تتجه أنظار الإثيوبيين، الإثنين، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات البرلمانية السابعة منذ اعتماد الدستور الفيدرالي عام 1994.
والاستحقاق السياسي المقبل يُعد الثاني من نوعه في عهد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والثاني أيضاً بالنسبة لحزب "الازدهار" الحاكم منذ تأسيسه في ديسمبر 2019 عقب حل الائتلاف الحاكم السابق "الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية" التي قادت البلاد بين عامي 1991 و2018.
وتُجرى الانتخابات الحالية وسط مساعٍ حكومية لتعزيز الاستقرار واستكمال مسار التحول السياسي الذي انطلق منذ وصول آبي أحمد إلى السلطة في عام 2018.
بدأت عملية تسجيل الناخبين في مختلف أنحاء البلاد خلال يناير الماضي، باستثناء إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، الذي تقرر استبعاده من العملية الانتخابية في ظل التطورات السياسية والأمنية التي أعقبت سيطرة مجموعة موالية لزعيم جبهة تحرير تيغراي، دبراصيون جبراميكائيل، على مؤسسات الحكم في الإقليم، وإطاحتها بالإدارة المؤقتة برئاسة الجنرال تاديسي وريدي، والتي كانت قد تشكلت بموجب اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في تشرين الثاني 2022، قبل أن تنسفه جبهة تحرير تيغراي بخطوتها في السيطرة على مؤسسات الحكم.
إلى جانب إقليم تيغراي الذي سيغيب بالكامل عن الانتخابات، قرر المجلس الوطني للانتخابات استثناء ثماني دوائر انتخابية في إقليم أمهرة من العملية الانتخابية لهذا العام، استناداً إلى تقييمات أمنية ميدانية أجرتها فرق متخصصة أوفدها المجلس إلى مناطق مختلفة من الإقليم.
وشملت عمليات التقييم مناطق في بحر دار، وغوندر، وغوجام ومناطق أخرى، حيث خلصت التقارير إلى عدم توفر الظروف الأمنية الملائمة لإجراء انتخابات حرة وآمنة في تلك الدوائر.
في المقابل، أكد المجلس أن جميع الدوائر الانتخابية في إقليم أوروميا، أكبر أقاليم البلاد من حيث عدد السكان والمساحة، أصبحت مؤهلة لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى عدم وجود أي دائرة مصنفة ضمن "الفئة الحمراء" وفق نظام تصنيف المخاطر الأمنية المعتمد من قبل المجلس.
وأوضح أن الدوائر الانتخابية البالغ عددها 178 دائرة في الإقليم تندرج حالياً ضمن التصنيفين الأخضر والأصفر فقط، بما يسمح بإجراء الانتخابات فيها وفق الجدول الزمني المحدد.
وأعلنت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، مولاتورق هايلو، اكتمال جميع الترتيبات الفنية والإدارية الخاصة بالعملية الانتخابية، مؤكدة أن أكثر من 54 مليوناً و57 ألف مواطن مسجلون للمشاركة في الاقتراع، في واحدة من أكبر العمليات الانتخابية التي تشهدها البلاد من حيث حجم الناخبين والانتشار الجغرافي.
ووفق بيانات المجلس، تم تجهيز أكثر من 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب نشر ما يزيد على 359 ألف موظف وعامل انتخابي للإشراف على إدارة العملية الانتخابية وضمان سيرها وفق المعايير والإجراءات المعتمدة.
كما خصص المجلس ترتيبات معينة لضمان مشاركة الفئات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى مراكز الاقتراع التقليدية، حيث شملت إجراءات التسجيل الخاصة أكثر من 20 ألف طالب جامعي، وقرابة 29 ألف نازح داخلي، إضافة إلى أكثر من 100 ألف من أفراد قوات الدفاع الوطني.
وأعلن المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا عن إنشاء نظام متكامل للإنذار المبكر والإبلاغ والاستجابة للحوادث والمشكلات المرتبطة بالانتخابات، لضمان سير العملية الانتخابية بصورة سلمية وآمنة.
ويتيح النظام الجديد للمواطنين ومختلف الأطراف المعنية الإبلاغ عن أي حوادث أو تجاوزات انتخابية بشكل آمن وفي الوقت المناسب، بما يمكن الجهات المختصة من التدخل السريع واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.
