يتجه حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى تكثيف الضغوط على شركات الصناعات الدفاعية الأوروبية من أجل زيادة الاستثمارات ورفع وتيرة الإنتاج العسكري، في إطار مساعي الحلف لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة الأوروبية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، وسط تصاعد التوترات الدولية والضغوط السياسية الأمريكية.
ومن المقرر أن يعقد الأمين العام للحلف مارك روته، اجتماعًا مع كبار ممثلي شركات الدفاع الأوروبية في بروكسل الأسبوع المقبل، بهدف دفع القطاع الصناعي العسكري إلى التحرك بوتيرة أسرع، ووضع أسس لإعلانات إستراتيجية مرتقبة خلال القمة السنوية للحلف المقررة في العاصمة التركية أنقرة خلال يوليو المقبل.
بحسب مصادر مطلعة، طلب الحلف من الشركات المشاركة تقديم معلومات بشأن خططها الاستثمارية الكبرى وقدراتها على زيادة الإنتاج، مع التركيز على قطاعات حيوية تشمل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، وفقًا لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.
ويُعد عقد اجتماع موسع يضم هذا العدد من شركات الصناعات الدفاعية خطوة غير معتادة من جانب الأمين العام للناتو، ما يعكس حجم القلق داخل الحلف إزاء ضرورة إظهار تقدم ملموس في القدرات الصناعية العسكرية الأوروبية قبل انعقاد قمة أنقرة.
تأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه الناتو إلى تلبية مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواصل الضغط على الحلفاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل نصيب أكبر من أعباء الأمن الجماعي.
وكانت دول الحلف وافقت خلال قمة الناتو الأخيرة في لاهاي على رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، استجابة لمطالب ترامب، الذي انتقد مرارًا ما اعتبره تقاعسًا أوروبيًا عن دعم الجهود العسكرية الأمريكية، خصوصًا في سياق الحرب على إيران.
ويرى مسؤولون أن التركيز خلال قمة أنقرة على صفقات التسلح وزيادة الإنتاج العسكري سيمنح الإدارة الأمريكية فرصة لإظهار نتائج ملموسة للضغوط التي مارستها على الحلفاء الأوروبيين.
يواجه الأوروبيون تحديات متزايدة في مجال التصنيع العسكري، رغم الجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة لمعالجة نقص الذخائر.
وتشير تقديرات الحلف إلى أن القدرات الأوروبية لا تزال تعاني ضعفًا واضحًا في مجالات الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي والاستخبارات والمراقبة الفضائية.
وتصادمت شركات الأسلحة الأوروبية ووزارات الدفاع في السنوات الأخيرة حول السبب الجذري لنقص الإنتاج العسكري في القارة، واتهمت الشركات الحكومات بعدم توقيع عقود شراء طويلة الأجل كافية، بينما تُجادل الدول بأن القطاع فشل في زيادة الطاقة الإنتاجية بالسرعة الكافية.
وعلى الرغم من هذه التوترات، يرغب "روته" أيضًا في الاستماع إلى الشركات حول العقبات التي تحول دون زيادة الإنتاج لتلبية احتياجات الناتو، وفقًا لما ذكره شخصان في هذا القطاع.
وبينما تحركت المجموعات الأوروبية لمعالجة نقص الذخيرة، يُعدّ الحصول على صواريخ بعيدة المدى الآن أحد أبرز المشكلات التي تواجه العواصم الأوروبية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم