شهدت الخريطة الميدانية في الشمال السوري تحولاً نوعياً مع تنامي الحضور العسكري التركي وسعي أنقرة لتأهيل البنى التحتية الحيوية في تلك المناطق، الأمر الذي اصطدم بالهواجس الأمنية الإسرائيلية العميقة، وفق معادلة النفوذ بين البلدين على الأراضي السورية.
ويمثل استهداف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب محطة فارقة في مسار التوتر الخفي بين الطرفين، إذ تنظر تل أبيب إلى أي تمركز جوي تركي قرب خطوط التماس باعتباره تهديداً مباشراً لحرية عملياتها الجوية وتفوقها الاستراتيجي في العمق السوري.
ويتزامن هذا التجاذب مع حراك إقليمي لافت تمثل في توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين تركيا والسعودية وباكستان، وهي خطوة تسعى أنقرة من خلالها لتعزيز وزنها الجيوسياسي وتقديم مظلة ردع جماعي، كما يزعم أطراف تلك الاتفاقية.
وقد رافق هذه التوترات تصعيداً في الخطاب بين الطرفين، رغم أن المصالح الاقتصادية وشبكات الاتصال الاستخباراتي قائمة بينهما، على نحو يفرض تساؤلات حول إمكانية الصدام العسكري بين تركيا وإسرائيل داخل حدود سوريا.
حسابات دقيقة
حول هذا المشهد، يقول د. أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس لموقع "المبادرة"، إن الحديث عن صدام عسكري مباشر بين تركيا وإسرائيل داخل سوريا يبدو مستبعداً في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، كما أن إسرائيل ليست بحاجة إلى فتح جبهة جديدة، في ظل تعدد التحديات التي تواجهها.
ويضيف الرقب أن الخلاف بين أنقرة وتل أبيب داخل سوريا يدور بالأساس حول النفوذ والمصالح الأمنية، وقد تظهر انعكاساته في صورة مناوشات أو احتكاكات محدودة، لكنها لن تتطور، على الأرجح، إلى حرب شاملة كما حدث في حالة المواجهة مع إيران.
وأوضح أن تركيا من جانبها لا تبدو معنية بالدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل، وأن سياستها تقوم على إدارة الملفات الحساسة بأسلوب يقوم على تحقيق مصالحها من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة، لافتاً إلى أن الصراع الحالي هو في جوهره صراع على النفوذ داخل الأراضي السورية.
ويذهب البعض إلى الاعتقاد بأن التحدي الأبرز أمام الجانبين يكمن في إدارتهما لهذا التنافس الإقليمي الحاد، بحيث لا تتحول تقاطعات المصالح والمخاوف الأمنية إلى مواجهة شاملة، خصوصاً في ظل مساعي واشنطن لفرض آليات لمنع الاحتكاك.
اتصال سوري - إسرائيلي
جدير بالذكر أن ثلاثة مصادر مطلعة كشفت لوكالة "رويترز" عن اتصال هاتفي نادر جمع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قبل أيام من الغارات الإسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية سورية في إدلب.
وبحسب المصادر، جرت المكالمة في 14 أغسطس/آب الجاري، وتركزت على الوجود العسكري التركي في سوريا، في وقت تتزايد فيه التوترات بشأن الدور التركي والتحركات العسكرية في الأراضي السورية.