بث تجريبي

اجتماع مصر... بداية مسار سياسي قد يعيد صياغة العلاقات الإقليمية

تستضيف مدينة العلمين المصرية، الأحد المقبل، اجتماعاً رباعياً جديداً يضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تعكس تسارع التنسيق بين أربع قوى إقليمية بارزة، وسط مرحلة تشهد تحولات متسارعة في الشرق الأوسط بفعل الحرب في غزة والتوترات البحرية وإعادة رسم موازين القوى.

ويمثل اللقاء، الذي يعد الرابع منذ انطلاق هذا المسار الدبلوماسي في الرياض خلال آذار/مارس الماضي، ثم إسلام آباد وأنطاليا، مؤشراً على أن الدول الأربع لا تتعامل مع هذه الاجتماعات باعتبارها لقاءات بروتوكولية عابرة، بل باعتبارها نواة لمنصة تنسيق سياسي وأمني واقتصادي قد تزداد أهميتها خلال السنوات المقبلة.

لحظة إقليمية تفرض اصطفافات جديدة

تأتي هذه الاجتماعات في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بمرحلة شديدة الحساسية. فالحرب في غزة، والتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وتراجع الانخراط الدولي المباشر في أزمات المنطقة، دفعت العديد من القوى الإقليمية إلى البحث عن آليات جديدة لإدارة الأزمات بعيداً عن الاعتماد الكامل على القوى الكبرى.

كما أن التحسن الذي شهدته العلاقات بين مصر وتركيا والسعودية خلال السنوات الأخيرة أوجد أرضية مناسبة لبناء تفاهمات أوسع تتجاوز الملفات الثنائية نحو مقاربة جماعية للقضايا الإقليمية.

لماذا تتابع إسرائيل هذا المسار بقلق؟

تنظر إسرائيل بحذر إلى التقارب بين هذه الدول، خاصة أنها تمتلك وزناً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً كبيراً، فضلاً عن تقارب مواقفها تجاه الحرب في غزة. وتخشى تل أبيب من أن يؤدي استمرار هذا التنسيق إلى بلورة مواقف أكثر تماسكاً داخل المؤسسات الدولية، أو إلى تعزيز التعاون الأمني في مناطق استراتيجية مثل البحر الأحمر والخليج.

ولا يرتبط القلق الإسرائيلي فقط بالجانب السياسي، بل أيضاً بإمكانية ظهور تكتل إقليمي يمتلك قدرة أكبر على التأثير في توازنات المنطقة خارج الأطر التقليدية التي هيمنت عليها القوى الغربية لعقود.

هل تتشكل كتلة إقليمية جديدة؟

من المبكر الحديث عن تحالف سياسي مغلق أو محور جديد، لكن تكرار الاجتماعات خلال فترة قصيرة يشير إلى وجود رغبة حقيقية لدى الدول الأربع في بناء إطار دائم للتشاور والتنسيق، سواء في الملفات السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية.

ويبدو أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز قدرة القوى الإقليمية على إدارة أزماتها بنفسها، وخلق توازنات جديدة تقلل من حدة الاستقطاب القائم بين المحاور المتنافسة في المنطقة.

ما بعد اجتماع العلمين

قد لا يصدر عن اجتماع العلمين قرارات تغير المشهد الإقليمي بصورة فورية، لكن استمرار هذا المسار وتطوره يشير إلى أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة تموضع سياسي جديدة، تحاول فيها القوى الإقليمية امتلاك هامش أكبر من التأثير وصياغة ترتيبات أكثر استقلالية.

وفي حال نجحت الرباعية في تحويل اجتماعاتها المتكررة إلى إطار مؤسسي دائم، فقد تصبح أحد أبرز اللاعبين الإقليميين خلال السنوات المقبلة، وتساهم في رسم معادلات جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية التي حكمت المنطقة لعقود.

قد يهمك