أبدت روسيا استعدادها للاستماع إلى مقترحات جديدة بشأن تسوية الحرب في أوكرانيا، لكنها شددت على ضرورة أن تتوافق أي مبادرة مع الأهداف التي حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن تراعي التطورات والواقع الميداني على الأرض.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، في تصريحات صحفية الجمعة، إن موسكو مستعدة لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الصراع، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أبدت استعدادًا لإجراء «حوار بناء» وأظهرت تفهمًا للموقف الروسي.
موسكو تختبر قدرة واشنطن
وأوضح ريابكوف أن موسكو ترى أن العامل الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في مدى قدرة واشنطن على التأثير في قرارات الحكومة الأوكرانية والدول الأوروبية الداعمة لكييف.
واتهم المسؤول الروسي أطرافًا أوروبية بالتمسك بهدف ما وصفه بـ«الهزيمة الاستراتيجية» لروسيا، معتبرًا أن موقف هذه الدول يمثل أحد العوامل المؤثرة في مسار أي مفاوضات مقبلة.
وتأتي تصريحات ريابكوف في وقت تشهد فيه المفاوضات الروسية الأميركية بشأن إنهاء الحرب حالة من التراجع، بالتزامن مع انشغال الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى بتطورات الحرب مع إيران.
غموض بشأن جولة تفاوض جديدة
وفي السياق، قال الكرملين إنه لا يملك معلومات بشأن زيارة جديدة محتملة إلى موسكو للمبعوثين الرئاسيين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين شاركا سابقًا في محادثات مع الجانب الروسي.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أكد الشهر الماضي التزام واشنطن بالمساعدة في إنهاء الحرب، عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الفلبينية مانيلا.
لكن روبيو حذر في الوقت نفسه من عدم وجود اتفاق سريع يلوح في الأفق، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل من أجل التوصل إلى حل وسط بين مواقف الأطراف.
وأكد ريابكوف أن روسيا مستعدة للاستماع إلى الأفكار والمقترحات الجديدة التي قد تطرحها واشنطن، ومواصلة الاتصالات مع الإدارة الأمريكية.
وشدد المسؤول الروسي على أن موسكو مستعدة للنظر في أي مقترحات تراها معقولة، شريطة أن تنسجم مع الأهداف التي حددتها القيادة الروسية وأن تأخذ في الاعتبار ما تصفه موسكو بـ«الواقع الجديد على الأرض».
وتسيطر القوات الروسية، بعد نحو أربع سنوات ونصف من اندلاع الحرب، على نحو خُمس مساحة أوكرانيا المعترف بها دوليًا، فيما تكرر موسكو أن أي مسار تفاوضي يجب أن يأخذ التطورات الميدانية في الحسبان.
ويعكس الموقف الروسي تمسك موسكو بربط أي تسوية سياسية بالوضع العسكري القائم، بدلًا من الاكتفاء بصيغة لا تراعي ما تعتبره روسيا نتائج الحرب وتغيرات موازين القوى على الأرض.
موسكو وواشنطن تبحثان الاستقرار النووي
وبالتوازي مع ملف أوكرانيا، قال ريابكوف إن روسيا حريصة على مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة بشأن الأسلحة النووية والاستقرار الاستراتيجي.
ويأتي ذلك بعد انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» في فبراير/شباط، ما أنهى القيود الملزمة على الترسانتين النوويتين الاستراتيجيتين للولايات المتحدة وروسيا للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
وأكدت موسكو أنها ستواصل الالتزام بالحدود التي نصت عليها المعاهدة فيما يتعلق بالصواريخ والرؤوس الحربية، طالما واصلت واشنطن الالتزام بها أيضًا.
وقال ريابكوف إن بلاده لا تزال منفتحة على البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية مستقبلية لتعزيز الاستقرار الاستراتيجي، بما يفتح مسارًا موازيًا للحوار بشأن الحرب في أوكرانيا.
اختبار جديد لمسار التسوية
وتشير التصريحات الروسية إلى أن باب الحوار مع واشنطن لا يزال مفتوحًا، لكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب يظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تضييق الخلافات بشأن شروط التسوية.
وفي الوقت الذي تبدي فيه موسكو استعدادها للاستماع إلى مقترحات جديدة، فإنها تتمسك بأن تستند أي تسوية إلى أهدافها المعلنة والواقع الميداني، بينما تسعى واشنطن إلى دفع الأطراف نحو حل وسط ينهي الحرب دون اتفاق سريع يلوح في الأفق حاليًا.