بث تجريبي

الحكومة المصرية: تحرك اقتصادي ودبلوماسي متزامن لمواجهة الأزمة الإقليمية

أكد رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تحركت بشكل استباقي لمواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية، مشيرًا إلى أن مصر تعاملت مع التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عبر مسارات متوازية؛ للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم الأمن القومي.

جاء ذلك خلال كلمة "مدبولي" أمام مجلس النواب المصري، اليوم الثلاثاء، في مستهل دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، إذ استعرض رئيس الوزراء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الداخل المصري.

واستهل مدبولي كلمته بتهنئة الشعب المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة قرب حلول ذكرى تحرير سيناء، مؤكدًا أن انعقاد البرلمان يأتي في ظل ظروف دقيقة تفرض تحديات غير مسبوقة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح أن الأزمة الإقليمية الأخيرة أضافت أعباءً جديدة إلى حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العالم، لافتًا إلى أن تداعياتها طالت أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، ما انعكس على معدلات التضخم والنمو.

وأشار إلى أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة، فيما تراجعت الإمدادات عبر مضيق هرمز بشكل كبير، ما تسبب في اضطراب الأسواق العالمية، مؤكدًا أن الخسائر اليومية لقطاع السياحة في المنطقة بلغت نحو 600 مليون دولار؛ نتيجة تراجع الحركة وإلغاء الرحلات.

وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة تحركت منذ الساعات الأولى للأزمة عبر تشكيل لجنة لإدارة الموقف، وتأمين احتياجات البلاد من السلع الإستراتيجية والأدوية، وضمان استقرار سلاسل الإمداد وعدم حدوث نقص في الأسواق.

وأضاف أن الحكومة نسّقت بشكل يومي مع البنك المركزي المصري لتوفير النقد الأجنبي ودعم استقرار الأسواق، إلى جانب اتخاذ إجراءات لترشيد الإنفاق شملت إلغاء بعض الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص استهلاك الوقود.

وفي سياق تخفيف الأعباء على المواطنين، أعلن مدبولي عن إطلاق حزمة دعم نقدي بقيمة تتجاوز 40 مليار جنيه لدعم نحو 15 مليون أسرة، بالإضافة إلى زيادة الأجور بنسبة 21%، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهريًا، وذلك اعتبارًا من يوليو المقبل.

كما أشار إلى تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، تضمنت تبكير مواعيد غلق المحال التجارية وتفعيل العمل عن بُعد، موضحًا أن هذه الإجراءات حققت وفرًا ملحوظًا في استهلاك الكهرباء والوقود خلال الأسبوع الأول من تنفيذها.

وأكد رئيس الوزراء أن مصر تحركت دبلوماسيًا منذ بداية الأزمة لدعم الدول العربية، انطلاقًا من ثوابت السياسة المصرية التي تعتبر أمن الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مع الدفع نحو حلول سياسية لاحتواء التصعيد.

وعلى صعيد الخطط المستقبلية، أوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف تنفيذ خطة اقتصادية بقيمة 3.8 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 60% من إجمالي الاستثمارات، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لتصل نسبتها إلى 45% من إنتاج الكهرباء بحلول 2028.

كما أكد استمرار جهود تعزيز الأمن الغذائي، مستهدفًا توريد 5 ملايين طن من القمح المحلي، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية التي أسهمت في خفض معدلات التضخم ورفع الاحتياطي النقدي وتحقيق نمو اقتصادي ملحوظ.

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة، واضعةً سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف الاحتمالات، مع الالتزام بنهج الشفافية والمصارحة، مشيدًا بتعاون المواطنين في تنفيذ إجراءات الترشيد ودعم جهود الدولة.

وشدد "مدبولي"، على إدراك الحكومة لصعوبة تطبيق بعض الإجراءات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في مواعيد مبكرة، مشيرًا إلى أن الدولة توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأشاد رئيس الوزراء باستجابة المواطنين، قائلًا إن الشعب المصري ضرب مثالًا رائعًا في الالتزام بإجراءات الترشيد، وهو ما يعكس وعيًا عامًا بأهمية المرحلة الحالية والتحديات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الدولة حققت طفرة غير مسبوقة في قدرات توليد الكهرباء، خاصةً من مصادر الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن العام الجاري 2026 سيشهد إضافة نحو 2500 ميجاوات جديدة من هذه المصادر، في إطار خطة التحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز الاستدامة.

وشدد رئيس الوزراء على استمرار الحكومة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع دعم مناخ الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في تحقيق معدلات نمو مستدامة خلال المرحلة المقبلة.

قد يهمك