بث تجريبي

أوكرانيا تسوّق خبرتها في حرب المسيّرات لتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي

تحوّلت الحرب في أوكرانيا إلى ساحة لاختبار وتطوير تقنيات القتال الحديثة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، ما منح كييف خبرة واسعة تسعى اليوم إلى توظيفها عبر تصدير التكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط، بهدف تعزيز نفوذها السياسي وتحقيق مكاسب اقتصادية.

وخلال أكثر من أربع سنوات من الحرب، طوّرت أوكرانيا وسائل متقدمة للتصدي للطائرات المسيّرة الروسية، بعدما واجهت تطورًا مستمرًا في تكتيكات موسكو، شمل استخدام طائرات بمنظور الشخص الأول، ومحركات نفاثة، وكابلات ألياف ضوئية. وتؤكد شركات أوكرانية متخصصة أن هذه الخبرات جاءت نتيجة تجارب ميدانية مكلفة، وسبق أن طُبقت قبل سنوات من انتشارها في صراعات أخرى.

ويقود الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جهودًا لتوسيع التعاون الدولي في مجال الطائرات المسيّرة، حيث أبرمت كييف عدة اتفاقيات مع دول أوروبية وخليجية تشمل نقل التكنولوجيا، والتدريب، وإنشاء خطوط إنتاج مشتركة، في إطار مساعيها لتعزيز الشراكات الدفاعية والحصول على مزيد من الدعم العسكري.

كما تسعى أوكرانيا إلى توسيع صناعتها الدفاعية، مع تخفيف القيود المفروضة على تصدير المسيّرات تدريجيًا، على أن تُستخدم عائدات هذه الصادرات في تطوير قدرات الجيش الأوكراني.

وتعتمد كييف في مواجهة الهجمات الجوية على منظومة دفاع متعددة الطبقات تضم الرادارات، والحرب الإلكترونية، ووحدات النيران المتحركة، والطائرات المقاتلة، والمروحيات، إضافة إلى المسيّرات الاعتراضية، مع مشاركة أكثر من 100 شركة محلية في تطوير هذا القطاع.

وتعمل الشركات الأوكرانية أيضًا على تطوير أنظمة دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من بينها نظام "خيجاك"، القادر على رصد وتتبع الطائرات المسيّرة واستهدافها تلقائيًا، في إطار الاستعداد لمواجهة الجيل الجديد من المسيّرات التي يصعب اعتراضها باستخدام وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية.

وترى كييف أن أهم ما تملكه اليوم ليس المعدات فحسب، بل الخبرة العملية المكتسبة من الحرب، معتبرة أن نقل هذه المعرفة إلى الحلفاء يمثل أحد أبرز أصولها الاستراتيجية في حروب المستقبل.

قد يهمك