بث تجريبي

يوم الصّحافة الكرديّة.. القاهرة منبرٌ تاريخيّ لصوت الكرد وهويّتهم

يمثّل يوم الصّحافة الكرديّة، الموافق 22 نيسان من كلّ عام، محطة تاريخيّة بارزة في مسيرة الوعي القومي للكرد، ويعكس عمق الدّور الذي اضطلعت به القاهرة كحاضنة مبكّرة للصّحافة الكرديّة ومنبر للتنوير الثقافي والفكري.

في مسار الشّعوب، تبرز لحظات مفصليّة ترسم ملامح الهويّة، وبالنّسبة للشّعب الكردي، لم تكن القاهرة مجرّد عاصمة عربيّة، بل شكّلت فضاءً مفتوحاً للتعبير الثقافي في مرحلة ضاقت فيها الخيارات داخل مواطنهم الأصليّة.

ويعود هذا اليوم إلى ذكرى صدور أوّل صحيفة كرديّة، هي جريدة كردستان، عام 1898 في القاهرة، على يد مقداد مدحت بدرخان، لتصبح هذه الخطوة علامة فارقة في تاريخ الإعلام الكردي، وشاهداً على العلاقات التاريخيّة المتجذّرة بين مصر والكرد.

ولم يكن اختيار القاهرة لإطلاق هذا المشروع الإعلامي مصادفة، بل جاء نتيجة إدراك مكانتها كمركز للحرية الفكرية والانفتاح في ظل القيود التي فرضتها الدولة العثمانية آنذاك. وقد وفّر هذا المناخ فرصة للنخب الكرديّة لتأسيس منبر إعلامي بلغتهم الأم، عبّر عن قضاياهم وأسهم في تشكيل وعيهم القومي.

وتجاوز الدور المصري حدود الصحافة، إذ احتضنت المطابع في القاهرة نشر أعمال أساسيّة في التراث الكردي، من أبرزها كتاب الشرفنامه للمؤرخ شرف خان البدليسي، ما أسهم في توثيق التاريخ الكردي وتعريفه في الأوساط الثقافيّة العربيّة والدوليّة.

ومع تطوّر الوسائل الإعلاميّة، واصلت مصر دعمها للثقافة الكرديّة، حيث شهد عهد جمال عبد الناصر إطلاق إذاعة كرديّة من القاهرة، لعبت دوراً مهمّاً في إيصال الصوت الكردي إلى مناطق واسعة، وتعزيز الروابط الثقافيّة والوجدانيّة.

وفي هذا السياق، أكّد الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة دمنهور، أنّ الاحتفاء بهذا اليوم يتجاوز كونه ذكرى تاريخيّة، ليعبّر عن طبيعة العلاقة المتينة بين الشعبين، والتي قامت على التكامل الثقافي والدعم المتبادل.

كما وصفت الدكتورة سحر حسن أحمد هذه المناسبة بأنها "قصّة وفاء متبادل"، تعكس التقاء الدور المصري الداعم مع سعي الكرد للحفاظ على هويتهم، مشيرة إلى أن صحيفة "كردستان" أسهمت في ربط الكرد في الداخل والمهجر وتعزيز التعليم واللغة.

وقد دفع الصحفيون الكرد ثمناً باهظاً في سبيل أداء رسالتهم، حيث واجهوا ظروفاً صعبة من ملاحقة وتضييق، ووصل الأمر إلى فقدان بعضهم حياتهم دفاعاً عن حرية الكلمة، إلا أنّهم واصلوا دورهم في نقل الحقيقة والحفاظ على الهوية الثقافيّة لشعبهم رغم التحديات.

قد يهمك