تستعد بريطانيا لتعزيز قدراتها في الفضاء مع تشكيل «السرب الثالث للتأثيرات الفضائية»، ليكون أول وحدة بريطانية مخصصة للتعامل مع الأنشطة المعادية في الفضاء وحماية الأقمار الاصطناعية.
وأُعلن تشكيل السرب الجديد خلال مؤتمر «قوة الفضاء» في العاصمة البريطانية لندن، ويضم متخصصين من مختلف أفرع القوات المسلحة البريطانية.
وتتمثل مهمة الوحدة الجديدة في مواجهة الأنشطة المعادية في الفضاء، من خلال استخدام قدرات الحرب الإلكترونية، إلى جانب دعم العمليات الفضائية الهجومية والدفاعية، بهدف تعطيل أو إضعاف التهديدات التي تستهدف المصالح البريطانية.
وينضم السرب الجديد إلى وحدتين بريطانيتين قائمتين بالفعل؛ تختص الأولى بالمراقبة والإنذار، فيما يركز السرب الجديد على التعامل مع التهديدات واتخاذ إجراءات لمواجهتها.
وتسعى بريطانيا من خلال هذه القدرات إلى حماية الأقمار الاصطناعية التي تعتمد عليها في مجالات حيوية، بينها الملاحة والاتصالات المحمولة والتحذير المبكر من الهجمات الصاروخية.
وتعمل المملكة المتحدة على تطوير قدرات للحرب في المدار، تشمل الحرب الإلكترونية وإجراءات مضادة للأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية، في إطار جهودها لحماية البنية التحتية الفضائية وتقليص قدرة الخصوم على استهدافها.
وقال رئيس أركان القوات الجوية البريطانية، المارشال الجوي هارف سميث، إن الفضاء أصبح «مجالًا للمنافسة المباشرة»، مشيرًا إلى أن التفوق العسكري يمكن كسبه أو خسارته في هذا المجال.
وأكد سميث أن بريطانيا لا تريد نشوب حرب في الفضاء، وإنما تسعى إلى تعزيز قدراتها بهدف الردع وحماية مصالحها، مشددًا على أهمية الحفاظ على «حرية العمل في الفضاء» والاستخدام المسؤول والمستدام والسلمي له.
وتحظى الاستراتيجية الفضائية البريطانية الجديدة بتمويل يتجاوز 7.8 مليار جنيه إسترليني حتى عام 2029-2030، في إطار توجه لندن لتعزيز قدراتها الفضائية والعسكرية.
وتقوم الاستراتيجية على أربعة مجالات رئيسية، هي الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والوعي بالمجال الفضائي، والخدمات والتصنيع في المدار، والوصول إلى الفضاء.
كما تخصص بريطانيا 149 مليون جنيه إسترليني لمهمة «Vigil» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب 85 مليون جنيه إسترليني للمركز الوطني لعمليات الفضاء.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تتزايد فيه أهمية الفضاء بالنسبة للقدرات العسكرية والأمنية، مع اعتماد الدول على الأقمار الاصطناعية في الاتصالات والملاحة والإنذار المبكر وغيرها من الوظائف الحيوية.
وأثارت التطورات المتسارعة في القدرات الفضائية والعسكرية اهتمامًا متزايدًا لدى الدول الكبرى، في ظل سعيها إلى حماية بنيتها التحتية الفضائية وتعزيز قدرتها على مواجهة أي تهديدات محتملة.