أظهرت التطورات منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أن الاتفاق وُلد هشًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين التفسيرات بشأن نطاقه، لا سيما فيما يتعلق بلبنان ومضيق هرمز، مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين الجانبين.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية ستظل في حالة تأهب قصوى لحين الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، محذرًا من استئناف القتال "بشكل أكبر وأقوى" حال انهياره، مشددًا على أن الاتفاق يتضمن ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي السياق ذاته، أوضح نائب الرئيس جاي دي فانس أن لبنان لا يدخل ضمن إطار وقف إطلاق النار، محذرًا من أن أي تصعيد هناك قد يقوض المسار التفاوضي، ومؤكدًا أن خرق الاتفاق سيقابل بعواقب قاسية.
على الجانب الإسرائيلي، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لاستئناف العمليات ضد إيران في أي وقت، مؤكدًا أن الاتفاق لا يشمل حزب الله، وأن الضربات داخل الأراضي اللبنانية ستتواصل لتحقيق الأهداف العسكرية.
ميدانيًا، شنت إسرائيل غارات مكثفة على لبنان بعد ساعات من بدء الهدنة، استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 182 شخصًا، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ اندلاع الحرب.
ورد حزب الله بقصف مواقع في شمال إسرائيل، معلنًا استمرار عملياته ردًا على ما وصفه بانتهاكات إسرائيل للاتفاق، في وقت أفادت فيه تقارير بأن طهران تدرس الانسحاب من الهدنة بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية، ما يرفع احتمالات انهيارها سريعًا.
إقليميًا، تواصلت الهجمات الإيرانية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج العربي، حيث أعلنت الإمارات اعتراض تهديدات جوية متعددة، بينما تمكنت الدفاعات السعودية من إسقاط 9 طائرات مسيّرة، وسط تقارير عن استهداف خط الأنابيب (شرق-غرب) الحيوي لنقل النفط.
وفي البحرين، تم اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال 24 ساعة، فيما أعلنت الكويت التصدي لهجمات مماثلة داخل مجالها الجوي، في ظل استمرار حالة الاستنفار لحماية المنشآت الحيوية.
أما في مضيق هرمز، فلا تزال حركة الملاحة محدودة، مع بقاء عدد كبير من ناقلات النفط عالقًا نتيجة القيود الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين، ما يعكس استمرار القلق الدولي بشأن استقرار الإمدادات النفطية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الهدنة لم تنجح في احتواء التوترات المرتبطة بإيران، خصوصًا في لبنان والخليج، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حاسم قد يحدد مصيره خلال فترة قصيرة.