بث تجريبي

أين ستذهب الأسلحة؟.. تقرير إسرائيلي يكشف مخاوف تل أبيب من تنازلات حماس

يمثل اتفاق حماس على التخلي عن رموزها المميزة، "الكفاح المسلح" والسيطرة المدنية على قطاع غزة، تطوراً دراماتيكياً ذا دلالات تاريخية حقيقية، إلا أن الطريق نحو تنفيذ هذه الاتفاقات محفوف بالمشاكل والمخاطر بالنسبة لإسرائيل، وفق تقرير لصحيفة "يسرائيل هيوم".

 وترى التقديرات الإسرائيلية أن تنازل حماس "التاريخي"، يتطلب من الحركة التضحية بقدراتها الاستخباراتية، وسحب قواتها من مناطق استراتيجية، وترك ما تبقى من الأسلحة في أيدي لجنة تكنوقراطية "ضعيفة" تفتقر إلى القدرات الأمنية المستقلة.

وأهم عنصر في الوثيقة المكونة من 15 نقطة، التي تم التفاوض عليها مع حماس من قبل دبلوماسيين في مجلس السلام، هو موافقة الحركة على تسليم جميع أنواع الأسلحة؛ إذ يظهر هذا الالتزام في ثلاثة بنود على الأقل من بنود الوثيقة.

لكن التقرير العبري يكشف عن "خطورة" مرتدة على إسرائيل من تخلي حماس عن السلاح وحُكم القطاع الذي تسيطر عليه منذ 2007، رغم ما يرقى إليه هذا التطور إلى اعتراف الحركة بأنها قد هُزمت بعد هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

تعتقد أوساط إسرائيلية أن الطريق من الوثيقة المكتوبة إلى تنفيذها لا يزال طويلاً ومليئاً بالقرارات الصعبة، ومن أبرز البنود الإشكالية انسحاب إسرائيل من الخط الأصفر ومن مناطق إضافية تم الاستيلاء عليها في الأشهر الأخيرة. 

ووفق الصحيفة العبرية، فإن الاستيلاء على هذه المناطق لم يكن عشوائياً، بل ساهم في توسيع سيطرة إسرائيل وتعزيز قدراتها الاستخباراتية؛ ما مكّنها من رصد ومنع أنشطة حماس.

بحسب الوثيقة، يجب تنسيق الانسحاب المستمر مع مراحل تسليم الأسلحة. ويتمثل موقف إسرائيل، كما عبّر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، في أن الانسحاب من الخط الأصفر لا ينبغي أن يتم إلا بعد تجريد قطاع غزة من السلاح بالكامل ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية بشكل كامل. 

ما مصير الأسلحة؟

إلا أن التقديرات العبرية ترى في تسليم حماس أسلحتها مشكلة بعدما كان مطلباً؛ إذ تنص الوثيقة على أن الأسلحة ستُخزّن داخل غزة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تكنوقراطية فلسطينية، ولن يتم نقل أو تسليم أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى جهات غير فلسطينية.

ووفق "يسرائيل هيوم" فإن الأسلحة ستبقى في متناول الفصائل الفلسطينية وتحت سيطرة جهة ضعيفة، كما أنه يمكن لحماس أن تستولي عليها مجدداً متى شاءت؛ ما يعني "انتهاك مبدأ نزع سلاح قطاع غزة".

 وستبقى بعض الأسلحة في حوزة حماس عبر أفراد من قوات الشرطة المدنية التابعة لها، والذين ينتمون أيضاً إلى وحداتها العسكرية. ووفق الوثيقة فإن المجندين في الشرطة سيخضعون لفحوصات أمنية، مع أنه من غير الواضح ما إذا كان جهاز الأمن العام (الشاباك) سيشارك في هذه الفحوصات.

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن تحتفظ حماس بالأسلحة لاستخدامها مستقبلاً، وأن تحاول السيطرة على أموال إعادة الإعمار، والتلاعب بالإدارة الجديدة من وراء الكواليس.

ومن العناصر الإشكالية الأخرى شرط وقف عمليات الجيش الإسرائيلي، فحتى يوم الثلاثاء، واصلت تل أبيب استهداف كبار مسؤولي حماس ومخططي هجوم 7  تشرين الأول دون أي قيود تُذكر.

لكن الوثيقة تلزم إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها، "ولا سيما وقف العمليات العسكرية"، وهذا يعني أن أي عمل عسكري إسرائيلي، مثل عملية قتل مستهدفة أو ضربة ضد البنية التحتية للإرهاب، سيتطلب دليلاً واضحاً على أن العملية كانت ضرورية للقضاء على تهديد مباشر.

كما يحذر التقرير الإسرائيلي من أن الوثيقة لا تتناول البند الوارد في خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي يشترط على قيادة حماس وأعضائها التخلي علناَ عن "الكفاح المسلح" إلى جانب تسليم أسلحتهم.

وأُثيرت هذه المخاوف وغيرها مع المدير العام لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، وكذلك مع مسؤولين أمريكيين وجهات أخرى. مع ذلك، أوقفت إسرائيل بالفعل عمليات القتل المستهدف وقيدت عملياتها العسكرية. 

وفي حال التوصل إلى تفاهمات، يُتوقع أن تنسحب إسرائيل إلى الخط الأصفر لبدء عملية نقل الأسلحة وسلطة الحكم، ومع ذلك، من المرجح أن تواجه هذه العملية صعوبات جمة بسبب انعدام الثقة العميق، لا سيما من جانب إسرائيل. 

قد يهمك