في مشهد غير تقليدي خطف الأنظار داخل القمة السياسية الأوروبية الثامنة في العاصمة الأرمينية يريفان، ظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يغني أغنية “La Bohème” الشهيرة للفنان الراحل شارل أزنافور، خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، في لقطة سرعان ما تحولت إلى حديث وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشارت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية إلى أن الزيارة التي جاءت في إطار قمة ضمت قادة حوالى 40 دولة أوروبية وشركاء دوليين، ركزت في الأساس على ملفات سياسية واقتصادية حساسة، أبرزها الأمن الإقليمي، واستقرار الطاقة، ومستقبل العلاقات بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا وقضايا التعاون الأوروبي المشترك.
لكن رغم الطابع السياسي الجاد للقمة، فإن مقطع فيديو قصير لماكرون وهو يمسك ميكروفونًا ويغني أمام عزف موسيقي داخل القاعة، طغى على المشهد السياسي، حيث ظهر الرئيس الفرنسي وهو يؤدي مقاطع من الأغنية الشهيرة بحماس، بينما شاركه باشينيان اللحظة بشكل ودي، وسط أجواء خفيفة غير معتادة في مثل هذه الاجتماعات الدولية.
اختيار أغنية La Bohème لم يكن عشوائيًا، إذ تعود أصول المغني شارل أزنافور إلى أرمينيا، رغم أنه نشأ فنيًا في فرنسا وأصبح أحد أبرز رموز الأغنية الفرنسية الكلاسيكية، الأغنية نفسها تحمل طابعًا حنينًا عن باريس القديمة وحياة الفنانين في حي مونمارتر، ما أضفى بعدًا ثقافيًا على اللحظة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ماكرون بدا في حالة انسجام مع الأجواء الثقافية خلال الزيارة، خاصة مع مشاركة عدد من القادة الأوروبيين، بينهم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إضافة إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
والقمة التي عُقدت في أرمينيا تناولت أيضًا قضايا استراتيجية مثل تقارب يريفان مع الغرب، ومحاولات تقليل الاعتماد على روسيا، إلى جانب ملفات الطاقة والتجارة والأمن.
ورغم الطابع السياسي الثقيل للاجتماعات، إلا أن لحظة الغناء التي جمعَت ماكرون وباشينيان أظهرت جانبًا إنسانيًا غير مألوف في قمم السياسة، وأعادت تسليط الضوء على دور الثقافة والفن في تقريب القادة، حتى في أكثر الملفات الدولية تعقيدًا.