ألقت السلطات التركية القبض على رئيسي بلديتين تابعتين لحزب الشعب الجمهوري المعارض، هما علي أرجان أكبولات رئيس بلدية أضالار التابعة لولاية إسطنبول، ومصطفى تورغوت رئيس بلدية سيليفكي في ولاية مرسين جنوبي البلاد، وذلك في إطار تحقيقات متواصلة تستهدف بلديات يديرها الحزب المعارض.
وجاء اعتقال أكبولات ضمن تحقيق شمل بلدية أضالار، بعدما أُحيل 39 مشتبهاً بهم إلى القضاء في إسطنبول عقب توقيفهم خلال مداهمات نفذت فجر 19 يونيو الجاري. وطلب الادعاء العام توقيف 35 شخصاً، بينهم رئيس البلدية، فيما طالب بفرض الرقابة القضائية على أربعة آخرين، وفق ما نقلت وسائل إعلام تركية.
تفاصيل القرارات
وأصدرت ثلاث محاكم جزائية مختصة قراراتها فجر الثلاثاء باعتقال جميع المشتبه بهم الخمسة والثلاثين. وشملت قائمة المعتقلين نائبَي رئيس البلدية حسين يلماز وفيرات دوراك، إضافة إلى رؤساء أقسام وموظفين فنيين وإداريين وأعضاء في المجلس البلدي.
ويتهم الادعاء مسؤولي البلدية بارتكاب جرائم تتعلق بالرشوة والابتزاز وتزوير وثائق رسمية وإساءة استخدام السلطة وتشكيل وإدارة منظمة إجرامية، فضلاً عن مخالفة قانون حماية الأصول الثقافية والطبيعية في تركيا.
وتتركز التحقيقات حول مزاعم تفيد بالسماح بأعمال بناء غير قانونية ومنح تراخيص بصورة مخالفة للقانون في منطقة أضالار، وهي مجموعة جزر تقع في بحر مرمرة وتضم مواقع طبيعية وأثرية محمية.
توضيحات مهمة
وفي رسالة بعث بها يوم توقيفه، أكد أكبولات أنه لم يرتكب ما يدعو الناخبين الذين منحوه ثقتهم إلى الشعور بالخجل، مضيفاً: "أنا فخور بانتمائي إلى حزب الشعب الجمهوري"، وداعياً موظفي البلدية إلى عدم فقدان الأمل.
وفي قضية منفصلة بمدينة سيليفكي، اعتقلت السلطات ثمانية أشخاص من أصل عشرين موقوفاً جرى احتجازهم خلال عملية أمنية نُفذت في 19 يونيو، وكان من بينهم رئيس البلدية مصطفى تورغوت.
وتشمل الاتهامات الموجهة للمشتبه بهم في هذه القضية الرشوة والتلاعب بالمناقصات والابتزاز. وبعد استجوابهم من قبل النيابة العامة، تقرر توقيف تورغوت ونائبَي رئيس البلدية وسكرتيره الخاص إلى جانب أربعة آخرين، فيما أُفرج عن أحد عشر شخصاً مع إخضاعهم لإجراءات رقابية قضائية.
استهداف مخطط له
ويؤكد حزب الشعب الجمهوري أن هذه التحقيقات تمثل جزءاً من حملة تستهدف تقويض نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2024، والتي حقق خلالها الحزب فوزاً واسعاً على حساب حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسيطر خلالها على كبرى المدن التركية.
وبحسب إحصاءات نشرتها وسائل إعلام تركية معارضة، فإن 34 بلدية يديرها حزب الشعب الجمهوري، بينها ست بلديات كبرى، تعرضت منذ الانتخابات المحلية لعمليات تفتيش أو تحقيقات أو اعتقالات أو إجراءات إدارية مختلفة.
كما تشير البيانات إلى أن 28 رئيس بلدية من الحزب المعارض تعرضوا للسجن في مرحلة ما منذ الانتخابات، بينما لا يزال عدد كبير منهم قيد الاحتجاز، من بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه باعتباره أبرز منافسي أردوغان السياسيين.
في المقابل، تنفي الحكومة التركية وجود أي دوافع سياسية وراء هذه الإجراءات، مؤكدة أن السلطة القضائية تعمل بصورة مستقلة وأن التحقيقات تُجرى وفقاً للقانون.