بث تجريبي

بين وعود الاستثمار واختبار التنفيذ.. هل تنجح الاتفاقيات العراقية - الأمريكية في التحول إلى مشاريع حقيقية؟

شهدت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن توقيع 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع شركات أمريكية، بقيمة إجمالية تقارب 60 مليار دولار، شملت قطاعات النفط والطاقة والكهرباء والصناعة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، في خطوة تعد الأكبر في تاريخ التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتعكس الاتفاقيات توجهًا نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية بين بغداد وواشنطن، بعيدًا عن الطابع الأمني الذي طغى على العلاقات خلال السنوات الماضية، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بقدرة العراق على تجاوز تحديات التمويل والبيروقراطية والإجراءات الدستورية والانقسامات السياسية.

ويرى الخبير الاقتصادي قاسم التميمي أن توقيع الاتفاقيات يندرج ضمن الصلاحيات الدستورية لرئيس الوزراء، ويمثل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي، لكنه يؤكد أن تنفيذها يتطلب التزامًا مشتركًا من الجانبين، في ظل النفوذ السياسي والاقتصادي الذي تمتلكه الولايات المتحدة في العراق.

وأشار التميمي إلى أن الأزمة المالية قد تدفع الحكومة العراقية إلى اعتماد آليات تمويل بديلة، مثل الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد أو تطوير المشاريع الإنتاجية، بدلًا من الاعتماد على التمويل النقدي المباشر، متوقعًا أن تدفع واشنطن باتجاه تنفيذ هذه الاتفاقيات لتعزيز حضور شركاتها في السوق العراقية.

في المقابل، دعا الخبير المالي دريد العنزي إلى إخضاع الاتفاقيات لمراجعة ورقابة برلمانية، نظرًا لحجمها المالي وما قد يترتب عليها من التزامات اقتصادية وسيادية، مشددًا على ضرورة تقييم أداء الشركات التي سبق أن نفذت مشاريع في العراق، وفي مقدمتها "جنرال إلكتريك"، قبل إسناد عقود جديدة إليها.

وتشير طبيعة الاتفاقيات إلى اهتمام أمريكي متزايد بقطاعات الكهرباء والتكنولوجيا والصناعة والصحة، إلى جانب النفط، بما يعكس توجهاً لبناء شراكة اقتصادية أوسع مع العراق.

ورغم أهمية هذه التفاهمات، فإن نجاحها سيقاس بمدى قدرة الحكومة العراقية على توفير بيئة استثمارية مستقرة، وتجاوز العقبات الإدارية والسياسية، وتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة تسهم في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل، بدلًا من أن تبقى مجرد تعهدات على الورق.

قد يهمك