كما يمثل أداة استباقية تساعد لجنة الانتخابات والمؤسسات الأمنية والجهات ذات الصلة على تلقي المعلومات مبكراً، وتحليلها، والاستجابة لها بصورة منسقة، بما يسهم في الحد من المخاطر المحتملة وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
تحظى الانتخابات الإثيوبية بمشاركة رقابية واسعة من منظمات محلية ودولية، حيث اعتمد المجلس الوطني للانتخابات 55 منظمة مجتمع مدني محلية دفعت بما مجموعه 1562 مراقباً لمتابعة سير العملية الانتخابية في مختلف الأقاليم.
وعلى المستوى الدولي، وصلت منظمتان دوليتان إلى أديس أبابا، بجانب بعثات مراقبة تابعة للاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، لمتابعة مجريات الانتخابات وتقييم مستوى التزامها بالمعايير الانتخابية المعتمدة.
وتضم بعثة الاتحاد الأفريقي 59 مراقباً يقودها الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، فيما تضم بعثة "إيغاد" 26 مراقباً برئاسة نائبة الرئيس الأوغندي السابقة الدكتورة سبيسيوسا وانديرا كازيبوي. كما منح مجلس الانتخابات الإثيوبي أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في أديس أبابا تصاريح خاصة لمتابعة العملية الانتخابية بصفة مراقبين وضيوف.
تشهد الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة مشاركة 42 حزباً سياسياً معتمداً يتنافسون على مقاعد مجلس نواب الشعب البالغة 547 مقعداً، في واحدة من أوسع المنافسات الحزبية منذ بدء التجربة الانتخابية التعددية في البلاد.
وبحسب رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، يتنافس في الانتخابات 10,438 مرشحاً يمثلون الأحزاب السياسية المختلفة، إلى جانب 80 مرشحاً مستقلاً.
وفي إطار ضمان شفافية العملية الانتخابية، وزع المجلس أكثر من 250 ألف بطاقة تعريف على ممثلي الأحزاب السياسية ووكلائهم داخل مراكز الاقتراع، مؤكداً استمرار إصدار المزيد من البطاقات استجابة للطلبات المتزايدة من الأحزاب المشاركة.
كما اعتمد المجلس أمناء مظالم مستقلين في مختلف مراكز الاقتراع، مع إبلاغ الأحزاب السياسية بمهامهم وصلاحياتهم الرقابية لضمان معالجة الشكاوى وتعزيز النزاهة والشفافية.
وتقوم البنية الفيدرالية الإثيوبية على أساس قومي ولغوي، وتضم البلاد 11 إقليماً هي: أوروميا، وأمهرة، وتيغراي، وعفر، وإقليم الصومال الإثيوبي، وبني شنقول-قمز، وغامبيلا، وإقليم شعوب جنوب إثيوبيا، وهرر، وسيداما، وإقليم وسط إثيوبيا، إضافة إلى مدينتين تتمتعان بوضع إداري خاص هما العاصمة أديس أبابا ومدينة دير داوا.
ويتكون النظام التشريعي الإثيوبي من مجلسين:
مجلس نواب الشعب (البرلمان): ويضم 547 نائباً يتم انتخابهم عبر الاقتراع المباشر لمدة خمس سنوات، ويُعد السلطة التشريعية الرئيسية في البلاد.
المجلس الفيدرالي (الغرفة الثانية): ويتكون من 112 عضواً يمثلون مختلف القوميات والشعوب الإثيوبية، ويتم اختيار أعضائه من قبل المجالس الإقليمية لمدة خمس سنوات.
ويُعد المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا هيئة دستورية مستقلة تتولى إدارة الإشراف على جميع العمليات الانتخابية في البلاد، وقد أُنشئ بموجب الإعلان رقم 64 لسنة 1992.
ويتكون المجلس من تسعة أعضاء يتم ترشيحهم من قبل رئيس الوزراء واعتمادهم من مجلس نواب الشعب، مع مراعاة التمثيل الوطني والتنوع القومي في تشكيله. وتشمل مهام المجلس الإشراف على الانتخابات البرلمانية والإقليمية، وإعداد السجل الانتخابي، وتنظيم الاستفتاءات العامة المنصوص عليها في الدستور، إلى جانب إصدار اللوائح المنظمة للعملية الانتخابية، ومنح تراخيص الأحزاب السياسية ومراقبي الانتخابات، وتنفيذ برامج التوعية والتثقيف الانتخابي للناخبين في مختلف أنحاء البلاد.