اعتبرت عضو مجلس نواب الشعب التونسي فاطمة المسدي أن الأحكام المشددة الصادرة بحق قيادات حركة النهضة التابعة لتنظيم الإخوان الدولي الإرهابي في قضية "الجهاز السري" تمثل محطة مفصلية في مسار محاسبة المتورطين في قضايا الإرهاب والاغتيالات السياسية.
وأكدت في حوار لـ"المبادرة"، أن الشارع التونسي وعائلات الضحايا تلقوا هذه الأحكام بارتياح واسع بعد سنوات من الانتظار. وفي حديثها، شددت فاطمة المسدي على أن الملف لم يُغلق بعد، مشيرة إلى استمرار النظر في قضايا أخرى مرتبطة بالتخطيط للاغتيالات وتسفير المقاتلين إلى بؤر التوتر، كما انتقدت ما وصفته بالدعم الذي وفرته بعض الدول لتنظيم الإخوان خلال السنوات الماضية.
نص الحوار:
*كيف تابعت الأحكام الصادرة ضد قادة حركة النهضة التابعة لتنظيم الإخوان الدولي في تونس؟
- أولاً أقول: "ألف مبروك لتونس"، لأن المحاسبة طالت اليوم كل من نكّل واغتال وقام بعمليات إرهابية في حق الشعب التونسي وجنوده، وعمليات الاغتيالات التي كانت كلها بتخطيط من الجهاز الخاص لحركة النهضة. اليوم نرى المحاسبة جاءت بأحكام قضائية كبيرة، وتعيد الحق للشعب التونسي؛ لأن الناس في تونس كانت تنتظر المحاسبة الحقيقية من خلال هذه الأحكام التي طالب بها الشعب التونسي وخرج من أجلها أجلها في 25 جويليه (تموز)، وقد هاجم حتى المقرات لحركة النهضة كدليل على أنه انتفض ضد النظام الإخواني الإرهابي.
*إذن هناك حالة من الارتياح الشعبي لهذه الأحكام؟
- نعم، فاليوم أحب أن أهنيء التوانسة وأهنيء عائلات الشهداء شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي، اللذان اغتالهما التنظيم السري أو الخاص للحركة، وكل عائلات الجنود والشباب الذين تم التنكيل بهم من هذا الجهاز السري الذي كان يخطط باسم حركة النهضة في هذه العمليات والجرائم الكبرى.
*هل الأحكام الصادرة هي آخر فصل في هذه المحاكمة؟ هل انتهت المحاكمة بهذه الأحكام، أم لا تزال هناك فصول أخرى وقضايا أخرى ضد الإخوان؟
- لا تزال ثمّة بعض القضايا، وهناك قضية مهمة جدًا وتُعد من أهم القضايا، لأن الجهاز السري أو ما يُعرف بالجهاز الخاص يُعد منافيًا لقوانين الدولة التونسية، وهو في الواقع عبارة عن جهاز تجسس وجهاز اختراق أمن الدولة، وجهاز إرهاب مسلح ينفذ كل الجرائم التي تخطط لها حركة النهضة. كذلك هناك بعض القضايا الأخرى، مثل قضية التخطيط للاغتيالات؛ فقد تم الحكم في قضية التنفيذ للاغتيالات، لكن التخطيط ما زال القضية قيد النظر، وهيئة المحامين عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي هي التي تقوم بهذه القضية.
*أعتقد هناك كذلك ملف تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر مثل سوريا وليبيا؟
- نعم، ما زال ملف التسفير؛ لا يزال العديد من الأجزاء في ملف التسفير، وبدأ الحكم في الجزء الأول والثاني، ولكن أعتقد أنه لا زالت العديد من الأحكام التي ستصدر لاحقاً بحق الإخوان. كذلك هناك بعض العمليات الإرهابية مثل عملية "باردو" وبعض العمليات الأخرى. الحقيقة نعتبر أن الأحكام الأخيرة مهمة جداً ويمكن اعتبارها أنها أحكام تحتل صدارة الأولويات، لأنها مرتبطة بالجهاز الذي قام بكل تلك العمليات.
*كيف ترين، أو كيف تتابعين حجم الهجوم من التنظيم الدولي للإخوان، والإساءة للدولة التونسية، بعد هذه الأحكام، ومن قبل حتى الانتقادات التي تأتي من تركيا؟
- الحقيقة هذا ليس بالأمر الغريب، وردود الفعل من تركيا وغيرها منتظرة، مثل قطر كذلك. قطر وتركيا وفرتا الحماية لتنظيم الإخوان. وملف تسفير الشباب التونسي كان دليلاً على وجود تنسيق مع حركة النهضة وشركائها في تونس لنقل الشباب من الدولة التونسية عبر تركيا وعبر ليبيا للقتال في صفوف التنظيمات التونسية داخل الدولة السورية. النظام التركي هو الذي حمى التنظيم الإخواني، وأنا أعتقد أن الشعب التركي ليس له علاقة بتلك الأفعال. النظام الذي حمى التنظيم الإخواني في تونس طبعًا ستكون له ردة فعل غاضبة للدفاع عن هذا التنظيم في القضايا التي تورط فيها وضد الأحكام التي صدرت بحقه.