قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أصبحت أقوى من أي وقت مضى، مستعرضًا خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ما وصفه بإنجازات بلاده العسكرية والاقتصادية، ومطلقًا مواقف حادة تجاه إيران والمحكمة الجنائية الدولية وجرينلاند.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة «عادت»، مشيرًا إلى أن اقتصادها يحظى بإعجاب العالم، وأن الجيش الأمريكي هو الأقوى على وجه الأرض، كما وصف التكنولوجيا الأمريكية بأنها «لا مثيل لها»، مضيفًا أن بلاده تتصدر مجالات عديدة وأن مستقبلها «مشرق جدًا».
وتأتي كلمة ترامب وسط مشاركة نحو 130 من قادة الدول والحكومات وكبار المسؤولين في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تركز على التعامل مع الحروب والأزمات والتحديات الدولية المتزايدة.
ترامب: إيران لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط
وفي حديثه عن إيران، قال ترامب إن طهران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، مجددًا تعهده بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.
ووصف الرئيس الأمريكي إيران بأنها «الراعي الأول للإرهاب»، متهمًا النظام الإيراني بـ«نشر الموت والفوضى» في الشرق الأوسط وخارجه.
وأوضح ترامب أنه، بعد توليه منصبه العام الماضي، فتح مفاوضات مع إيران وعرض عليها تعاونًا اقتصاديًا كاملًا مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب، لكنها رفضت العرض، وفق روايته.
وأضاف أن الجيش الأمريكي «دمر» البرنامج النووي الإيراني خلال عملية «مطرقة منتصف الليل»، التي أشار إلى أنها جرت خلال حرب يونيو 2025، موضحًا أنه دعا طهران مجددًا إلى إبرام اتفاق، لكنها رفضت.
واتهم ترامب إيران بمواصلة بناء مخزون ضخم من الصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبرًا أن هذه القدرات تهدد العسكريين الأمريكيين ودول المنطقة، كما أشار إلى تطوير طهران صاروخًا قادرًا على الوصول إلى أوروبا.
وقال إن إيران سعت إلى امتلاك قنبلة نووية تحت حماية ترسانة من الصواريخ الباليستية التقليدية، بحسب تصريحاته.
ترامب يتحدث عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية
وأضاف ترامب أن عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران أسفرت، وفق ما أعلنه، عن إغراق جميع سفن البحرية الإيرانية البالغ عددها 159 سفينة، إلى جانب تدمير قدرات طهران الجوية والدفاعية.
وأشار إلى أن القوات الجوية الإيرانية ومنظومات الرادار والمعدات المضادة للطائرات «لم تعد موجودة»، مضيفًا أن قدرات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة دُمرت تقريبًا.
وتطرق ترامب إلى الوضع الاقتصادي في إيران، قائلًا إن اقتصادها انهار وإن التضخم تجاوز 300%، معتبرًا أن إدارته منحت طهران «كل الفرص» للتوصل إلى اتفاق قبل اتخاذ إجراء عسكري، بهدف منع حصولها على غطاء نووي لتنفيذ هجمات واسعة النطاق، على حد قوله.
وقال الرئيس الأمريكي إنه يواجه «قرارًا كبيرًا» بين التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بإعادة بناء نفسها، أو «القضاء على الجمهورية الإسلامية سريعًا»، لكنه رجح إبرام اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.
وأضاف ترامب أن إيران انتهكت وقف إطلاق النار المتفق عليه في «مذكرة التفاهم»، عبر تنفيذ ما وصفه بـ«أعمال إرهابية» استهدفت سفنًا مدنية تابعة لدول أخرى.
ترامب يدعو إلى عزل إيران اقتصاديًا
وشكر ترامب مجلس الأمن الدولي على إقرار قرار يدين الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، داعيًا إلى مواصلة الضغط على طهران.
وقال إن البحرية الأمريكية رافقت أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، مضيفًا أن تدفقات النفط ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ بداية الحرب، مع مرافقة ما بين 22 و37 سفينة يوميًا.
وأكد ترامب اعتقاده بأن اتفاقًا سيُبرم مع إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، معتبرًا أن طهران تنتظر نتائج الاقتراع.
ودعا الرئيس الأمريكي جميع دول العالم إلى المشاركة في فرض «عزلة اقتصادية كاملة» على إيران، حتى توقف هجماتها على السفن التجارية وتتخلى عن طموحاتها النووية ودعمها للإرهاب، وفق تعبيره.
ترامب يتحدث عن جرينلاند
وفي ملف آخر، قال ترامب إن الولايات المتحدة باتت تتمتع بـ«سيطرة دائمة على الأمن» في جرينلاند، معلنًا أن بلاده ستبدأ فورًا عملية لتعزيز وجودها العسكري على نطاق واسع في المواقع المناسبة.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستبني قاعدتين عسكريتين كبيرتين جدًا، في تصريحات تناولت ملف الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة الواقعة ضمن مملكة الدنمارك.
ترامب: لا نعترف بالمحكمة الجنائية الدولية
وفي سياق حديثه عن المؤسسات الدولية، دعا ترامب دول العالم إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تعترف بها.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تعقد فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها الحادية والثمانين بمشاركة واسعة من قادة العالم، وسط ملفات دولية معقدة تشمل الحروب والنزاعات، والأمن والسلم الدوليين، والتغير المناخي، والفجوة الاقتصادية، ومستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي، في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة المنظمة الدولية على التعامل مع هذه التحديات.