لا تزل تتواصل ردود الأفعال المرحبة بتقديم القانون الإطاري لعملية السلام مع الكرد في تركيا إلى البرلمان. وفي هذا السياق، حاور موقع "المبادرة" السياسي الكردي العراقي البارز محمود خوشناو، والذي أكد أن القانون الإطاري يمثل "بداية صحيحة" لمسار قد يفتح الباب أمام إنهاء عقود من الصراع، محذرًا من محاولات إجهاض العملية.
ويرى خوشناو أن تحركات أنقرة، وعبدالله أوجلان، وقنديل، والقيادة الكردية في إقليم كردستان، أسهمت في توفير بيئة مواتية للسلام، معتبرًا أن جدية الدولة التركية تمثل عاملًا حاسمًا. ويشدد على ضرورة الحفاظ على التهدئة، وصولًا إلى نتيجة منصفة تضمن الحقوق القومية للكرد، وفي مقدمتها اللغة والتعليم، إلى جانب المشاركة السياسية والبلدية، وتسوية الأوضاع القانونية للمعتقلين والعائدين إلى تركيا.
....... وإلى نص الحوار:
*بداية، كيف تقرأ صدور القانون الإطاري لعملية السلام مع الكرد في تركيا؟
- طبعًا، أمن الحدود وإطفاء محركات التوتر والصراع في كل المنطقة أصبح ضرورة، في ظل التغير في القطبية العالمية، والتغير في النظام العالمي. وبالتأكيد، فيما يتعلق بالنظام العالمي، يبدو أن الصراع انتقل أكثر من الصراع الاقتصادي إلى الصراع السياسي، وربما الصراع الأمني الموجود في هذه المنطقة. وتركيا والعراق وإيران وسوريا ربما تقع في منتصف هذا الصراع، لذلك فإن إطفاء محركات الصراع بطريقة منصفة، وأنا أؤكد: بطريقة منصفة تحمي فيها حقوق جميع المكونات، أمر ضروري جدًا.
*ماذا عن علاقة هذه المتغيرات بالوضع في تركيا وبعملية السلام مع الكرد؟
- يبدو أن تركيا، وخلال السنتين الماضيتين بالتحديد، بدأت تتجه إلى هذه المرحلة، وتتجه إلى مرحلة إطفاء محركات الصراع. وطبعًا، تركيا من دون حل القضية الكردية، وأنا أقول هنا إن هذه مشكلة تركية وفي نفس الوقت قضية كردية، هي قضية كردية لكنها في النهاية مشكلة تركية. وإذا لم تُحل هذه القضية بطريقة منصفة، فإن ذلك سيبقى يؤثر. وإذا تتبعنا أثر حل هذه القضية، واجتماعات وفد إمرالي، ولقاء السيد عبدالله أوجلان، ودور دولت بهتشلي زعيم حزب الحركة القومية، ودور أردوغان، ودور القيادة الكردية في كردستان العراق، وتأثيرها في معادلة السلام في تركيا، ودور قنديل، والاستجابة لدعوات السيد أوجلان، فكل هذه الأمور إذا قرأناها قراءة موضوعية، فهي دلالة على أن هناك إرادة لدى جميع الأطراف للمضي في مرحلة السلام. وهذا بحد ذاته انتصار لعملية السلام والوصول إلى الاتفاق الإطاري، حتى إذا لم نصل إلى نتيجة قريبة، وحتى إذا لم نصل إلى نتيجة بأسرع وقت ممكن، فهذا بحد ذاته ليس خيط إنقاذ، وإنما هو حبل إنقاذ لأزمة كبيرة ربما كانت ستحرق المنطقة. لذلك يُحسب لجميع هذه الأطراف التي ذكرتها: الطرف الرسمي التركي، ممثلًا بدور بهتشلي ودور أردوغان، والسيد أوجلان، له دور كبير باعتباره صاحب الدعوة، وكذلك قنديل، والقيادة هنا في إقليم كردستان التي استجابت وشاركت ومهدت ووفرت البيئة الملائمة لذلك. فهذه الأطراف جميعها تفكر بمرحلة جديدة، وهذه المرحلة فيها أبعاد اقتصادية.
*إذن أنت تنظر نظرة إيجابية للقانون الإطاري .. أليس كذلك؟
- هذا القانون الذي قُدم إلى البرلمان التركي هو نتيجة حوارات طويلة، وجلسات طويلة من الحوارات مع الأمهات، ومع ذوي الضحايا من الطرفين، ومع مطالب منظمات المجتمع المدني، وكذلك الدعوات الأخرى. فقد التقوا بكثير من الناس، ولذلك كانت هناك جلسات استماع طويلة، وكانت هناك توصيات، ولذلك فهو نتاج حوارات جادة تريد أن يكون هناك انصهار لعملية الاندماج المجتمعي، أي العودة إلى اندماج مجتمعي لأفراد حزب العمال الكردستاني، ممن حُسبوا من الجانب التركي بأنهم شاركوا في خطوات ضد الدولة التركية بمنظورهم، وبمنظور الكرد بأنها كانت خطوات تحررية. ولذلك فإن الروايتين انصهرتا في مشروع سلام، رغم التسمية القاسية التي تسميها الدولة التركية، لكن في النهاية هناك تسمية نحن نستحبها، وهي "مشروع سلام"، لأن هذا المشروع يعود بفوائد ليس فقط على تركيا، كما قلت، فالقضية الكردية هي في النهاية مشكلة تركية، ولذلك إذا حُلَّت المشكلة الكردية، فبالتأكيد سيفتح ذلك أبوابًا لحل المشكلة التركية، وليس فقط حل القضية الكردية، وإنما قضايا أخرى أيضًا.
