بث تجريبي

بوابة شرق المتوسط .. كيف تعيد واشنطن رسم خريطة النفوذ والطاقة في المنطقة؟

قبل أيام، وافق أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي على مشروع “قانون بوابة شرق المتوسط لعام 2026”، الذي يهدف إلى تعزيز الشراكة الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة ودول شرق المتوسط، ودعم دور المنطقة باعتبارها مركزاً استراتيجياً لدمج البنى التحتية الإقليمية ضمن الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

وكان مشروع القانون قد قُدم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي في 13 مايو 2026 برعاية السيناتور الجمهوري ديف مكورميك والسيناتور الديمقراطي كوري بوكر، قبل أن يحصل على موافقة لجنة العلاقات الخارجية في 17 يونيو 2026.

تعزيز التعاون

وينص القانون، الذي يحمل رسمياً اسم “قانون بوابة شرق المتوسط لعام 2026”، على أن هدفه الرئيسي يتمثل في تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وحماية المصالح الأمريكية في منطقة شرق المتوسط، مع التركيز على دعم دور المنطقة في مشروعات الربط الإقليمي والطاقة والنقل والتكنولوجيا.

وأكد المشروع أن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين عام 2023، يمثل أداة اقتصادية واستراتيجية مهمة لتعزيز الترابط التجاري والاستثماري بين القارات، كما يشكل بديلاً استراتيجياً لمواجهة التوسع الصيني في مشروعات البنية التحتية المرتبطة بمبادرة “الحزام والطريق” في منطقة المتوسط.

وأشار المشروع إلى الأهمية الخاصة التي يمثلها شرق المتوسط للأمن القومي الأمريكي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة عززت حضورها في المنطقة من خلال آلية الحوار والتنسيق الرباعي التي تجمع اليونان وجمهورية قبرص وإسرائيل والولايات المتحدة.

ملف الطاقة

وفي ملف الطاقة، شدد مشروع القانون على أن عدداً من مشروعات البنية التحتية الكبرى في المنطقة يؤدي دوراً محورياً في دعم أمن الطاقة الأوروبي وتنويع مصادره، ومن بينها مشروع الربط الكهربائي البحري الكبير، ومشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان، إضافة إلى منشآت الغاز الطبيعي المسال في مصر وإسرائيل، والتي تساهم في تقليل الاعتماد الأوروبي على مصادر الطاقة الروسية.

واعتبر المشروع أن مصر واليونان وقبرص وإسرائيل تمثل ركائز أساسية للاستقرار الإقليمي والدفاع المشترك وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية في شرق المتوسط.

منتدى غاز شرق المتوسط

وفي إطار توجهات الكونغرس، دعا المشروع الإدارة الأمريكية إلى تعميق انخراطها الدبلوماسي والسياسي في منتدى غاز شرق المتوسط الذي يتخذ من القاهرة مقراً له، والعمل على تطوير دوره ليشمل مجالات أوسع تتعلق بالربط الكهربائي والرقمي إلى جانب قطاع الطاقة.

كما أوصى بالاستفادة من المكاسب التي تحققت بموجب “قانون الشراكة الأمنية والطاقة في شرق المتوسط لعام 2019”، مع توجيه وزارة الخارجية الأمريكية لتوسيع الحوارات الثنائية ومتعددة الأطراف بشأن الأمن البحري وحماية كابلات نقل البيانات البحرية وتعزيز الأمن السيبراني.

أولوية جيواستراتيجية

وفي الجانب المتعلق بالسياسة الخارجية، ألزم المشروع وزارة الخارجية الأمريكية بالتعامل مع منطقة شرق المتوسط باعتبارها أولوية جيواستراتيجية، والعمل على إضفاء طابع مؤسسي على الحوارات الأمنية والاقتصادية بين الدول الشريكة في الممر الاقتصادي الإقليمي.

كما شدد على ضرورة مواجهة محاولات التمدد الجيوسياسي للقوى المنافسة للولايات المتحدة، وعلى رأسها روسيا والصين وإيران، في هذه المنطقة التي وصفها بأنها ذات أهمية استراتيجية وحيوية للمصالح الأمريكية.

وألزم مشروع القانون وزير الخارجية الأمريكي، بالتشاور مع وزير الطاقة ومؤسسة تمويل التنمية الدولية، بإعداد تقرير مفصل يرفع إلى اللجان المختصة في الكونغرس يتناول آليات توسيع التعاون مع دول المنطقة في المجالات التكنولوجية والزراعية والصناعية.

ويتضمن التقرير دراسة جدوى لإنشاء صناديق ومراكز أبحاث مشتركة مع دول شرق المتوسط، وخاصة مصر واليونان وقبرص، على غرار المؤسسات البحثية والتطويرية القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما يطالب المشروع بإجراء تقييم شامل للمنصات الأمنية الإقليمية، وفي مقدمتها مركز التدريب الأمني في قبرص المدعوم من واشنطن، مع بحث توسيع دوره ليصبح مركزاً إقليمياً لتأمين الموانئ والمنافذ البحرية، وحماية شبكات الألياف الضوئية، ومواجهة التهديدات السيبرانية وعمليات التهريب عبر الحدود.

قد يهمك