قدّم حزب العدالة والتنمية إلى البرلمان التركي مشروع قانون إطاري من 12 مادة، ووقّع عليه حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تحت اسم «تعزيز الوحدة الوطنية والتكامل المجتمعي»، وذلك في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» الهادفة إلى حل القضية الكردية، وبدأت لجنة العدل مناقشة المشروع، وسط توقعات بطرحه للتصويت قبل 13 آب.
وفي هذا السياق، تحدثت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب DEM"" في البرلمان التركي، غولجان كاتشماز، لوكالة أنباء هاوار عن المشروع وأبعاده القانونية والسياسية.
وأكدت النائبة، غولجان كاتشماز، أن القانون الإطاري المقترح في إطار "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" لحل القضية الكردية، رغم ما وصفته بأوجه القصور فيه، يمثل تطوراً مهماً لكونه يضع القضية الكردية للمرة الأولى، وفق قولها، ضمن إطار قانوني في تاريخ الجمهورية التركية.
وقالت غولجان كاتشماز، إن القانون "غير كافٍ، وهناك الكثير من أوجه القصور والنواقص فيه"، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه لا يمكن التعامل معه بوصفه عديم القيمة، مشيرة إلى أن طرح القضية الكردية ضمن إطار قانوني يمثل، بحسب تقديرها، تحولاً مهماً.
وأضافت أن "القضية الكردية لا يمكن حلها بمشروع قانون واحد"، داعية إلى عدّ القانون "خطوة أولى" نحو بناء أرضية للسياسة الديمقراطية وتحقيق السلام المجتمعي، وقالت إن هذه العملية يجب ألا تقتصر على التشريع، بل تتطلب مشاركة المجتمع وتطوير آليات سياسية وقانونية مرافقة.
وحول عدم تضمين المشروع بصورة مباشرة قضايا مثل المساواة في المواطنة، وحق اللغة الأم، والديمقراطية المحلية، وإنهاء ممارسات الوصاية، قالت غولجان كاتشماز إن هذه القضايا تمثل جوانب أساسية من القضية الكردية.
وأكدت أن "حق اللغة الأم هو حق مشروع وحيوي"، مشددة على أهمية المواطنة المتساوية وتوسيع الديمقراطية المحلية للكرد والعلويين وبقية المكونات في تركيا.
ورأت أن الحل الدائم "لا يمكن تحقيقه بقانون واحد أو بتوقيع واحد أو بخطوة واحدة"، لكنها ذكرت أن الاعتراف بوجود الكرد ضمن العملية الحالية يشكل أساساً يمكن البناء عليه لتطوير الحقوق والحريات في المراحل المقبلة.
وفيما يتعلق بآليات الرقابة على تنفيذ القانون، أشارت إلى أن تجربة عملية السلام السابقة بين عامي 2013 و2015 أظهرت أهمية وجود قواعد قانونية وآليات واضحة للرقابة البرلمانية.
وقالت غولجان كاتشماز إن تفعيل دور البرلمان يجب ألا يقتصر على إقرار القانون، بل ينبغي أن يشمل متابعة تنفيذه ووضع برنامج واضح للخطوات الديمقراطية اللاحقة، مؤكدة ضرورة ألا تكون آليات الرقابة والإشراف أحادية الجانب.
وأضافت: "كلما كانت العملية ثنائية الجانب وسارت عبر الحوار، زادت فرص نجاحها"، معتبرة أن أقوى ضمانة لاستمرار العملية تتمثل في الخطوات القانونية ومشاركة المجتمع.
وحول الخطوات المطلوبة بعد إقرار القانون، دعت إلى الانتقال بالقضية الكردية من الصراع إلى المسار القانوني والسياسي، مؤكدة ضرورة تعزيز السياسة المدنية وتطوير المجتمع الديمقراطي.
وقالت إن الأولوية تتمثل في "تطبيق القانون الإطاري بشكل عادل وسريع ودون تأخير"، إلى جانب توفير الظروف القانونية التي تتيح للقائد عبد الله أوجلان ممارسة حقوقه المتعلقة بالعمل وإجراء اللقاءات.
كما دعت إلى معالجة أوضاع السجناء المرضى، وإنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية الفكر والتنظيم، واتخاذ خطوات ملموسة لتطوير الديمقراطية المحلية واللغة الكردية، وصولاً إلى ضمان المواطنة المتساوية والتعددية المجتمعية عبر دستور ديمقراطي.
وختمت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب DEM"" في البرلمان التركي، غولجان كاتشماز، بالقول إن هذه الخطوات "لن تتحقق بقانون واحد أو خلال فترة قصيرة"، لكنها رأت أن إقرار القانون الإطاري سيحمل معه مسؤولية أكبر على عاتق القوى السياسية لدفع المسار الديمقراطي إلى الأمام، مؤكدة: "نحن مستعدون لذلك وواثقون من أنفسنا".
بين السطور