بث تجريبي

البنتاغون يمهل شركات السلاح 21 يومًا لرفع الإنتاج وتعويض نقص الذخائر

حددت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» مهلة لا تتجاوز 21 يومًا أمام شركات الصناعات الدفاعية لتقديم خطط عاجلة تتيح تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة والذخائر، في تحرك يعكس توجه واشنطن إلى رفع وتيرة التصنيع العسكري وتعزيز قدرات القاعدة الصناعية الدفاعية.

وجاءت الخطوة في مذكرة وجهها نائب وزير الدفاع الأمريكي ستيف فينبرغ إلى قادة قطاع الصناعات الدفاعية، طالبهم فيها بتقديم خطط تتضمن تسريع جداول التسليم بصورة كبيرة أو زيادة إنتاج القدرات العسكرية الحيوية، في ظل احتياجات متزايدة للأسلحة والذخائر.

البنتاغون يطالب بتغيير وتيرة الإنتاج

أكد فينبرغ في المذكرة أن دورات تطوير الأسلحة التي تستغرق سنوات لم تعد تتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية، داعيًا إلى تسريع برامج التسليح وتوسيع الطاقة الإنتاجية بصورة فورية.

وطلبت المذكرة من شركات الدفاع تحديد أسرع جداول إنتاج ممكنة لتلبية الطلبات المتوقعة، إلى جانب اقتراح استثمارات رأسمالية وتوسعات في المنشآت الصناعية، بما يسمح بدعم طلبيات شراء أكبر وأكثر استدامة.

كما دعت الشركات إلى تحديد آليات التعاون مع وزارة الدفاع والاستعداد للمشاركة في تحمل جزء من المخاطر المرتبطة بتوسيع الإنتاج.

استنزاف مخزونات الصواريخ

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على مخزونات بعض الأسلحة، بعدما استخدمت كميات كبيرة من الصواريخ والذخائر خلال الحرب مع إيران.

وخلال الشهر الأول من الحرب، أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 850 صاروخًا من طراز «توماهوك»، واستخدمت أكثر من 1000 صاروخ اعتراضي من منظومتي «باتريوت» و«ثاد»، إضافة إلى أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي تابع للجيش الأمريكي خلال الأسابيع الأولى من القتال.

وبحسب تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تراجع المخزون العالمي من صواريخ «باتريوت» من نحو 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827 صاروخًا، فيما انخفض مخزون صواريخ «ثاد» من 452 إلى أقل من 278 صاروخًا.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغوط التي تواجهها الولايات المتحدة في إعادة بناء مخزوناتها من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، بالتزامن مع استمرار الحاجة إلى الحفاظ على قدرة الردع والاستجابة العسكرية.

اتفاقيات لزيادة إنتاج باتريوت وثاد

وخلال الأشهر الماضية، اتخذ البنتاغون سلسلة خطوات لزيادة إمداداته من الأسلحة، من بينها إبرام اتفاقيات إطار مع شركات دفاعية كبرى بهدف رفع إنتاج صواريخ «باتريوت» من طراز PAC-3 وصواريخ «ثاد».

كما منحت وزارة الدفاع شركة «لوكهيد مارتن» عقدًا تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار، بهدف مضاعفة إنتاج صواريخ PAC-3 ثلاث مرات بحلول عام 2030.

وشملت جهود زيادة الإنتاج أيضًا شركات دفاعية ناشئة، إذ أبرم البنتاغون اتفاقيات إطار مع عدد من شركات التكنولوجيا الدفاعية بهدف توسيع قدرات الضربات العسكرية وشراء صواريخ منخفضة التكلفة.

البيت الأبيض يحشد شركات الدفاع

وتأتي مذكرة البنتاغون في أعقاب تحركات من البيت الأبيض لحشد شركات الصناعات الدفاعية وتسريع زيادة الإنتاج العسكري.

وفي أواخر يوليو، عقد مسؤولون في الإدارة الأمريكية اجتماعًا مع عدد من كبرى شركات الدفاع التقليدية وشركات الأسلحة الناشئة، من بينها «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» و«بوينغ»، إلى جانب شركات تكنولوجية دفاعية مثل «أندوريل» و«بالانتير».

وبحسب أشخاص مطلعين على الاجتماع، طلب مسؤولون أمريكيون من الشركات ممارسة ضغوط مباشرة على أعضاء الكونغرس بهدف زيادة الإنفاق الدفاعي من خلال آلية المصالحة في الكونجرس.

كما استضافت وزارة الدفاع خلال أواخر يونيو قادة عدد من الشركات الناشئة في وادي السيليكون، في مؤشر على تنامي الدور الذي تراهن عليه واشنطن لهذه الشركات في إعادة بناء مخزونات الأسلحة وتسريع عمليات التطوير والإنتاج.

