كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» عن اتصال هاتفي نادر جمع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قبل أيام من الغارات الإسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية سورية في إدلب.
وبحسب المصادر، جرت المكالمة في 14 أغسطس/آب الجاري، وتركزت على الوجود العسكري التركي في سوريا، في وقت تتزايد فيه التوترات بشأن الدور التركي والتحركات العسكرية في الأراضي السورية.
اتصال رفيع المستوى قبل الغارات
يمثل الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل المعلن عنها حتى الآن بين إسرائيل والحكومة الإنتقالية السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ما يمنحه أهمية خاصة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة على الساحة السورية.
وجاء الكشف عن المكالمة بعد أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب، في هجوم قالت إسرائيل إنه مرتبط بمخاوفها من احتمال انتشار قوات تركية في مواقع عسكرية سورية.
وبحسب المصادر الثلاثة، كان الوجود العسكري التركي في سوريا محور المحادثة بين جوفمان والشيباني، وهو ملف بات يمثل نقطة توتر رئيسية بين إسرائيل وتركيا في ظل التحركات العسكرية الأخيرة.
وتزامن ذلك مع تصريحات إسرائيلية قالت إن دمشق كانت تقترب من خرق تفاهمات أمنية مع إسرائيل عبر السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة عسكرية قرب حلب، بينما نفت أنقرة وجود قوات أو أفراد أتراك في القاعدة المستهدفة.
غارات أبو الظهور وتصاعد التوتر
بعد أيام من الاتصال، شنت إسرائيل غارات على قاعدة أبو الظهور العسكرية في شمال غربي سوريا، ما أثار انتقادات تركية وحذرًا أمريكيًا من احتمال تحول التوتر إلى مواجهة عسكرية بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك إن الضربة حملت خطرًا حقيقيًا باندلاع مواجهة عسكرية بسبب غياب التنسيق الكافي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى خفض التوتر بين الأطراف ومنع أي تصعيد غير محسوب.
لا تأكيد رسمي
ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من إسرائيل أو سوريا بشأن الاتصال. كما لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، المسؤول عن الاستفسارات المتعلقة بالموساد، على طلب «رويترز» للتعليق، ولم يصدر متحدث باسم الشيباني تعليقًا على المكالمة.
ويأتي الكشف عن الاتصال في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحركات إسرائيلية وتركية متزامنة، ما يجعل توقيت المكالمة وموضوعها محور اهتمام سياسي وأمني، خصوصًا مع ارتباطها بالوجود العسكري التركي والغارات الإسرائيلية الأخيرة.