كشفت بيرفين بولدان، عضوة وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب إلى إمرالي بتركيا، تفاصيل اجتماعها مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان الذي عُقد في 27 مارس، مشيرة إلى أن مسار العملية السياسية مستمر دون مؤشرات على تغيّر جذري، لكنه يرافقه تبادل للتوقعات بين الأطراف المعنية.
وأوضحت بولدان أن التقدم قائم وفق مساره الطبيعي، إلا أن هناك حاجة إلى خطوات عملية متبادلة، لافتة إلى أن التوقعات الشعبية، لا سيما فيما يتعلق بإقالة المسؤولين المعينين والإفراج عن شخصيات سياسية بارزة مثل صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسكداغ، لم تتحقق حتى الآن، في ظل استمرار الاعتقالات والضغوط السياسية.
حالة القلق والتساؤلات
وأضافت أن حالة القلق والتساؤلات في الشارع تتطلب إجراءات واضحة لتبديد المخاوف، مؤكدة أن وفد إمرالي ينقل باستمرار هذه التوقعات خلال لقاءاته مع المسؤولين، بما في ذلك رئيس الجمهورية ودولت بهجلي، دون وجود موقف حاسم بالرفض أو القبول، وهو ما يعقّد المشهد ويستدعي وضع جدول زمني محدد وبرنامج عمل واضح.
وأشارت إلى أن شهر أبريل حُدد كموعد مبدئي لاتخاذ خطوات عملية، مع توقعات بحدوث تطورات ملموسة خلاله أو مع بداية مايو.
وفي سياق متصل، لفتت بولدان إلى تنامي الدور السياسي للكرد في الشرق الأوسط، رغم ما تعرضوا له من معاناة، خاصة في سوريا، مؤكدة أن تدخل أوجلان ساهم في تجنب كارثة كبرى.
أوجلان وقضايا المنطقة
وبيّنت أن أوجلان يقدّم تحليلات واضحة بشأن قضايا المنطقة، خصوصًا إيران وسوريا، مشددًا على أن الكرد لن يكونوا بعد الآن أداة بيد أي طرف، ومؤكدًا رفضه لأي مخططات تهدد وجودهم.
كما أوضحت أن أوجلان يتبنى مقاربة قائمة على موازين القوى، ويؤمن بإمكانية حل القضايا عبر الأطر السياسية داخل الدول التي يعيش فيها الكرد، معتبرًا أن مرحلة الكفاح المسلح قد انتهت، وأن المرحلة الراهنة تتطلب نضالًا سياسيًا ديمقراطيًا.
الوضع داخل تركيا
وفي الشأن الداخلي التركي، أشارت بولدان إلى انزعاج أوجلان من الضغوط الممارسة على حزب الشعب الجمهوري، مؤكدًا أن هذه العملية لا تخص الكرد وحدهم، بل تمس مستقبل المجتمع التركي بأكمله.
ودعت إلى سن قانون شامل يعالج أوجه الظلم والانتهاكات، يبدأ بإجراءات خاصة بحزب العمال الكردستاني، تتبعها حزم إصلاح ديمقراطي أوسع.
وأكدت أن أوجلان لا يسعى إلى مكاسب حصرية للكرد، بل إلى بناء جمهورية تركية ديمقراطية تضمن حقوق جميع مكوناتها، حيث يُعترف بكل الهويات وتُصان الحريات الدينية والثقافية.
وفي ختام تصريحاتها، شددت بولدان على أن أوجلان يرفض فرض أي حلول بالأمر الواقع، ويطالب بوضع قانوني واضح لدوره في العملية، إلى جانب توفير ظروف عمل حرة تتيح له التواصل المباشر مع المجتمع ووسائل الإعلام لشرح رؤيته للمرحلة المقبلة.
من زوايا العالم