اتفاقيات الإطار تواجه عقبة التمويل

ورغم توسع البنتاغون في إبرام اتفاقيات الإطار، فإن تنفيذ العديد منها لا يزال مرتبطًا بموافقة الكونجرس على التمويل اللازم.

وتُعد هذه الاتفاقيات ترتيبات قانونية غير ملزمة بين الحكومة والشركات، وتُظهر نية وزارة الدفاع شراء أنظمة وأسلحة محددة، لكنها لا تتحول إلى عقود نهائية ما لم تتوافر الاعتمادات المالية المطلوبة.

وقال توم كاراكّو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هذه الترتيبات تمثل في الأساس اتفاقيات تمهيدية وليست عقود شراء مكتملة، معتبرًا أن غياب التمويل يمثل العقبة الأساسية أمام تحويلها إلى طلبات فعلية.

من جانبه، أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل أن العمل المباشر مع قادة الصناعات الدفاعية لتسريع الإنتاج ليس جديدًا، مشيرًا إلى أن المذكرة حقيقية، وأنها ستسهم في إعداد موازنة السنة المالية 2028 وطلبات التمويل التي ستقدم إلى الكونغرس.

وأضاف أن التحرك يتماشى مع جهود الوزارة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.

وتواجه استراتيجية البنتاغون تحديًا سياسيًا يتمثل في استمرار الخلاف داخل الكونجرس بشأن حجم الإنفاق الدفاعي.

وتعتمد اتفاقيات الإطار التي أبرمتها وزارة الدفاع على إقرار مشروع إنفاق دفاعي تبلغ قيمته نحو 1.15 تريليون دولار، إلا أن المشروع لا يزال يواجه اعتراضات من الديمقراطيين بسبب الزيادات الكبيرة المقترحة في الإنفاق.

ويرى خبراء أن استمرار الجمود في الكونغرس قد يعرقل خطط البنتاغون لتوسيع الإنتاج، خصوصًا أن بعض الشركات بدأت بالفعل في تحمل جزء من تكاليف زيادة الإنتاج اعتمادًا على توقعات بصدور طلبات شراء مستقبلية.

وحذر كاراكّو من المخاطر التي تتحملها الشركات المدرجة في البورصة عندما تضخ أموالًا في زيادة الإنتاج قبل الحصول على عقود وتمويلات نهائية.

تحول في استراتيجية التسليح الأمريكية

وتشير مذكرة نائب وزير الدفاع إلى أن البنتاغون يتجه نحو تغيير واسع في الطريقة التي يطور وينتج وينشر بها القدرات العسكرية، بهدف الاستجابة بصورة أسرع للتحديات الحالية والمستقبلية.

وصنفت الوزارة عددًا من برامج الأسلحة باعتبارها قدرات حيوية تخضع للمراجعة بهدف تسريع عمليات تطويرها أو زيادة المشتريات منها ضمن موازنة السنة المالية 2028.

وتشمل هذه البرامج منظومة اعتراض صاروخي من الجيل التالي، ونظام دفاع جوي وطني متقدم أرض-جو، ورادارًا متنقلًا للدفاع الجوي، ونظامًا متطورًا لتدريب الطيارين، إضافة إلى منظومة فضائية مخصصة لتتبع الصواريخ.

ويعكس هذا التحرك توجهًا أمريكيًا نحو الانتقال من نموذج تطوير الأسلحة وفق جداول زمنية طويلة إلى نموذج أكثر ارتباطًا بمتطلبات زمن الحرب، مع التركيز على سرعة الإنتاج وزيادة الطاقة التصنيعية.

شراكة أوسع مع قطاع التكنولوجيا

وفي إطار إعادة هيكلة منظومة شراء الأسلحة، استعانت وزارة الدفاع الأمريكية بعدد من المسؤولين السابقين في قطاع التكنولوجيا، في محاولة للاستفادة من الخبرات الموجودة في وادي السيليكون وتسريع الابتكار العسكري.

ويأتي ذلك ضمن رؤية وزير الدفاع بيت هيغسيث لإعادة صياغة آلية شراء الأسلحة، وتعزيز الشراكة بين البنتاغون وقطاع الصناعات الدفاعية، بما يسمح للوزارة بالاستجابة بصورة أسرع لمتطلبات العمليات العسكرية.

وبذلك، لا تقتصر خطة واشنطن على زيادة عدد الأسلحة المنتجة، بل تمتد إلى إعادة تشكيل العلاقة بين البنتاغون وشركات الدفاع والتكنولوجيا، وتقليص الفترات الزمنية اللازمة لتطوير الأنظمة الجديدة وإدخالها إلى الخدمة.

وتكشف مهلة الـ21 يومًا الممنوحة لشركات الدفاع عن حجم الاستعجال الأمريكي في رفع القدرة التصنيعية، في وقت أصبحت فيه سرعة تعويض المخزونات والحفاظ على الإمدادات العسكرية عنصرًا أساسيًا في حسابات واشنطن الدفاعية.

قد يهمك