شككوا في أن تكون هذه الحاجة وحدها مبررًا كافيًا لإنشاء منشأة جديدة بالحجم والمواصفات التي تتحدث عنها الإدارة.

في المقابل، حذرت إدارة البيت الأبيض من أن وقف المشروع لفترة طويلة قد يهدد ما تم إنجازه خلال العام الماضي، وقد يفرض إزالة أجزاء كبيرة من الأعمال المنفذة، بما يزيد من تعقيد المشروع وتكلفته.

وانتقدت المحاكم الأدنى استمرار الإدارة في تنفيذ المشروع رغم النزاع القانوني، إذ اعتبر أحد القضاة أن المضي في أعمال البناء خلال الخلاف القضائي خلق مخاطر أمنية داخل مجمع البيت الأبيض نفسه.

وبذلك تحول مشروع قاعة الرقص إلى قضية تجمع بين الأمن القومي والصلاحيات التنفيذية والرقابة القضائية، بينما يضيف الكشف عن المنشأة السرية القائمة بعدًا جديدًا للجدل حول المبررات الأمنية التي تقدمها إدارة ترامب.

وتبقى القضية أمام اختبار قانوني وسياسي، في وقت تتمسك فيه إدارة ترامب بأن المشروع ضروري لحماية الرئيس وضمان استمرارية عمل الحكومة، بينما يرى معارضو المشروع أن وجود الملجأ المحصن بالفعل يضعف الحاجة إلى إنشاء منشأة أمنية جديدة بالمواصفات ذاتها.

قد يهمك