بث تجريبي

سبتة تعود إلى الواجهة.. موجة عبور جماعية تشعل أزمة بين إسبانيا والمغرب

شهدت الحدود الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية خلال الأيام الماضية موجة عبور جماعية غير مسبوقة، بعدما تمكن عشرات الآلاف من المهاجرين من الوصول إلى المدينة، في تطور أثار أزمة إنسانية وسياسية بين مدريد والرباط، وأعاد ملف الهجرة إلى صدارة الاهتمام الأوروبي.

ووفق تقديرات أوردتها صحيفة "ذا جارديان"، بلغ عدد الوافدين إلى سبتة نحو 50 ألف شخص، وهو ما يعادل أكثر من ثلثي سكان المدينة، الأمر الذي وضع السلطات الإسبانية أمام تحديات كبيرة في إدارة الأوضاع الإنسانية والأمنية.

وتُعد سبتة، إلى جانب مليلية، المنفذين البريين الوحيدين اللذين يربطان الاتحاد الأوروبي بالقارة الإفريقية، ما يجعل المدينتين وجهة رئيسية للمهاجرين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا بحثًا عن فرص معيشية أفضل أو هربًا من الصراعات والأزمات في بلدانهم.

وتخضع سبتة للإدارة الإسبانية منذ عام 1580، في حين يواصل المغرب اعتبارها جزءًا من أراضيه. ورغم التحصينات الأمنية المشددة على الحدود، تتكرر محاولات العبور عبر تسلق السياج الحدودي أو السباحة من السواحل المغربية القريبة.

ولم تكشف السلطات المغربية أسباب التراجع في ضبط الحدود خلال هذه الموجة، بينما ربط محللون ما جرى بالتوترات السياسية في المنطقة، مشيرين إلى احتمال ارتباطها بتطورات العلاقات بين المغرب وإسبانيا والجزائر.

وأعادت التطورات الحالية إلى الأذهان أزمة عام 2021، عندما دخل آلاف المهاجرين إلى سبتة وسط توتر دبلوماسي بين مدريد والرباط، قبل أن تشهد العلاقات تحسنًا في عام 2022 عقب دعم إسبانيا مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية.

من جانبه، حمّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز شبكات تهريب المهاجرين مسؤولية جانب من الأزمة، متهمًا إياها بترويج معلومات مضللة شجعت على العبور. كما وصف ما جرى بأنه انتهاك للسيادة الإسبانية، معلنًا إرسال تعزيزات من الجيش والشرطة لاستعادة السيطرة على الحدود.

وأثارت الأزمة ردود فعل داخل الاتحاد الأوروبي، إذ طالبت حكومات وأحزاب أوروبية بتشديد سياسات الهجرة، بينما عززت فرنسا إجراءاتها الحدودية، في وقت عاد فيه ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش السياسي في أوروبا.

قد يهمك