كشفت معلومات أمنية لبنانية أن حزب الله أعاد تصنيف مواقعه ومنشآته في جنوب لبنان إلى ثلاثة مستويات، وفقاً لأهميتها العسكرية والأمنية، مع إبدائه استعداداً لإخلاء مواقع أقل حساسية والسماح للجيش اللبناني بالانتشار فيها.
وقال مصدر أمني لبناني إن هذا التصنيف يستند إلى عدة عوامل، من بينها طبيعة المنشآت الموجودة في كل موقع، ونوعية الأسلحة المخزنة فيه، ودوره في منظومة القيادة والاتصالات والإمداد، إضافة إلى مدى قدرة الحزب على تعويض خسارته في حال فقدانه.
وأوضح المصدر أن الحزب لا ينظر إلى جميع مواقعه في الجنوب على أنها متساوية من حيث الأهمية، بل يركز على حماية المراكز التي تشكل العمود الفقري لبنيته العسكرية، مع إمكانية تقديم تنازلات في مواقع ثانوية لتسهيل انتشار الجيش اللبناني وإظهار قدر من التجاوب مع الضغوط المحلية والدولية.
المستوى الأول: المواقع الاستراتيجية
بحسب المصدر، يضم المستوى الأول أكثر المنشآت حساسية، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، وعقد الاتصالات الرئيسية، وشبكات الأنفاق العميقة، ومستودعات الأسلحة النوعية، إضافة إلى المواقع المرتفعة التي توفر قدرة على مراقبة مساحات واسعة وإدارة العمليات.
وتبرز ضمن هذا المستوى قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر، نظراً إلى موقعهما الجغرافي وأهميتهما العسكرية، وارتباطهما بشبكة الحزب في منطقة النبطية وإقليم التفاح.
وأشار المصدر إلى أن خسارة هذه المواقع لا تعني فقدان منشآت ميدانية فحسب، بل قد تؤدي أيضاً إلى كشف أجزاء من منظومة القيادة والسيطرة وإضعاف قدرة الحزب على إدارة عملياته، ولذلك يعتبرها مواقع يصعب أن يقبل بتسليمها أو تفكيكها.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق تفجير شبكة أنفاق في محيط قلعة الشقيف باستخدام كميات كبيرة من المتفجرات، وقالت إن المنشأة استُخدمت لسنوات مركزاً للقيادة وإدارة عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
أما تلة علي الطاهر، فتكتسب أهميتها من إشرافها على مدينة النبطية ومجرى نهر الليطاني والطرق المؤدية إلى عمق إقليم التفاح، فيما تشير تقارير إلى وجود منشآت محصنة ومواقع قيادة ومستودعات أسلحة وأنفاق في المنطقة.
المستوى الثاني: مواقع قابلة للإخلاء
يشمل المستوى الثاني منشآت الإسناد والانتشار، مثل مخازن الذخيرة التقليدية، وورش صيانة الأسلحة، ومراكز الإمداد، ومواقع إقامة المقاتلين، إلى جانب بعض منصات الإطلاق والممرات والأنفاق القصيرة.
وأوضح المصدر أن هذه المواقع، رغم أهميتها العملياتية، لا تضم مراكز القيادة الرئيسية أو منظومات الاتصالات الأكثر حساسية، ما يجعل نقل محتوياتها أو إعادة توزيعها أكثر سهولة بالنسبة إلى الحزب.
وأضاف أن إخلاء بعض هذه المواقع قد يفرض تكاليف مالية ولوجستية ويؤثر في سرعة الحركة والإمداد، لكنه لا يؤدي إلى تعطيل البنية الأساسية للمنظومة العسكرية.
المستوى الثالث: المواقع الأقل حساسية
أما المستوى الثالث، فيضم مواقع ميدانية صغيرة ومكشوفة فقدت جزءاً من أهميتها بعد الحرب، مثل نقاط الرصد القديمة، والمقار المؤقتة، والمستودعات المحدودة، وبعض منصات الإطلاق البدائية، والمخابئ التي أصبحت معروفة.
وبحسب المصدر، يمكن للحزب إخلاء هذه المواقع وتسليمها للجيش اللبناني، نظراً إلى محدودية المعدات الموجودة فيها وإمكانية تعويضها، فضلاً عن أن فقدانها لا يؤثر بصورة مباشرة في مراكز القيادة أو الأسلحة النوعية.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني بدأ بالفعل الانتشار في عدد من "المناطق التجريبية"، بينها زوطر الغربية، ضمن ترتيبات تتضمن إزالة الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لحزب الله، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي.
اختبار بين الجيش اللبناني وحزب الله
ورأى المصدر الأمني أن إسرائيل تسعى إلى دفع الجيش اللبناني نحو التقدم إلى المواقع الأكثر حساسية، وعدم الاكتفاء بالمواقع الواقعة ضمن المستويين الثاني والثالث.
وأضاف أن هذا المسار قد يحول ملف انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله إلى اختبار داخلي، إذ إن الاكتفاء بالمواقع الثانوية قد يفتح الباب أمام اتهامات بأن عملية الانتشار شكلية، بينما قد يؤدي الاقتراب من مواقع مثل قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر إلى مواجهة مباشرة مع الحزب.
وخلص المصدر إلى أن المعطيات تشير إلى أن حزب الله قد يكون مستعداً للتخلي عن أجزاء من بنيته الميدانية في الجنوب، لكنه يسعى في المقابل إلى منع الوصول إلى مراكز القيادة والسيطرة والأنفاق والمنشآت التي يعتبرها جوهر قدرته العسكرية، بما يتيح له الحفاظ على الجزء الأكثر حساسية من منظومته مقابل تقديم تنازلات ميدانية محدودة.
بين السطور
منبر الرأي