بث تجريبي

إبين الإنكار والتصعيد.. لعبة "الحافة" بين واشنطن وطهران

تخبط في التصريحات، رسائل متناقضة، وضغوطات يومية متصاعدة.. هذا هو عنوان المرحلة الحالية في المشهد السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

بينما تخرج واشنطن بتصريحات تؤكد وجود مفاوضات أو محاولات للوصول إلى تسوية، تسارع طهران لنفي هذه المحادثات المباشرة أو تقليل أهميتها، مشيرة إلى أن الكلام عن "اتفاق قريب" ليس سوى جزء من حرب نفسية وإعلامية.

 لماذا تتسع الفجوة رغم الحديث عن التفاوض؟

 لغة التهديد اليومي:
الخطاب السياسي والإعلامي من الطرفين لا يعكس نية حقيقية للتهدئة؛ بل يعتمد على خيار "الضغط الأقصى" ولغة الشروط التعجيزية، واشنطن تتحدث عن فرض إرادتها أو الحصار الممتد، بينما ترد طهران باستعراض أوراق القوة الإقليمية والردع العسكري.

 تعارض الأهداف الاستراتيجية:

أمريكا تريد إنهاء الملف بضمانات صارمة تحجم النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي والصاروخي بشكل كامل.

 إيران ترفض تقديم تنازلات جوهرية تحت وضع السلاح أو الحصار، وتعتبر التنازل الحاد تمهيداً لإسقاط مشروعها الاستراتيجي بالكامل.

 إدارة الوقت ومسرح العمليات:

التصريحات المتضاربة ليست عشوائية، بل هي أداة لكسب الوقت، واستكشاف أوراق الآخر، ورفع سقف الشروط قبل أي جلسة مغلقة محتملة.

 إلى أين تتجه الأمور؟

المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن المواجهة لم تصل إلى نهايتها بعد؛ وأن احتمال توسع الحرب أو اتساع رقعة الإقليم تبقى قائمة وقوية، لعدة أسباب:

استمرار التصعيد الاحتوائي: كل طرف يعتقد أنه قادر على تحقيق مكاسب أكبر ميدانياً لفرضها على طاولة المفاوضات لاحقاً.

عدم التقاء الخطوط الحمراء: الفجوة بين الحدود الأدنى الممكن قبولها لدى واشنطن وطهران لا تزال شاسعة جداً.

استراتيجية حافة الهاوية: الاستمرار في التهديدات اليومية يرفع خطر وقع أخطاء حسابية ميدانية قد تؤدي لشرارة توسع المواجهة دون تخطيط مسبق.

الخلاصة: نحن لسنا أمام انفراجة وشيكة، بل أمام حرب إرادات وإعادة رسم الخارطة بالإكراه. لن تتوقف الضغوطات ولا احتمال اتساع رقعة الصراع حتى يحقق أحد الطرفين أهدافه المرسومة أو يصل الجميع إلى نقطة التكلفة غير المحتملة.

قد يهمك