تتجه البحرية الأمريكية إلى إعادة تصنيف 19 غواصة هجومية نووية من طراز «فيرجينيا» لتصبح قادرة على حمل أعداد أكبر من الصواريخ الموجهة والأسلحة فرط الصوتية، في خطوة تعكس استعداد واشنطن لتعزيز قدراتها البحرية في مواجهة تنامي القوة العسكرية الصينية، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتتضمن الخطة تزويد الغواصات بوحدة «Virginia Payload Module» التي يبلغ طولها 84 قدمًا، وتضيف 28 خلية إطلاق صواريخ إلى 12 خلية موجودة بالفعل، بما يسمح بحمل صواريخ «توماهوك» للهجوم البري، إلى جانب أسلحة فرط صوتية مستقبلية.
ويرى محللون أن الجمع بين التخفي الذي تتمتع به الغواصات والقدرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى يمنح الولايات المتحدة وسيلة لضرب أهداف صينية محمية داخل ما يعرف بـ«سلسلة الجزر الأولى»، الممتدة من اليابان مرورًا بتايوان والفلبين.
فجوة مؤقتة في القوة النارية
تأتي الخطة بالتزامن مع بدء البحرية الأمريكية إخراج غواصات «أوهايو» الأربع المخصصة لإطلاق الصواريخ الموجهة من الخدمة. وكانت هذه الغواصات قادرة على حمل ما يصل إلى 154 صاروخ «توماهوك» لكل غواصة، ما جعلها من أبرز منصات الضربات بعيدة المدى.
ومن المتوقع أن يؤدي تقاعدها إلى تراجع مؤقت في القدرة الأمريكية على تنفيذ ضربات صاروخية من تحت الماء، في وقت لن تدخل أول غواصة «فيرجينيا» معدلة الخدمة قبل عام 2029، بينما يُتوقع اكتمال الأسطول الجديد بحلول عام 2038.
ورغم امتلاك البحرية الأمريكية أكثر من 24 غواصة من فئة «فيرجينيا»، إضافة إلى غواصات من طرازي «لوس أنجلوس» و«سي وولف»، فإن الفجوة في عدد الصواريخ التي يمكن إطلاقها من الغواصات ستظل قائمة خلال السنوات المقبلة.
قوة أكبر بتوزيع الصواريخ
وتواجه الخطة تحديًا رئيسيًا يتمثل في الفارق الكبير بين القدرات الصاروخية للغواصات القديمة والجديدة؛ إذ تحمل غواصة «فيرجينيا» المعدلة نحو ربع عدد الصواريخ التي تستطيع غواصة «أوهايو» حملها.
ويعني ذلك أن تعويض القوة النارية لغواصة واحدة من طراز «أوهايو» يتطلب نحو أربع غواصات «فيرجينيا». ومع ذلك، يرى خبراء أن توزيع الصواريخ على عدد أكبر من الغواصات يمنح واشنطن ميزة عملياتية، إذ يجعل اكتشاف جميع المنصات واستهدافها في وقت واحد أكثر صعوبة.
الصين في قلب الحسابات الأمريكية
وتأتي هذه التحركات في ظل تسارع نمو الأسطول البحري الصيني. ووفق تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أطلقت الصين 10 غواصات جديدة بين عامي 2021 و2025، مقابل 7 غواصات أمريكية خلال الفترة نفسها.
كما تجاوزت الحمولة الإجمالية للسفن والغواصات التي أطلقتها الصين خلال تلك الفترة 79 ألف طن، مقارنة بنحو 55 ألف طن للولايات المتحدة، بالتزامن مع توسع بكين في تطوير ترسانتها الصاروخية.
ويعتقد محللون أن الغواصات الأمريكية الجديدة قد تؤدي دورًا مهمًا في أي مواجهة محتملة حول تايوان، عبر استهداف مراكز القيادة والسيطرة والرادارات ومنصات توجيه الصواريخ الصينية في المراحل الأولى من الصراع.
الأسلحة فرط الصوتية
تمثل القدرة على إطلاق الأسلحة فرط الصوتية أحد أبرز عناصر التطوير في غواصات «فيرجينيا» المعدلة، إذ يمكن لهذه الأسلحة تقليص زمن استجابة الخصم وزيادة صعوبة اعتراضها.
لكن التطور الأمريكي يأتي في ظل سباق تسلح متسارع مع الصين، التي تواصل تطوير الصواريخ فرط الصوتية والغواصات غير المأهولة وغيرها من الأنظمة البحرية المتقدمة.
وتراهن البحرية الأمريكية على أن الجمع بين التخفي المتقدم وأنظمة الاستشعار الحديثة والقدرات الصاروخية بعيدة المدى سيساعدها في الحفاظ على تفوقها في حرب الأعماق، رغم اتساع قدرات الصين البحرية والصاروخية.