أثار اختبار صاروخي أجرته الصين في المحيط الهادئ انتقادات من اليابان ونيوزيلندا وأستراليا، التي اعتبرت الخطوة مهددة للاستقرار الإقليمي، بينما نفت بكين مخالفة القانون الدولي مؤكدة أن الصاروخ حمل رأسًا حربيًا وهميًا وأن الدول المعنية أُبلغت مسبقًا.
وأعلنت البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني أن إحدى غواصاتها أطلقت "صاروخًا إستراتيجيًا" باتجاه أعالي البحار في المحيط الهادئ، مؤكدة أن الصاروخ أصاب هدفه المحدد بدقة. وقال المتحدث باسم البحرية الصينية، كبير القباطنة وانج شويمنج، إن التجربة جاءت ضمن برنامج التدريب العسكري السنوي، ونُفذت وفق القانون والممارسات الدولية، دون أن تستهدف أي دولة.
ولم تكشف بكين عن نوع الصاروخ المستخدم، إلا أن خبراء يرجحون أنه أحد الصاروخين الباليستيين JL-2 أو JL-3 اللذين يُطلقان من الغواصات، ويتميز الأخير بمدى يسمح له باستهداف الأراضي الأمريكية انطلاقًا من المياه القريبة من السواحل الصينية. وتعتمد الصين على غواصات الطراز 094 "فئة جين" لحمل هذه الصواريخ، وتمتلك ست غواصات من هذا النوع.
من جهتها، اعتبرت نيوزيلندا أن إطلاق الصاروخ داخل منطقة جنوب المحيط الهادئ الخالية من الأسلحة النووية، التي أنشأتها معاهدة راروتونجا عام 1986، يثير القلق. وقال وزير الخارجية وينستون بيترز إن بلاده أُبلغت مسبقًا بالاختبار، لكنه وصفه بأنه "غير مرحب به"، مؤكدًا أن دول المنطقة لا ترغب في تحويل جنوب المحيط الهادئ إلى ساحة لاختبار القدرات الصاروخية.
وفي أستراليا، رأت وزيرة الخارجية بيني وونج أن التجربة تسهم في زعزعة استقرار المنطقة، وربطتها بتسارع وتيرة التعزيز العسكري الصيني، معتبرة أن بكين لا توفر القدر الكافي من الشفافية بشأن برامجها العسكرية. كما أشارت إلى أن الاختبار يعيد إلى الأذهان إطلاق الصين صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات في المنطقة خلال عام 2024.
أما اليابان فأعلنت أنها طالبت الصين بإعادة النظر في تنفيذ التجربة، خشية أن يشكل الصاروخ تهديدًا لأمنها، خصوصًا مع احتمال مروره في مجالها الجوي، رغم تلقيها إخطارًا مسبقًا بموعد الإطلاق.
وتأتي التجربة في وقت تواصل فيه الصين توسيع قدراتها النووية والبحرية، إذ سبق أن أجرت في سبتمبر 2024 أول اختبار لصاروخ باليستي عابر للقارات في المحيط المفتوح منذ 44 عامًا. كما أشار تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية إلى أن بكين كثفت تجاربها الصاروخية خلال الأعوام الأخيرة، معتبرًا أن هذه الاختبارات تمثل جزءًا من إستراتيجية الردع النووي التي يتبناها جيش التحرير الشعبي.
ورغم الانتقادات، تبقى اختبارات الصواريخ الباليستية ممارسة شائعة لدى القوى النووية، إذ أجرت الولايات المتحدة والهند وروسيا تجارب مماثلة خلال العامين الماضيين.