بث تجريبي

الموانئ الأوكرانية تحت القصف.. هل يدخل الأمن الغذائي العالمي دائرة الخطر؟

تواجه صادرات الحبوب الأوكرانية خطرًا متزايدًا مع تصعيد روسيا هجماتها على موانئ البحر الأسود، في وقت تدخل فيه أوكرانيا ذروة موسم الحصاد وسط توقعات بمحصول وفير. 

ويثير استهداف البنية التحتية للموانئ مخاوف من تعطل تدفق المنتجات الزراعية إلى الأسواق العالمية، في ظل اعتماد معظم الصادرات الأوكرانية على موانئ منطقة أوديسا.

ويقول عامل أمن في أحد مستودعات ميناء أوديسا لمجلة "الإيكونوميست"، بينما يشير إلى موقع ضربة صاروخية أصابت المنشأة التي يعمل بها قبل أسبوع، إن الهجمات أصبحت شبه يومية. 

وما إن تنطلق صفارات الإنذار حتى تهتز المنطقة بانفجارات جديدة، تتبعها نيران الدفاعات الجوية واعتراض الطائرات المسيّرة.

كثفت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفدين، وهي الموانئ التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات أوكرانيا من الحبوب والبذور الزيتية.

ووفقًا للبيانات المتاحة، شهد شهر يوليو وحده ما لا يقل عن 56 هجومًا على منشآت الموانئ، أسفرت عن مقتل 26 من عمال الموانئ والبحارة، كما تسببت في توقف بعض المرافق عن العمل، من بينها محطة لتخزين زيت دوار الشمس في ميناء تشورنومورسك بعد تعرضها لحريق في 14 يوليو.

ويؤكد المتحدث باسم البحرية الأوكرانية، دميترو بليتينتشوك، أن القوات المسلحة عززت دفاعاتها البحرية بنشر أنظمة دفاع جوي على زوارق الدورية، مشيرًا إلى أن مروحية بحرية تمكنت مؤخرًا من إسقاط سبع طائرات مسيّرة من طراز "شاهد" خلال مهمة واحدة، لكنه أقر بأن روسيا تواصل تنفيذ هجمات مكثفة بأعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وفي 19 يوليو، تعرضت ناقلة الحبوب التركية "غولدن ليو" لهجوم بصواريخ كروز قبالة سواحل أوديسا، ما أدى إلى مقتل 10 بحارة. 

كما أظهرت بيانات تتبع السفن في 29 يوليو عدم تسجيل أي سفن وافدة إلى موانئ المنطقة خلال 24 ساعة، مع الإشارة إلى أن بعض السفن قد تعمد إلى إيقاف أجهزة التتبع أثناء الإبحار.

دفعت المخاطر الأمنية شركات الشحن العالمية إلى إعادة النظر في عملياتها داخل الموانئ الأوكرانية.

وأعلنت شركة "ميرسك" الدنماركية في 22 يوليو أنها ستوجه سفنها إلى ميناء كونستانتا الروماني بدلًا من تشورنومورسك، في حين يقول أوليكسي سموليار، مدير شركة "ترايدنت ماريتيم" في أوديسا، إن معظم شركات الشحن الكبرى توقفت عن العمل في أوكرانيا منذ الربيع، بسبب ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، إلى جانب الخسائر التجارية المحتملة.

وأشار سموليار إلى أن الفراغ الذي تركته الشركات الكبرى ملأته شركات شحن أصغر، معظمها من الشرق الأوسط، اشترت سفنًا مستعملة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، بينما تحولت شركته إلى تقديم خدمات التفتيش لسفن ترفع أعلام دول مثل غينيا بيساو وتوغو.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع موسم حصاد تتوقع فيه أوكرانيا إنتاج نحو 81 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية، مقارنة بـ80 مليون طن في العام الماضي.

لكن وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي حذر من أن الصادرات تراجعت بنحو 25% خلال شهري مايو ويونيو، مؤكدًا أن استمرار الهجمات أو تصاعدها سيشكل تحديًا كبيرًا أمام قدرة البلاد على تصدير إنتاجها الزراعي، الذي يمثل نحو 60% من إجمالي الصادرات الأوكرانية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة ترصد بشكل مستمر الخسائر البشرية في القطاع الزراعي، موضحًا أن الطائرات المسيّرة الروسية تستهدف المزارعين بصورة متكررة، حيث يُقتل ما بين ثلاثة إلى خمسة مزارعين أسبوعيًا، إضافة إلى تدمير 820 قطعة من المعدات الزراعية هذا العام، تشمل الجرارات والمحاريث وأنظمة الري.

وفي منطقة تقع شمال أوديسا، يقف المزارع أناتولي أرتيمينكو وسط حقوله التي تمتد على مساحة ألفي هكتار، حيث يزرع القمح والذرة والأرز والقطيفة، ويتوقع حصادًا جيدًا هذا الموسم، إلا أن التحدي الأكبر بالنسبة له يتمثل في غياب المشترين مع تراجع الصادرات.

ويقول إن مخازنه تكاد تمتلئ بالمحاصيل غير المباعة، رغم أن أكثر من نصف الإنتاج لم يُحصد بعد، مضيفًا أن استمرار تعطل حركة التصدير يهدد بتحويل الموسم الواعد إلى أزمة اقتصادية للمزارعين.

كما يعاني القطاع من نقص حاد في الأيدي العاملة نتيجة التجنيد العسكري، إذ تسمح القوانين بإعفاء نصف العاملين فقط في الشركات المصنفة ضمن القطاعات الحيوية، مع ضرورة تجديد الإعفاءات كل ستة أشهر.

قد يهمك