بث تجريبي

«حرب هجينة» على أبواب ألمانيا.. برلين تكثّف جهودها للتصدي للمسيرات

حذَّر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، اليوم الأحد، من أن بلاده تواجه بشكل يومي ما وصفه بـ"هجمات الحرب الهجينة" التي تقف وراءها قوى أجنبية، مؤكدًا أن برلين باتت أمام تهديدات أمنية تتجاوز المفهوم التقليدي للصراع العسكري.

وقال دوبريندت، في تصريحات لصحيفة "بيلد أم زونتاج"، إن قوى أجنبية تسعى إلى إخضاع ألمانيا سياسيًا واجتماعيًا من خلال نشر الخوف وزعزعة الاستقرار، مشيرًا إلى أن التجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية أصبحت من التهديدات التي تواجهها بلاده بصورة مستمرة.

وأضاف: "نحن لسنا في حالة حرب، لكننا هدف يومي للحرب الهجينة"، موضحًا أن العمليات التي تنفذها قوى أجنبية بهدف زعزعة استقرار ألمانيا أو إلحاق أضرار مباشرة بها باتت حقيقة مسلمًا بها.

وتأتي تصريحات "دوبريندت" عقب حادث أمني في مطار "لايبزيج هاله"، حيث عثرت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي على طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات وصاعق بالقرب من طائرة نقل أوكرانية.

وبحسب المعلومات الأولية، اكتشفت السلطات الطائرة المُسيَّرة خلال الليل، قبل أن يتمكن أحد موظفي المطار من إسقاطها، فيما فتحت الأجهزة المختصة تحقيقًا لتحديد الجهة التي أطلقتها والدوافع وراء وجودها داخل محيط المطار.

ووصف دوبرينت الحادث بأنه قد يمثل "هجومًا هجينًا" نفذته قوى أجنبية، في ظل تزايد المخاوف الألمانية والأوروبية من استخدام الطائرات المُسيَّرة في عمليات التجسس أو التخريب واستهداف المنشآت الحيوية.

وبالتزامن مع التحقيق في حادث مطار لايبزيج هاله، أعلن وزير الداخلية الألماني توسيع أبحاث بلاده في مجال أمن الطائرات المُسيَّرة، عبر إنشاء منشأة متخصصة لاختبار وتطوير تقنيات مواجهة هذا النوع من التهديدات.

وأوضح دوبرينت أن المنشأة الجديدة ستبدأ العمل في 18 أغسطس الجاري، داخل مطار اختبار تابع للمركز الألماني للطيران والفضاء في ولاية ساكسونيا أنهالت شرقي البلاد.

وقال إن التطور المتسارع في تكنولوجيا الطائرات المُسيَّرة يفرض إنشاء وحدات بحثية متخصصة قادرة على مواكبة ما وصفه بـ"سباق التسلح" في هذا المجال، مشيرًا إلى أن المركز الجديد سيعمل على تطوير واختبار تقنيات لرصد الطائرات المُسيَّرة والتصدي لها.

ومن المقرر أن يجمع المركز بين الباحثين والخبرات التكنولوجية ومتطلبات الأجهزة والسلطات الأمنية، بهدف تطوير حلول عملية لحماية المطارات والمنشآت الحيوية والمواقع العسكرية من التهديدات التي قد تشكلها الطائرات المسيَّرة.

وتعكس هذه الإجراءات تصاعد المخاوف الأمنية في عدد من الدول الأوروبية من الاستخدام المتزايد للطائرات المُسيَّرة، خصوصًا مع تكرار رصدها بالقرب من المطارات والمنشآت العسكرية ومواقع البنية التحتية الحيوية.

وزادت الحرب الروسية الأوكرانية من أهمية هذه التكنولوجيا بعدما تحولت الطائرات المُسيَّرة إلى عنصر أساسي في العمليات العسكرية، سواء في مهام الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ الهجمات واستهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية.

وتخشى الحكومات الأوروبية من انتقال بعض أساليب توظيف المسيّرات في ساحات القتال إلى المجال المدني، بما في ذلك استخدامها في التجسس أو تعطيل المنشآت الحيوية أو تنفيذ عمليات تخريبية يصعب اكتشاف منفذيها.

وفي هذا السياق، تتجه ألمانيا إلى تعزيز قدراتها في مجال "مكافحة المسيّرات"، من خلال تطوير أنظمة أكثر تطورًا لاكتشافها وتتبعها والتعامل معها، بالتوازي مع رفع مستوى حماية المطارات والمنشآت الحيوية والمواقع العسكرية.

وتضع برلين هذه الإجراءات ضمن إستراتيجية أوسع لمواجهة ما تسميه التهديدات الهجينة، التي تشمل إلى جانب الطائرات المُسيَّرة التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية وحملات التأثير والعمليات السرية التي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.

قد يهمك