حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من خطر تحول المطالبات بتحقيق العدالة في سوريا إلى أعمال انتقام وعقاب جماعي تستهدف الأقليات، داعية السلطات السورية إلى اعتماد إطار قانوني واضح يضمن المساءلة وفق مبادئ العدالة وسيادة القانون.
وقالت المنظمة، في بيان صدر الثلاثاء، إن الاحتجاجات التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال شهر حزيران ترافقت مع أعمال عنف وخطابات تحريض على الكراهية على أساس الهوية، شملت اعتداءات على أشخاص وممتلكات في دمشق وإدلب، فضلاً عن حوادث قتل استهدفت أشخاصاً اتُّهموا بالارتباط بالنظام السابق.
ودعت المنظمة السلطات السورية إلى إجراء تحقيقات سريعة وشفافة في جميع الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، مع ضمان حماية الموقوفين من أعمال الانتقام أو ما وصفته بـ"العدالة الشعبية"، وتوفير محاكمات عادلة ومستقلة وفق المعايير القانونية المعترف بها دولياً.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن غياب إطار قانوني واضح للعدالة الانتقالية من شأنه أن يفاقم التوترات ويزيد من مخاطر العنف، مشددة على أهمية إشراك الضحايا ومنظمات المجتمع المدني في أي مسار للمساءلة والمصالحة الوطنية.
من جهتها، قالت الباحثة في المنظمة، هبة زيادين، إن من حق السوريين المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلا أن ذلك يجب ألا يتحول إلى استهداف أفراد أو جماعات على أساس الانتماء الديني أو الاجتماعي.
وأضافت أن الخلط بين العدالة والثأر قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا ويقوض جهود المساءلة، داعية إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية وضمان تطبيق العدالة بعيداً عن الانتقام وخطابات الكراهية.