كشفت دراسة سويسرية حديثة عن تفاقم غير مسبوق في أزمة تلوث الهواء، مؤكدة أن السيطرة عليها أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، ولم تعد قضية الهواء النظيف مجرد ملف بيئي، بل تحولت إلى تهديد مباشر لحياة ملايين البشر، وأوضحت الدراسة أن عدد الدول التي ينعم سكانها بهواء آمن لا يتجاوز 13 دولة فقط حول العالم، في مؤشر صادم يعكس حجم الكارثة البيئية المتصاعدة.
وبحسب تقرير جودة الهواء العالمي الصادر عن شركة IQAir، تضم الهند المدينة الأكثر تلوثًا على مستوى العالم، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة المدن التي تتمتع بهواء آمن 14% فقط، مقارنة بـ17% في العام السابق، ما يشير إلى تراجع مقلق في جودة الهواء عالميًا.
واعتمدت الدراسة على بيانات شملت 9,446 مدينة في 143 دولة ومنطقة، لتخلص إلى أن تدهور جودة الهواء بات ظاهرة عالمية، ترجع بشكل رئيسي إلى التغيرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري، وكان لدخان حرائق الغابات دور بارز في تدهور جودة الهواء خلال عام 2025، إلى جانب العواصف الرملية والظواهر الجوية المتطرفة التي تتفاقم بفعل حرق الوقود الأحفوري.
ولم تسلم أوروبا، رغم تقدمها الصناعي، من تداعيات الأزمة، إذ لم تتمكن سوى ثلاث دول فقط من الحفاظ على مستويات آمنة من جودة الهواء، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه حتى الدول المتقدمة في الحد من الانبعاثات الناتجة عن قطاعات الصناعة والنقل والطاقة.
ويؤكد الخبراء أن الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري، إلى جانب التوسع العمراني السريع وارتفاع معدلات استهلاك الطاقة، يمثل السبب الرئيسي وراء هذا التدهور، في حين تزيد التغيرات المناخية من تعقيد الأزمة عبر رفع تركيز الملوثات في الغلاف الجوي.
ولا تتوقف آثار تلوث الهواء عند البيئة فحسب، بل تمتد لتشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان، حيث ترتبط بزيادة الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب، فضلًا عن ارتفاع معدلات الوفاة المبكرة، وتشير التقديرات إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يتنفسون يوميًا هواءً ملوثًا دون إدراك حقيقي لحجم المخاطر.
وفي مواجهة هذا الواقع، تدعو المنظمات الدولية الحكومات إلى التحرك العاجل من خلال تبني الطاقة النظيفة، وتشديد التشريعات البيئية، وتقليل الاعتماد على المصادر الملوثة، مؤكدة أن السعي نحو هواء نقي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية في عالم يختنق تدريجيًا.