*ما المطلوب لتعزيز هذه الخطوات؟
- استمعت إلى بهتشلي قبل ساعات، وهو يتحدث عن ضرورة أن تتوفر بيئة ملائمة للسيد أوجلان، وكذلك لصلاح الدين دميرتاش القيادي الكردي التركي. وهذه الخطوات، بالتزامن مع التصريحات الصادرة من الحركة القومية التركية، ومن حزب العدالة والتنمية، ومن الشخصيات المرموقة في تركيا، عندما تتزامن مع تقديم مشروع القانون إلى البرلمان التركي، فهي دليل على أن هناك حراكًا متقنًا، وحركة متقنة. وأيضًا دعوات قنديل، ومطالب قنديل، وكذلك أطراف أخرى، ومنها حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ووفد إمرالي، مجتمعين لهم دور كبير في هذا الموضوع، ونعتقد أنها بداية صحيحة، على أمل أن تكون هناك نهاية منصفة. وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أعتقد أن الدولة التركية جادة في هذا الموضوع، وهذا أمر مفرح، لأنه لو كان هناك طرف ثالث هو المبادر بهذا الموضوع، ربما كنا نقلق في عملية الترقب والمراقبة، لكن بما أن الدولة التركية هي التي تسعى، فهذا بحد ذاته نقطة ثابتة ومهمة جدًا. والطرف الآخر أيضًا يبحث عن نتيجة، والسيد أوجلان، لديه أيضًا إرادة، وقد صرح أكثر من مرة، حتى عندما كانت هناك محاولات لإجهاض هذا المشروع.
*كيف تم التعامل مع ما وصفته بمحاولات لإجهاض المشروع أو تجاوزها؟
- بالمناسبة، في جلسات الاستماع، عندما كانت هناك جلسات استماع مع أمهات الضحايا من الطرفين، كانت هناك محاولات لإجهاض هذا المشروع، لكن في النهاية ضغط أوجلان، وإرادة أوجلان، ومطالب الدولة التركية، ودعوات الدولة التركية، وتحركات قنديل، خطوة بعد خطوة، وفعالية حرق السلاح، ثم الانسحاب من بعض المناطق، كل هذه أمور مهمة جدًا، لأنها وفرت المناخ الملائم. أما الخطوة القادمة فهي الحفاظ على التهدئة، والحفاظ على التهدئة، وإعطاء فرصة للنقاش، وعدم السماح لأطراف تريد أن تُجهض هذه العملية بأي طريقة كانت. وربما نرى تحركات من دول تستفيد من إجهاض هذا المشروع، أو من أطراف تستفيد من إجهاضه، وربما تريد أن تضرب هذا المشروع، لكن يبقى، كما قلت، الحفاظ على التهدئة، والحفاظ على هذه البيئة هو الأهم، فهذا مكسب تحقق، ويجب الحفاظ على هذا المكسب المبدئي حتى نصل، كما قلت في بداية الكلام، إلى بداية صحيحة تنتهي بنتيجة منصفة. والنتيجة المنصفة تتحمل مسؤوليتها الدولة التركية، وقنديل، والسيد أوجلان، والأطراف التي تريد أن تثبت دعائم الاستقرار والسلام في تركيا.
*ما النتيجة المنصفة بالنسبة لرؤيتك؟
- عندما نتحدث عن نتيجة منصفة فالمقصود ضمان حقوق الكرد، وهذه الحقوق كثيرة. هناك حقوق قومية، وهناك حقوق مواطنة. فالحقوق القومية تتمثل باللغة، والتعليم، وممارسة الطقوس، وهذه حقوق قومية وهبها الله للشعوب. أما القضايا الأخرى فهي مرتبطة بالتقنين، مثل التكييف القانوني لمن يعود إلى تركيا، والتكييف القانوني للموجودين في المعتقلات، والمشاركة السياسية، وقضية البلديات، والعودة إلى المسار الانتخابي، والمشاركة السياسية والبلدية ضمن إطار الدولة التركية. حل القضية الكردية بطريقة منصفة. وكون هذه الحقوق مقننة وينظمها القانون. ولذلك أقول: إذا كان القانون منصفًا، وكان فيه حقوق قومية ومشاركة سياسية مؤسسة، فبهذه الطريقة تكون النتائج منصفة. أما إذا كانت الطريقة هي الاحتواء فقط، فلا أعتقد أن طريقة الاحتواء ستكون إيجابية، ليس للكرد فقط، لأننا عندما نقول "قضية كردية ومشكلة تركية"، فإن الدولة التركية هي الأكبر من جميع المكونات، وهي التي لديها القدرة على أن تحتضن جميع المكونات وتحفظ حقوقها.

بين السطور